الأحد , فبراير 17 2019
الرئيسية / المدونة / مقالات وآراء / أهداف الأداء ، وأهداف النتيجة

أهداف الأداء ، وأهداف النتيجة

من اكثر الأقوال التي تأثرت بها شخصياً والخاصة بوضع الأهداف ما ذكره الكاتب ورسام الكاريكاتير المعروف سكوت آدمز في كتابه كيف تفشل تقريباً في كل شئ ومع ذلك تبقى من الرابحين* عن وضع الأهداف وكانت كالتالي ” الأهداف يتم وضعها بواسطة الفاشلين الذين يعرفون تمام المعرفة بأنهم لن يكونوا قادرين على تحقيقها”.

إن كنت مثلي فبالتأكيد الإقتباس السابق أصابك بالدهشة والإستغراب من هذا التصريح الغير مسؤول ، لكن إن قمت بإكمال الفصل الذي يتحدث عن الأهداف فسوف تفهم بالضبط ما يقصده الكاتب بذلك.

لنأخذ على سبيل المثال بأنك قمت بالتسجيل في نادي صحي وكان هدفك هو خسارة بعض الوزن أو تضخيم العضلات ، الذي سيحدث لأكثر من 95% من هؤلاء المشتركين مع هذه الأهداف هو الإحساس ببعض النشوة والحماس بعد شراء بعض الأحذية والملابس الرياضية والمداومة على الحضور للنادي لفترة اقصاها 25 يوم ، بعد ذلك ينتهي كل شئ وستعود لحالتك الطبيعية مع ان اشتراكك بالنادي مستمر لستة اشهر قادمة او سنة كاملة.

إذاً مالذي حدث؟ وأين ذهب ذلك الحماس السابق؟ ولماذا لم نستمر مع إن إشتراكاتنا مع زالت قائمة؟ السبب بإختصار هو أنك قمت بتحديد هدفك مسبقاً وهذا هو اكبر خطأ نستمر بالوقوع به بإستمرار.

عندما تقوم بتحديد هدف ما كخسارة الوزن أو تضخيم العضلات عندما تقرر الإلتحاق بنادي صحي ، فأنت بذلك قمت بشكل خاطئ تماماً بربط نفسك بأهداف النتيجة ، وليس أهداف الأداء ، وهذا بالضبط اكبر خطأ قاتل يمكن أن تفعله بحق نفسك ، وسنشرح ذلك بعد قليل.

بالنسبة للمضاربين بأسواق المال كالأسهم والعملات ، هل حدث لك سابقاً بأنك قمت بفتح حساب جديد 1,000 دولار على سبيل المثال ، ومن ثم وضعت هدف ساذج كتحقيق 10% شهرياً أو بأن تكون صفقاتك الناجحة 70% من مجمل الصفقات ، ثم بعد خسارة 25% في الشهر الأول ذهب كل الحماس وحل محل ذلك الإنتقام من السوق الذي حرمك من تحقيق أهدافك النبيلة وهذا ما جعلك تخسر كل الرصيد في الشهر الثاني ، إن كان هذا ما حدث معك فلا تحزن ، هذا ما يحدث بشكل يومي معنا في كل المجالات عندما نخطئ بوضع الأهداف وسنعرض لك الحل إن شاء الله في هذا المقال.

في المرة القادمة عندما تبدأ بحساب جديد في أسواق المال ، استخدم الأهداف الصحيحة المتعلقة بأهداف الأداء ، وإبتعد نهائياً عن أهداف النتيجة ، لماذا؟ لأنك بكل بساطة لست المتحكم بذلك ، النتيجة ستأتي بشكل آلي عندما يكون الأداء صحيح ، راجع الجدول أدناه للمزيد من التوضيح حول هذا الأمر..

 

أهداف الأداء ( الأهداف الصحيحة )

أهداف النتيجة ( الأهداف الخاطئة )

سأقوم بالشراء فقط عندما يكون الزخم الايجابي واضح على السهم.

سأقوم بتحقيق 25% شهرياً لأن فلان أخبرني بأن هذا ما يقوم به بنفسه.

سأقوم بالبيع فقط عندما يكون الزخم السلبي واضح على السهم. سأقوم بتحقيق صفقات رابحة تصل نسبتها إلى 80% من مجمل الصفقات بشكل شهري ، لأنني عبقري وفاهم حركة السوق.
لن أخاطر بأكثر من 2% من محفظتي في كل صفقة مهما كانت المغريات. سأحقق مليون دولار ارباح نهاية العام !

 

سأقوم بتقليل الخسارة قدر الإمكان عندما يعكس السعر مع توقعاتي ، وسأقوم بالإحتفاظ بالصفقات الرابحة وتعزيزها بصفقات جديدة عندما يسير السعر كما توقعت مسبقاً.

أول صفقة لي في السوق لا بد أن أقوم فيها ( بتدبيل ) محفظتي لأني فعلت ذلك سابقاً. وأنا قادر على فعلها مرة أخرى.

 

بمقارنة بسيطة بين الأهداف أعلاه في الجدول سيتبين لك على الفور الإختلاف الواضح بينهما ، أهداف الأداء Performance  ستكون قادر على التحكم بها والسيطرة عليها ، أما أهداف النتيجة فكما هو واضح من الإسم أنها نتائج فقط Outcome وهذا الأمر لا أحد يعلمه ويقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى ، لذلك من العبث إضاعة وقتك بالتفكير بالعواقب والنتائج والإبتعاد عن ما هو تحت يديك مباشرة وهو أداؤك ، وهو ما سيقودك بشكل صحيح للنتائج التي ترغب بها.

عودة بسيطة إلى المثال السابق الخاص بالنادي الرياضي ، إذا كان الأهداف كخسارة الوزن وتضخيم العضلات هي ما ترغب به ، فلا تركز على هذا الأمر ، بل بإستطاعتك وضع أهداف افضل من ذلك بكثير ، ماذا عن الأهداف التالية:

1-  المشي بشكل يومي لمدة 30 دقيقة.

2- وضع نظام صحي صارم خاص بمواعيد الأكل ونوعية الأطعمة للتحكم بمستوى الدهون والسعرات الحرارية.

3- زيارة النادي الصحي كل يوم حتى تصبح عادة ، حتى لو كان ذلك في بعض الأيام لقراءة جريدة هناك أو لشرب القهوة. بهذا الشكل لن يصبح من الصعب عليك الذهاب للنادي بشكل مستمر.

هذه الأهداف ( وغيرها الكثير ) يمكن وضعها والإلتزام بها لأنها خاصة بأداؤك وليست بنتائجك ، حاول أن تمسك بقلم وورقة الآن وتقوم بشطب اهدافك السابقة الخاطئة الخاصة بالأرباح وقم بكتابة أهداف جديدة بشكل جدي وصارم تخص أداؤك..

وإستيراتيجيتك..

وعاداتك في أسواق المال..

وشاهد الفرق بعد ذلك..

 

How to fail almost at everything and still win big, Scott Adams *

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا

شاهد أيضاً

المفارقة بين سنوات الخبرة في التداول والنتائج الفعلية للمضاربين‎

من المنطقي والطبيعي ان يبدأ جميع المضاربين بخسائر متتالية قد تمتد لسنوات قبل أن يقوموا …

9
اترك تعليق

avatar
6 Comment threads
3 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
7 Comment authors
محمد رمزي الجرادابو فيصلضاري الشمريمازن تمرازفيصل السوادي Recent comment authors
  Subscribe  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
nimat
ضيف
nimat

كان حتي امس قعدة افكر كيف أكون ثروة بسرعة. من بعد اذنك احتفظ بالمقالة في ملفاتي الخاصة

adel
ضيف

لا أبالغ ابداً اذا قلت انه من اجمل المقالات اللتي قرأتها الشكتات بين الاستراتيجيات و ملاحقة الفرص و وقف الخسارة شتات , شكراً لك استاذ فيصل هذه الثراء الجميل من النصح و من عصارة تجربتك الف شكر.

مازن تمراز
ضيف
مازن تمراز

يعطيك العافية استاذنا الكريم ، مقال مميز مثل باقي المقالات ، واقترح جمعها في كتاب

ضاري الشمري
ضيف
ضاري الشمري

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
وضع الأهداف أولا ثم لاتستعجل النتائج قد تحقق أهدافك يعني الأداء الجيد يحقق نتيجة جيدة بنسبة كبيرة بعد التوكل على الله طبعا وهذا هو الأهم

ابو فيصل
ضيف
ابو فيصل

مقال رائع و يكتب بماء الذهب استاذ فيصل

محمد رمزي الجراد
ضيف
محمد رمزي الجراد

على المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح

قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول الآمن بدون وقف خسارة)على هذا الرابط