الثلاثاء , أغسطس 20 2019
الرئيسية / المدونة / هل خسارة الصفقة تؤثر على رأس المال فقط ، أم على كل شئ؟

هل خسارة الصفقة تؤثر على رأس المال فقط ، أم على كل شئ؟

إذا كنت ترغب بسماع الإجابة السيئة على هذا السؤال فهي أن خسارة الصفقة تؤثر على كل شئ ، والإجابة النموذجية هي أن تؤثر خسارة الصفقة على رأس المال فقط ، أما الإجابة التي تستحق بأن تربح الجائزة الأولى هي أن خسارة الصفقة لا تؤثر على أي شئ إطلاقاً !! ولكن كيف يعقل أن لا تؤثر الخسارة علينا إطلاقاً.. وكيف من الممكن أن تؤثر الخسارة على كل شئ.. سنقوم بتفصيل كل واحدة منهما على حدى لمعرفة الفارق المهم بينهما:

خسارة الصفقة تؤثر على كل شئ (95% من المضاربين في الأسواق):

تحدثت في مقالات سابقة عن كرهنا الشديد الفطري للخسارة بأي شكل كانت.. وبأن العقل – بعد أن تم إجراء تجارب كثيرة عليه – وجد العلماء بأن العقل يقوم بتصوير الخسارة الفعلية بمقدار الضعف او اكثر مما تبدوا عليه الخسارة اصلاً.. وبسبب عدم قبول المضارب للخسارة بالرغم من أن هذه المهنة تعتبر شديدة الحساسية للمخاطرة ولا مجال فيها للعمل بدون تحمل خسائر شبه يومية.. إلا أن المضارب يفشل بشكل ذريع من وضع مسافة آمنه بينه وبين عقله الذي يصور له كل خسارة لصفقة جديدة على أنها نهاية العالم.. وبأن هذه الخسارة هي بسبب فشله في التحليل الفني.. وأن كل المضاربين الآخرين يربحون إلا هو.. وبأن النحس يرافقه بإستمرار في تداولاته اليومية والسوق يقف ضده بشكل واضح.

هل اصبح مألوفاً لديك كيف أن الكثير من المضاربين ( يخسرون كل شئ ) بعد خسارة صفقة واحدة او سلسلة من الصفقات.. مادياً يمكن قياس خسارته بحساب الكمية التي نقص منها رأس ماله على شكل معدل مئوي.. كأن يقول احدهم خسرت 3% من رأس مالي في صفقة اليورو دولار الاخيرة.. او خسرت 750 دولار في صفقة الباوند استرالي وهكذا.. ولكن الخسارة الحقيقية للمضارب هي الخسارة المعنوية التي اصابته بعد هذه الخسائر.. محاولة ربط خسارته للصفقات مع فشله في زواجه او في حياته او في علاقاته الاجتماعية.. خسارته لثقته بنفسه والتي اهتزت بشكل واضح بعد هذه الخسائر.. تقدير الذات الذي هبط كثيراً بعد هبوط رأس المال.. الخ.

بعد كل هذه الخسائر المحسوسة والغير محسوسة.. لا يتبقى امام المضارب الا الانتقام من السوق ومحاولة إرجاع هذه المبالغ لمحفظته الاستثمارية كي يستعيد ثقته بنفسه.. وكي تتحسن نظرته وتقديره لذاته.. ولكي يعيد احترام المجتمع له على أنه مضارب ناجح.. وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي ليس لها علاقة واضحة بزيادة المخاطرة وتفعيل انصاف الفرص وملاحقة السعر ومطاردته وغيرها.. وينسى عندها أمر هام جداً تحدثنا عنه بإسهاب بالسابق بإسم رصيدك الحالي هو رصيدك الحقيقي.. وليس ما تحاول جاهداً استعادته بدون القبول والترحيب بالصفقات الخاسرة..

خسارة الصفقة تؤثر على رأس المال فقط (4% من المضاربين في الأسواق):

هذه المجموعة القليلة من المضاربين يعتبرون نوعية فاخرة ومتفهمة لحركة وطبيعة التداول بأسواق المال.. هؤلاء المتداولين اصبحوا اكثير استيعاباً وتفهماً لمعنى خسارة الصفقة وبأن تأثيرها محدود جداً وهي نسبة ضئيلة محسوبة بدقة مسبقاً قبل تفعيل الصفقة نفسها ولا تتجاوز واحد او اثنين بالمائة على الاكثر من رأس المال.. هؤلاء المتداولين يتقبلون ويرحبون بالخسائر – ويتوقعونها مسبقاً – قبل تفعيل الصفقة.. من الصعب أن يفاجئهم الحركات المتذبذبة الشديدة للأسعار وأن تنتهي الصفقة بدون أن يكونوا على علم كامل بأقصى مبلغ سيتم خسارته إن سار السعر بغير ما هو متوقع له.. لا حاجة للتذكير بأن هذه المجموعة ينطبق عليها مبدأ تحمل المسؤولية بالكامل عن نتائج الصفقات عكس المجموعة الأولى التي تصيبها خسارة الصفقة بالشك والريبة.. مبدأ تحمل المسؤولية بالكامل عن النتائج يعتبر بالتأكيد أحد أهم الصفات المشتركة بين الاشخاص الناجحين في الأسواق المالية.. لأنه لا احد يستطيع حرفياً إجبارك على تفعيل صفقة ما في السوق بدون إرادتك المطلقة لفعل ذلك.

خسارة الصفقة لا تؤثر على أي شئ (1% من المضاربين في الأسواق):

أن تكون من الأشخاص الذين قرروا أن يعملوا في أصعب مهنة بالعالم لتحقيق الرزق وهي التداول بالأوراق المالية.. مع الإيمان الكامل بحقيقة التداول بأنه لا يوجد أي صفقة ( وأعني بذلك أي صفقة على الإطلاق ) مضمونة النتائج ومع ذلك لا تؤثر فيهم الخسائر اطلاقاً ، وليس ذلك من باب تبلد الاحاسيس والتهور واليأس.. بل لأنهم يعلمون ويؤمنون بشكل كامل بأن الخسارة جزء لا يتجزأ ابدا من اللعبة.. بل ان سياستهم واستيراتيجياتهم وخططهم المالية قائمة على حصر الخسائر وتضمينها ضمن اضيق الحدود ويتم بناء إداراتهم المالية بشكل اساسي على حساب كل خسارة على حدى..

التشابه شديد بين هذه المجموعة والمجموعة رقم 2 الذين تؤثر فيهم الخسارة على رأس المال فقط.. ولكن هناك ميزة واضحة جداً على هذه النخبة إن صحت التسمية.. وهي أنهم استطاعوا الوصول إلى مرحلة اصبح فيها التداول ( والربح والخسارة ) أمر عادي جداً كقيادة السيارة والتحدث بلغة اجنبية بطلاقة بدون تفكير والأمور الاعتيادية الحياتية الأخرى.. على عكس المجموعة الثانية.. هذه النخبة من المضاربين لا يبذلون أدنى جهد لمحاولة إبقاء تركيزهم ووعيهم على التداول لأنه اصبح عادة ثانية لا تتدخل فيها المشاعر إطلاقاً على قراراتهم واستثماراتهم ، اصبحوا يقومون بعملهم بشكل روتيني والذي يبدأ بتحليل السوق > تحديد نقطة الدخول > تحديد وقف الخسارة > حساب عدد العقود/الأسهم بناءاً على وقف الخسارة > تفعيل الصفقة. كل هذا اصبح يتم بشكل شبه آلي تقريباً تماماً كما يقوم أحدنا بتجهيز قهوته الصباحية قبل ذهابه للعمل.. الأمر المثير للإعجاب بأن تحليلهم للصفقات المغلقة والتي انتهت بربح وخسارة يكون حرفياً بدون عواطف واضحة كالفرح والنشوة مع نتائج الصفقات الرابحة واليأس والمرارة مع الصفقات الخاسرة.. يقوم الدكتور الكساندر الدر في كتابه المعروف Trading for a living بأنه كان يشعر بالحيرة من احد اصدقائه عندما يتداول بالسوق.. على حسب كلام المؤلف بأنك لو جلست يوماً ما مقابل هذا الرجل وهو يتداول فإنك لن تستطيع على الإطلاق معرفة نتائج صفقاته المفتوحة والمغلقة إن كانت قد انتهت بربح او خسارة من تعابير وجهه ، لأنه بكل سهولة لم يعد يتفاعل مع الربح والخسارة كما يتفاعل بقية المتداولين.

كيف تستطيع الخروج من المجموعة البائسة رقم 1:

لعلك – وخلال قرائتك لهذا المقال – قمت بتصنيف نفسك على أنك من ضمن المجموعة رقم 1 التي تعيش وتموت من أجل نتيجة صفقة واحدة ، إن كان هذا ما تشعر به فعلياً فلا تهتم لأن كل المضاربين بلا استثناء لا بد من أن يمروا بهذه التجربة.. ما سأعرضه عليك الآن بإمكانه ومع بعض الوقت والتدريب أن يساعدك للخروج من ضمن هذه المجموعة وتصبح الخسارة بالنسبة لك خاصة فقط برأس المال ، وهي كالتالي:

قم بحساب عدد صفقاتك كاملة للشهر الماضي ، ثم قم بتسجيل عدد الصفقات الناجحة والخاسرة ، ثم معدل الربح للصفقة الواحدة ومعدل الخسارة للصفقة الواحدة ، قم بتسجيل معدل الربح للخسارة Risk to Reward Ratio وهكذا.. سجل جميع التفاصيل التي تراها من خلال حسابك للشهر الماضي ، استمرارك بفعل ذلك بشكل شهري مستمر ستستطيع الوصول معه لقناعة بمعدك ربحك وخسارتك المستمر.. وهذا سيعطيك الحافز لتصل لمرحلة متقدمة من الخبرة والحنكة بأنك اصبحت تركز على نتائج صفقات كثيرة وليس صفقة واحدة فقط.. في حال استمرارك بأداء ذلك بشكل شهري ( وهذا الكلام من تجربة شخصية ) ستصل لمرحلة متقدمة من الهدوء والاسترخاء عندما تقوم بمتابعة صفقاتك الحية سواءاً التي تنتهي بربح او خسارة.. لماذا؟ لأنك اولاً اصبحت تملك احصاءات دقيقة عن أداؤك الشهري وتعلم معدل ربحك وخسارتك ، والأمر الثاني أنك قمت بحساب مقدار خسارتك في الصفقة قبل تفعيلها.. لذلك إن كنت تملك هاتين الميزتين المهمتين عن بقية المتداولين فما هو الأمر الذي يستطيع فعله السوق ليفاجئك ويدهشك.

بإختصار.. السوق بكل تذبذباته وحركاته العنيفة والغير متوقعة احياناً يجد صعوبة بالغة في إدهاش ومفاجأة المضارب المحترف ، وهذا ما ستشعر به بعد فترة لو قمت بحساب كل خطوة مقدماً قبل تفكيرك المحصور فقط بتحقيق الارباح..

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

هل بالإمكان التداول بدون استخدام وقف خسارة؟

من الوهلة الأولى قد تبدوا الإجابة بالنفي لهذا السؤال.. كيف يعقل لمتداول (عاقل) أن يعرض …

3
اترك تعليق

avatar
3 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
3 Comment authors
محمد رمزي الجرادمحمدقويدري محي الدين Recent comment authors
  Subscribe  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
قويدري محي الدين
ضيف
قويدري محي الدين

السلام عليكم استاذ فيصل السوادي موضوع رائع ما نراه عند اغلب المضاربين هو البكاء والحسرة على الخسائر لكن ارى ان الخسارة هي مجرد ربح لا غير افرح لخسارتك كما تفرح لربحك استاذ هل يوجد اي محاضرات مباشر مجانية تدريب السلوك السعري انا والله مهتم بها اذا كانت موجودة اخبرني وشكرا لك بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

محمد
ضيف
محمد

ممكن وسيلة تواصل البريد ماترد عليه

محمد رمزي الجراد
ضيف
محمد رمزي الجراد

على المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح، وإذا رفعنا سقف توقعات النتائج الإيجابية وغفلنا عن النتائج السلبية فقد أوقعنا أنفسنا بالحفرة التي لامخرج منها إلا بعون الله، وأنصح نفسي أولا بتوقع النتيجة السلبية لدرجة يكون معها ربح الصفقة شئ غريب ومفاجئ وغير متوقع، ولأَن أفاجئ بالربح خير لي من أن أفاجئ بالخسارة.

قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط