الخميس , سبتمبر 19 2019
الرئيسية / المدونة / لماذا يفشل اصحاب التخصص عادة في مهنة التداول؟

لماذا يفشل اصحاب التخصص عادة في مهنة التداول؟

بالرغم من عدم وجود احصائية واضحة بالطبع حول هذا الموضوع ولكن اشارات عدة تشير الى أن اصحاب التخصص الواضح ( طبيب ، كابتن طيار ، مهندس ، محامي ، الخ ) يفشلون بشكل مزري في تحقيق نتائج ايجابية عند ممارستهم للمضاربة بشكل حر في اسواق المال بالرغم في نجاحهم في عملهم الحالي.. في حال وجود أمر مماثل لذلك فلماذا برأيك يفشل اصحاب التخصصات الرفيعة – وأحياناً التخصصات الصعبة – في تحقيق نجاح في اسواق المال مشابه للنجاح الذي استطاعوا تحقيقه في مهنتهم الحقيقية؟ هل التداول بالأسواق المالية ومعرفة كيف يتم رسم خط اتجاه او مستويات دعم ومقاومة او فهم طريقة رسم فيبوناتشي وموجات اليوت وغيرها اصعب من تحصيل شهادات عليا في الهندسة والطب والطيران وغيرها؟ الأمر لا علاقة له بذلك بشكل مباشر.. ولكن يمكن توقع عدة نقاط قد تكون سبباً في ذلك.. وهي كالآتي:

اسباب الفشل في التداول لأصحاب التخصصات العلمية

المنهجية والعلمية مقابل الفوضى في حركة السعر: عندما تقوم بدراسة المحاماة او الفيزياء او الطب او غيرها من العلوم فأنت تدرس نقاط منظمة وثابتة تقريبا يدرسها جميع من يرغب في تحصيل شهادة في هذا الأمر في أي بقعة على هذا الكوكب.. العلوم بالكامل مبادئها ثابتة ويمكن اثباتها عن طريق التجربة والنتائج.. ولكن عند الإنتقال إلى عالم التداول بالأوراق المالية قد يقع هؤلاء الناس (أصحاب التخصص) لتطبيق نفس المبدأ على السوق وهنا تكمن المشكلة.. الحقيقة الأكيدة في أسواق المال أنه لا يوجد علم واضح في هذا الشأن.. لا يوجد على الإطلاق سواءاً بالنسبة للتحليل الأساسي او التحليل الفني ما يمكن اعتماده على أنه علم مطلق.. العلوم المختلفة تشترك في عامل واحد وهي أننا سنحصل على نفس النتائج عند عمل أمور معينة بمبدأ واحد زائد واحد يساوي اثنين.. وهذا الأمر بالذات لا ينطبق نهائيا على تحليل حركات السعر وتوقع نتائج ثابته في كل مرة.. وهذا ما يضع اصحاب التخصص في معضلة يصعب معها تقبل واقع حركة الأسعار – المخالفة لتوقعاتهم في أغلب الأحيان – والتي لا تلتزم بقواعد وأسس ثابته.

النجاح السابق لا علاقة له بالنجاح الحالي: هذه المشكلة لا يقع بها فقط اصحاب التخصصات وانما جميع من يحقق نجاحات سابقة ويبدأ في مشاريع جديدة.. على سبيل المثال لنفترض أن رجل أعمال بارز حقق نجاحاً ساحقاً في مشروع ما.. هذا النجاح لا علاقة له بشكل مباشر او غير مباشر بمشروع جديد ينوي رجل الأعمال هذا العمل به.. بالنسبة لأصحاب التخصصات والذين يعتقدون بأنهم حققوا الصعب بنجاحاتهم السابقة يغفلون عن أمر في غاية الأهمية وهي أن النجاح بالتداول يحتاج ايضا لجهد وتعب ودراسة شاقة.. دراساتهم وابحاثهم  – وشهاداتهم – لا تعطيهم افضلية في تحقيق نجاح في اسواق المال بشكل اسرع.. الجميع يجب عليه أن يمر في مرحلة الدراسة والتطبيق والتعلم من الخطأ بدون إستثناء.

الفجوة بين ما يجب ان يحدث وبين ما يحدث فعلا: بسبب أن اصحاب التخصصات وصلوا الى اسواق المال بعد رحلة علمية في مجال مختلف قد يقعون في فجوة معقدة عند مشاهدة ما يحدث فعلا ( حركة الأسعار ) وبين ما كانوا يعتقدون بأنه يجب أن يحدث.. كما أشرنا في عدة مقالات مختلفة على هذا الموقع حركة السعر الحالية هي الحركة الصحيحة بغض النظر عن تحليلك المسبق لها.. السعر الحالي هو السعر الذي اتفق البائع والشاري عليه وبالتالي هو السعر الصحيح.. هذه الفجوة تعتبر بمثابة ثقب اسود في عقول المتداولين الذين يرفضون تصديق حركة الاسعار عندما تخالف تحليلاتهم وتوقعاتهم المستقبلية.. الأشخاص الأكاديميين واصحاب الخلفية العلمية في مجالات أخرى يواجهون مشكلة حقيقية في تقبل الواقع الذي تعمل به اسواق المال.

الغرور: قد يقع اصحاب هذه التخصصات في مأزق واضح عندما يسيطر عليهم الغرور بأنهم يستحقون النجاح السريع في تحقيق ارباح نتيجة مراهناتهم على مضارباتهم اليومية وذلك بسبب شهاداتهم ودراساتهم السابقة..  هذا السوق اثبت في الماضي ومازال الى وقتنا الحاضر بأنه الدواء الشافي لمن يعاني من نظرة فوقية وغرور على أنه قادر على قراءة المستقبل بشكل مؤكد.. الغرور آفة لا تنتهي بالرغم من الضربات المستمرة للسوق لكل المضاربين الذين يتداولون بنظرة متعالية وثقة زائدة عن الحد المسموح به.

آخر الكلام: قد يبدوا أن المقال متحيز بشكل سلبي ضد اصحاب الشهادات العليا والمناصب الرفيعة الذين يرغبون بتحقيق ارباح في اسواق المال ولكن الحقيقة عكس ذلك.. الهدف من هذا المقال هو تنبيه هؤلاء الأشخاص إلى أن نجاحاتهم السابقة لا تشفع لهم بتحقيق نجاحات سريعة في التداول.. التعب والمشقة التي عانوا منها في الماضي لنيل شهادات عليا في تخصصات مختلفة واستحقوا عليها ما وصلوا اليه يجب أن يعاد مرة أخرى في اسواق المال لتحقيق النجاح.. لابد من إعادة الكرة مرة أخرى والدراسة والتعب والتطبيق لتحقيق ذلك.. ولكن بعد الإيمان الكامل بأن حركة الأسعار لا تسير دائماً وفق ما هو مخطط اليه أو بشكل مشابه لما درسوه مسبقاً وإنما تسير بناءاً على قوة العرض والطلب فقط..

وقوة العرض والطلب لا يمكن قياسها دائماً بشكل علمي..

أو بشكل منطقي حتى..

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

افضل سؤال يمكن أن تسأله لنفسك بعد إغلاق صفقة في السوق

هناك إختلافات واضحة بيننا كمضاربين في أسواق المال وبين رجال الأعمال التقليديين.. ففي حين أن …

2
اترك تعليق

avatar
2 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
2 Comment authors
مجمد رمزي الجرادخالد سعيد Recent comment authors
  Subscribe  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
خالد سعيد
ضيف
خالد سعيد

موضوع شيق
لو النجاح ف التداول مثل النجاح في التخصصات التأليه لوقعة كارثه سوف يستحوذون على أموال السوق بالكامل هنا تكمن متعة التداول بين ربح وخساره وفي النهايه المحصله ربح بشي قليل او خساره قليله عندما نجمع الصفقات على مر الشهور

مجمد رمزي الجراد
ضيف
مجمد رمزي الجراد

أيقنت بأن السوق نعم المعلم والمؤدب والمربي يرحب بقدومك وينفرد بك ويختبر عواطفك: صبرك وطمعك وخوفك وغرورك ويقيم أخطائك ويضربك بالقلم في كل مرة ويقول لك إختر الرقي والسمو بروحك وتحسين أدائك كما فعل القليلون أو الإستسلام كالأكثرية.

قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط