الخميس , سبتمبر 19 2019
الرئيسية / المدونة / لماذا يجب عليك فهم الإختلاف الواضح بين المضاربين في السوق وبقية الناس؟

لماذا يجب عليك فهم الإختلاف الواضح بين المضاربين في السوق وبقية الناس؟

أحد أهم هذه الإختلافات والتي يعاني منها الكثير من المضاربين في السوق هي المخاطرة والمجازفة لكسب المال.. انت وانا نعلم بأن اكثر المضاربين يدخلون لهذا السوق وهم – وما زالوا – يتقاضون رواتب شهرية لقاء خدماتهم لمؤسسات وشركات أخرى لثمانية ساعات في اليوم.. السبب الاكبر لبقاء أغلب الناس في وظيفة هو بسبب الإحساس بالأمان والرغبة بالإبتعاد عن المخاطرة لكسب المال.

في الأسواق المالية تختلف هذه المعادلة بشكل كامل.. فما أن يبدأ المتداول بتفعيل صفقات في السوق حتى يبدأ هذا الشعور الجديد بالمخاطرة والمجازفة.. دعني أسألك هذا السؤال بشكل مباشر.. متى كانت أول مخاطرة قمت بها فعلياً لكسب المال قبل أن تبدأ التداول في السوق؟ هل فكرت في أحد الأيام بأن تترك وظيفتك لتبدأ مشروعك الخاص؟ مالذي منعك من إتخاذ هذه الخطوة؟ بل واكثر من ذلك.. هل تعمل في قطاع حكومي أو في شركة خاصة لمدة طويلة وامتنعت عن تغيير عملك الحالي الى قطاع آخر حتى مع وجود عرض عمل افضل؟ انت بالتأكيد تعلم لماذا لم تقم بهذه الخطوة.. انت لست مستعد لتقبل مخاطرة جديدة ومجازفة قد لا تحمد عقباها.

إذا كانت هذه هي حياتك العملية خارج السوق فما هو السبب الذي يجعلك تعتقد بأنك ستشعر براحة وانت تعمل بكل هذا القدر من المخاطرة داخل السوق؟ على العكس من ذلك أنت وأنا معرضين بشكل يومي لكافة أشكال المخاطر لأننا نرغب بزيادة أرباحنا ورأس مالنا أليس كذلك؟ المشكلة الوحيدة التي تواجهنا في سبيل تحقيق ذلك هو أننا ملزمين – بشكل بديهي – لتفعيل صفقات جديدة والأمل بأن يسير السعر كما هو متوقع له لزيادة هذه الأرباح.. وهذه الصفقات الجديدة بالطبع تعني مخاطرة جديدة..

ومجازفة جديدة..

الإختلاف الواضح:

هذه المخاطر اليومية هي الإختلاف الواضح بينك وبين بقية الناس.. وهي أيضاً العلامة الفارقة بينك أنت ( كموظف يستلم راتب شهري ويشعر بالأمان ) وبينك أنت نفسك ( كمضارب في السوق ) يحتاج لتحمل مخاطرة لكسب المال.

هذه المفارقة تجعل من الصعوبة علينا تقبل الأمر الواقع في السوق.. لو افترضنا بأنك تعمل براتب شهري 7,000 ريال واستلمت عرض عمل من شركة محترمة للعمل لديهم ولكن براتب 1,000 ريال فقط وبعمولة قد تصل إلى 2.5% من المبيعات.. هل ستقوم بقبول هذه الوظيفة؟ العمل بنسبة مئوية يعتمد على الإنتاج يختلف بشكل كبير على العمل الذي يعتمد على الخدمات.. العمل الذي يعتمد على الخدمات تجد له مفردات خاصة به يرددها الموظف على الدوام لمديره المباشر واكثرها شيوعاً استخدام الموظف لعبارة ( أنا أداوم ثمان ساعات باليوم ) وهذا على حد علم الموظف كافي ليكون موظف مثالي يستحق راتبه لقاء وقته الذي يضعه طواعية في خدمة أشخاص آخرين ( أو شركة أخرى ).

ولكن عندما يعتمد العمل على الإنتاج فالمعادلة تتغير بشكل جذري.. أنت تحتاج لتحمل مخاطرة بتقديم إنتاج متميز ( غالباً ما يكون على شكل مبيعات ) لتستحق هذا المال الذي تستلمه من شركتك.. وهذا يشبه المخاطرة التي يجب عليك تحملها وتقديمها في أسواق المال لكسب الأرباح.. وهذا ما يفشل في تحقيقه اغلب المضاربين بالطبع.

الحل لهذه المعضلة:

كيف يمكن لشخص ( موظف ) غير معتاد على تقبل المخاطر وينتظر راتبه الشهري لقاء وقته وخدماته فقط التي يقضيها في جهة العمل أن يتكيف مع بيئة عمل السوق المتطلبة والتي تحتاج لمخاطر ومجازفات لم نعتد عليها لكسب المال.. الإجابة الأفضل بالتأكيد هي مواجهة المخاطر بالطبع حيث أن الربح الكثير يقابله مخاطر كثيرة.. ولكن ليس تقبل المخاطر فقط هو ما يساعدنا لتجاوز هذه العقبة.. الحل يمكن تلخيصه بإستخدام مصطلح المخاطرة المحسوبة.

المخاطرة المحسوبة:

المخاطرة المحسوبة Calculated Risk  هي أفضل استيراتيجية يجب عليك تعلمها وتحسينها بإستمرار ليس فقط في أسواق المال ولكن في كل قرار تتخذه من الآن وصاعداً إذا كنت ترغب بتخيف حدة التوتر عند إتخاذ قرارات جديدة.. المخاطرة المحسوبة ليس المقصود بها إلغاء المخاطرة حيث أنه لا يوجد تقدم وتطور بدون مخاطر ولكن عندما تكون مخاطراتك محسوبة فأنت بالتأكيد في وضع افضل بكثير من غيرك من المتداولين.

دعنا نتحدث من الآن وصاعداً بالحقائق فقط.. أحد أهم الحقائق في أسواق المال أنه لا يوجد ولن يوجد إشارة فنية تضمن لك ربح صفقة جديدة.. أي صفقة جديدة قمت أو ستقوم بتنفيذها تحمل احتمالات ربح وخسارة بغض النظر عن الإشارات الفنية التي تدعم سبب الدخول.. إذاً فأنت فعلياً معرض لخسارة صفقة واحدة أو عدة صفقات حتى لو كنت تحمل أعلى الدرجات الأكاديمية في التحليل المالي والفني وحتى لو كانت سنوات الخبرة لديك تتجاوز عدة عقود.. بالتركيز على هذه الحقيقة المجردة وحتى تتفادى موضوع خسارة رأس المال بالكامل أو بشكل كبير أو حتى لتتفادى الإحساس بالتوتر الشديد عند التداول يمكنك بسهولة حساب نسبة مخاطرة لكل صفقة جديدة على حدى وبدون التفكير في نتيجة الصفقة نفسها.

بشكل ابسط.. يمكنك التحكم بنسبة المخاطرة ( ونسبة التوتر ) المصاحبة لكل صفقة جديدة عندما تمتلك مخاطرة محسوبة لكل صفقة وهذا ما يسمى بحجم الصفقات والعقود وهو جزء رئيسي من موضوع الإدارة المالية.

أمثلة على المخاطرة المحسوبة:

المصارف تعتبر من اكبر الأمثلة على موضوع المخاطرة المحسوبة.. هذه المخاطرة المحسوبة تبدأ منذ أول لحظة يقوم أحد الأشخاص بالتقديم لدى البنك بطلب الحصول على قرض.. يبدأ البنك بتقييم حجم المخاطرة بقبول هذا الشخص بدراسة دخله الشهري والتزاماته المادية وعدد أفراد أسرته وعدد سنوات الخبرة في عمله الحالي ( لتقييم نسبة استقراره في العمل ) وماهو نوع السكن الذي يعيش فيه وكيف هي حركة حسابه البنكي منذ اللحظة التي يستلم فيها راتبه الشهري وهكذا.. كل هذه النقاط تقوم بإعطاء البنك فكرة واضحة عن كمية المخاطر من قبول هذا العميل الجديد.. وبعد قبول هذا العميل يتم أخذ ضمانات اكثر ليلتزم العميل بالسداد أو الخطوات الإحترازية التي يحق للبنك إتخاذها في حال تخلفه عن ذلك.

أنت أيضاً كمتداول بالأسواق المالية يمكنك عمل ذلك مع كل صفقة جديدة على أنها عميل جديد ترغب بعقد صفقة معه.. بإمكانك أن تسأل نفسك هل هذه الإشارة الفنية معتمدة بالنسبة لي ومجربة أيضاً لتنفيذ صفقة جديدة؟ هل أعلم بالضبط كم ستكون خسارتي من هذه الصفقة لو قام السعر بالتحرك عكس المتوقع؟ هل رأس مالي الحالي في المحفظة كاف لتنفيذ هذه الصفقة؟ هل هذه الصفقة الجديدة متناسبة مع إدارتي المالية للمحفظة وهكذا؟

ما يحدث فعلياً في أسواق المال هو أن المتداول يشعر بأن السعر سيتحرك في اتجاه معين أو يستلم توصية على وسائل التواصل الاجتماعي فيقوم بتفعيل صفقة وهو لا يعلم لماذا قام بتنفيذها حقاً أو كم ستكون خسارته لو انعكست حركة السعر.. ثم بعد ذلك يقوم بإلقاء اللوم على الجميع بإستثناء نفسه بالطبع.. اكثر العبارات التي تجعلني اضحك حقيقة هي عندما أشاهد شخص يتداول في احد الاسواق ويخسر بإستمرار ويقول أرغب بتغيير السوق الذي أتداول فيه الى سوق آخر ولكن بقية الأسواق خطرة للغاية.. أخى الكريم.. الخطر ( وكل الخطر ) ليس في أسواق المال الذي تتداول فيها.. الخطر الحقيقي هو في العمل في سوق لا نفهم فيه أي شئ..

ولا نحاول تعلم أسراره وخفاياه.. ولا نحاول أن نتعلم كيف نقوم بحساب مخاطراتنا المستمرة في السوق..

هذه برأيي هي المخاطرة التي يجب عليك أن تحذر منها.. وليس أي شئ آخر.

 

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

عدم منطقية حركة الأسعار لا تعني عدم منطقية إتخاذ القرار

عدم منطقية حركة الأسعار لا تعني عدم منطقية إتخاذ القرار.. تحدثت في الكثير من مقالاتي …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط