الأحد , سبتمبر 20 2020
الرئيسية / المدونة / مقالات وآراء / كيف نستطيع حل اكبر معضلة للمتداولين في السوق؟

كيف نستطيع حل اكبر معضلة للمتداولين في السوق؟

كثيرة هي المجالات والتخصصات والإبتكارات التي من الممكن العمل بها لبناء ثروة أو على الأقل لتحسين الأوضاع المادية على أقل تقدير.. وفي كل مجال أو تخصص يوجد مشاكل ومعضلات تجعل تنفيذ هذه الأحلام صعب ومعقد بعض الشئ.. ولكن قل ما يوجد مجال ينافس المضاربة في أسواق المال عندما تكون الأهداف بناء ثروات أو تحسين دخل مادي للفرد في مشاكلها وتعقيداتها وصعوبة فك شفرتها حتى بعد مرور سنوات طويلة من التعلم والتطبيق واختبار الاستيراتيجيات المختلفة مرة بعد مرة.

لنكن صادقين مع أنفسنا بعض الشئ.. كم متداول حالياً يشعر بحيرة بالغة وبيأس عميق بعض قضاء سنوات طويلة في هذا السوق دون أن تظهر أي بادرة أمل لتحقيق حلم الإستقلال المادي وبناء حالة اقتصادية آمنة تضمن له بعض الإستقرار وراحة البال من وجود دخل ثان غير راتبه الروتيني.. مالذي يجعل هذا السوق والتداول يا ترى صعب ومستحيل لهذه الدرجة؟

من وجهة نظري المتواضعة – ووجهة نظر المئات من الباحثين ممن درسوا التداول وتعقيداته – فإنه يوجد ألف سبب وسبب يجعل التداول وتحقيق ارباح (مستمرة) أمر أقرب إلى المستحيل.. ولكن لو طلبت مني إختيار اكثر هذه المعضلات صعوبة – وغرابة – في نفس الوقت فسوف أقوم بذكر المعضلة التالية:

المضاربين يتداولون ما يدور في عقولهم وليس ما يحدث فعلاً في السوق.. أعلم أن هذه العبارة غريبة بعض الشئ ولكن أخشى بأن تفسيرها اكثر من ذلك سيجعلها اصعب للفهم والإستيعاب ولكن هذا ما سأحاول القيام به في هذا المقال.. أعلم بأنك لم تطلب مني عمل ذلك وتفسير هذه المعضلة ولكنني سأقوم بذلك على أية حال ( قدعنة مني بس 🙂 )

الفجوة الغير قابلة للإغلاق

في التحليل الفني يعتقد الكثير بأن الفجوات السعرية Gaps يتم إغلاقها مع الوقت ولكن هذه الفجوة العميقة بين ما يدور في رؤوسنا وبين ما يحدث حالياً في السوق يجعل إغلاق هذه الفجوة أمر مستبعد بعض الشئ (ولكنه ممكن من خلال الإدراك والتأمل) وذلك يعود للإختلاف الواضح بين عمل السوق وبين الطريقة التي تعمل بها عقولنا.

السوق:

لنتحدث عن السوق أولاً لنعلم كيف يعمل.. السوق بشكل عام والأسواق المالية بالتحديد تعمل بشكل المزايدة الآلية بالضبط Auto Auction وهذا يعني النظر والتوفيق بين طلبات الشراء وطلبات البيع.. عندما يصل للجهاز أمر شراء بسعر محدد وأمر بيع آخر بنفس السعر يتم تنفيذ الصفقة.. هذا بإختصار هو السوق المالي بالضبط وهو يعمل بشكل آلي تماماً مثل سوق الأسهم والعملات والسلع.

هذا التعريف يعني بأن السوق ( محايد تماماً ) ولا يجابي أحداً أو يقوم بتفضيل شخص عن آخر.. هو عبارة عن نظام يلائم ويوافق بين طلب شراء وطلب بيع لتنفيذ صفقة محددة.. وهذا أيضاً يعني بأن كل التحركات السعرية محكومة بهذه الأوامر أو ما نطلق عليه مبدأ العرض والطلب..

العقل:

عند الحديث عن العقل يجب عليك أن تعلم بمهمته الرئيسية حتى تعرف كيف يعمل بالضبط.. ولماذا يواجه المتداولون في السوق هذه المصاعب الكبيرة عند التداول.. هناك أمور عدة مهمة للعقل مثل الحماية والإستمرارية على نفس المنهج وغيرها من العناصر المختلفة ولكننا سنختصر عنصر واحد ونركز عليه في هذا المقال وهو تعدد الأزمنة التي يعمل بها العقل.

العقل يعمل بثلاثة أزمنة مختلفة وأحياناً يحدث ذلك في نفس الوقت.. مثلاً لو رن هاتف صالح الآن ووجد أن سعيد يتصل به.. في هذه الثانية من الزمن سيعمل عقله بشكل سريع ويستحضر التالي:

في الزمن الحاضر: عقل صالح يستمع إلى رنين الهاتف ويرى شاشة الجوال وعبارة ( سعيد يتصل بك ).

في الزمن الماضي: عقل صالح يسترجع ماحدث قبل ثلاثة أيام عندما إتصل به سعيد وطلب منك سلفة مبلغ 300 ريال على أن يعيد له المبلغ بعد إسبوعين عند نزول الراتب.

في الزمن المستقبل: عقل صالح سيبني سيناريو بأن سعيد وعده بإرجاع المبلغ بعد إسبوعين بعد أن قام بإدانته مبلغ 300 ريال قبل ثلاثة أيام وهاهو اليوم يتصل به مجدداً قبل موعد إرجاع المبلغ.

بعد حصر هذه الأزمنة الثلاث في ثانية واحدة سيتوصل عقل صالح إلى الإستنتاج التالي: بما أن حالة سعيد المادية سيئة جداً وراتبه لم ينزل بعد وبما أنه يتصل بي قبل موعدنا المحدد لإرجاع المبلغ وبما أنني الوحيد الذي يمون عليه سعيد فإن ذلك يعني أمراً واحداً فقط.. هذا اللعين يتصل بي الآن لطلب مبلغ آخر بحجة أنه يعاني من ضائقة مالية جديدة وسيعدني بأنه سيعيد المبلغين سوياً في الموعد المحدد! وبذلك سيكون القرار ( السليم ) في عقل صالح هو عدم الرد على هذا الماكر الذي سيقوم بطلب سلفة جديدة.

مابين العقل والسوق:

لماذا تقوم بإضاعة وقتي وإخباري بسيناريو بين صالح وسعيد لا علاقة له بالسوق من قريب أو بعيد.. سأخبرك بذلك يا عزيزي انتظر لحظة.. هل تذكر عندما أخبرتك بأن السوق ( محايد تماماً ) ويقوم فقط بتنفيذ صفقات عندما يتفق الشاري والبائع على سعر محدد.. هذا يعني أن هذا السوق المحايد يعمل بزمن واحد فقط وهو الحاضر.. بمعنى أسهل إذا كان يوجد طلب شراء ( الآن ) لسهم ما بسعر 40 ريال ويوجد أمر بيع ( الآن ) لنفس السهم وبنفس السعر فسوف تتم الصفقة.. هل سمعت يوماً بأن السوق قام ببيع أسهمك التي قمت بعرضها للبيع بسعر 60 ريالاً بمبلغ 45 ريالاً لأن السوق يعتقد بأنك ستغير وجهة نظرك ( في المستقبل ) وتقوم ببيع السهم بـ 45 ريالاً فقط! بالتأكيد لا أليس كذلك.

ولكن عندما يصل الأمر للعقل فإن الأمر مختلف تماماً.. لنفترض بأن سعر سهم وصل في هبوطه إلى سعر 22 ريالاً وكان هذا المتداول قد قام برسم مستوى دعم عند هذا المستوى ليشتري السهم لو وصل لهذا المبلغ.. وبالفعل وصل السهم لسعر 22 ريالاً ولامس مستوى الدعم.. السؤال الآن لك انت عزيزي القارئ ولابد بالتأكيد بأنك قد مررت بهذه التجربة مراراً وتكراراً بنفسك.. لماذا لم يقم هذا المتداول بشراء السهم مباشرة عندما وصل السعر للمستوى الذي كان يراقبه هذا المتداول؟ سأخبرك لماذا.. لأن عقله بدأ بالعمل بالأزمنة الثلاثة التي ذكرنا مثالاً لها في سيناريو صالح وسعيد بالأعلى.. ودعني أخبرك كيف حدث ذلك.

في الزمن الحاضر: عقل المتداول شاهد وصول السعر إلى مستوى الدعم واصبح مناسباً للشراء..

في الزمن الماضي: عقل المتداول بدأ يتذكر بسرعة ماذا حدث له عندما قام بشراء الدولار عند مستوى دعم قبل إسبوعين وقام السعر بكسر مستوى الدعم وانتهت الصفقة بخسارة.. وتذكر ايضاً كيف أنه قام بشراء عقود للنفط عند مستوى دعم قبل يومين وإرتد السعر بشكل بسيط للأعلى ثم قام السعر بكسر مستوى الدعم وانتهت الصفقة ايضاً بخسارة.

في الزمن المستقبل: عقل المتداول سيبني سيناريو سريع للصفقة الحالية وسيخلص إلى أنه بما أن الدولار قام بكسر مستوى الدعم والنفط ايضاً كذلك فهذا بالضبط ما سيحدث لي في هذه الصفقة..

وكما أن صالح استخلص إلى أن سعيد سيحاول المكر عليه مرة أخرى عندما ( ظن ) صالح بأنه يتصل به لطلب سلفة أخرى.. فهذا بالضبط ما سيحدث معك أنت عزيزي المتداول عندما تقول بصوت عال رغم أنك تجلس لوحدك في غرفتك مقابل شاشة التداول ( ليس مرة أخرى أيها السوق الماكر.. هل تظن بأنني بهذا الغباء لأشتري مرة أخرى وتقوم أنت بكسر مستوى الدعم والتسبب لي بخسارة مالية والإستهزاء بي.. هذا لن يحدث إلا في أحلامك أيها السوق الحقير.. لقد تعلمت الدرس جيداً أيها الخبيث ).

مالذي يحدث فعلاً بحق #@&%؟

مالذي حدث في هذه السيناريوهات المختلفة ولماذا توجد هذه الفجوة بين المتداولين والسوق.. لعلك قد لاحظت عدم وجود تناسق بين عمل السوق في الحاضر وبين عمل عقول المتداولين في ثلاثة أزمنة مختلفة.. قد يكون سعيد إتصل بصالح مرة ثانية حقاً لطلب مبلغ مالي آخر رغم أنه قد وعده بعدم الإستلاف منه مستقبلاً وبأنه سيعيد المبلغ في موعده.. ولكنه يمكن أيضاً أنه إتصل ليعيد لصالح المبلغ المستدان بعدما استطاع سعيد من توفير المبلغ قبل وقته أو أنه قد اتصل ليعبر له عن امتنانه لوقوفه بجانبه وبأنه لن ينسى له هذا الصنيع في المستقبل.

وأيضاً قد يكون سعر السهم هبط حالياً إلى مستوى سعري 22 ريال ومستوى دعم سابق وسيقوم السعر بإرتداد إيجابي للأعلى وتنتهي هذه الصفقة بربح جيد.. إذاً كيف يمكننا سد هذه الفجوة الرهيبة وحل هذه المعضلة؟

المزامنة:

هل قمت بشراء جهاز جوال مؤخراً؟ جيد.. هل تعلم أول عمل ستقوم به بعد تشغيل هذا الجوال لأول مرة؟ نعم صحيح ستقوم بإدخال معلومات حسابك على Google Account أو Iphone لعمل مزامنة لجهات الإتصال والفيديو والإيميل وكل إعداداتك السابقة وهي تسمى مزامنة وإسمها المختصر باللغة الانجليزية هو Sync.

هذه المزامنة تجعل كل عنصر يعمل بزمن واحد وبتناسق جميل وسلس.. وهذا بالضبط ما يجب أن تقوم بعمله مع السوق.. قد يسألني شخص ويقول لماذا يجب علي أنا أن أقوم بالمزامنة مع السوق؟ لماذا لا يقوم السوق نفسه بعمل مزامنة معي؟ لهؤلاء الأشخاص سأطلب منهم بهدوء مغادرة هذا السوق وهذه المدونة في التو والساعة.. بالنسبة للآخرين الذين بدأوا يشعرون بأهمية هذا الأمر نشرح لهم كيفية عمل ذلك.

ستقوم ببرمجة عقلك على العمل بصيغة السوق والتي قلنا أنه يستخدم الحاضر فقط وستقوم بتجاهل بقية الأزمنة الأخرى.. لن تقوم بإضاعة الوقت بعد اليوم في ( الحنين إلى الماضي ) عندما تظهر إشارة فنية وتقول لنفسك هل تذكر كذا وكذا.. ولن ( تسافر إلى المستقبل ) وتقول لنفسك ماذا لو تكرر كذا وكذا.. ما ستقوم بعمله بالضبط هو إتباع الإشارة الفنية ( الحالية ) فقط وسترى إن كانت متطابقة مع استيراتيجيتك أم لا.. تماماُ مثل أسئلة التأكد المعروفة والتي تكون إجابتها إما نعم وإما لا وبدون تفصيل في الإجابة.. هل الإشارة متطابقة؟ لا ( إذاً سأتجاهل هذه الإشارة وأبحث عن أخرى ) وإما نعم ( إذاً سأقوم بتنفيذ الصفقة على الفور ).

هذا التناغم والتناسق والتزامن بين عقلك وبين السوق وحصره فقط في الوقت الحاضر سيقوم بسد جزء كبير جداً من هذه الفجوة بين الإثنين وسيساعدك بحل معضلة تعتبر بكل تأكيد واحدة من اكبر المعضلات والمشاكل التي تواجه المتداولين ككل في أسواق المال.

بالمناسبة: لو قمت بالإتصال بك هاتفياً في المستقبل فلا تفترض سيناريوهات سيئة في عقلك مثل ما فعل صالح.. قد اكون قد اتصلت بك لأسألك عن أحوالك فقط (وأطلب منك بعض المال).

0 0 vote
Article Rating

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

المضارب الإنطوائي والمضارب الإنفتاحي

لكل منا شخصية خاصة تحكم طباعه وتصرفاته داخل وخارج السوق.. منا من يفضل التحليل الفني …

Subscribe
نبّهني عن
guest
2 تعليقات
الأكثر تصويتاً
الأحدث الأقدم
Inline Feedbacks
View all comments
محمد رافع
محمد رافع
3 شهور

مقالة جيدة تشرح معضلة من معضلات السوق والتي يواجهها اغلب المتداولون وخاصة المبتدئين ( مثلي انا ) لقد بدات التداول منذحوالي 6 شهور لقد حققت ارباح جيدة من السوق حتى ظننت اني انا السوق، الا انني فقدت كل ارباحي وجزء كبير من راس مالي خاصة بعد فترة انتشار كورونا والحجر الصحي ، ومنذ ذلك الوقت اصبحت ارى الكثير من الصفقات الجيدة التي مرت علي واعجز عن الدخول ، لدرجة وصلت من بين الكثير من الصفقات الجيدة اختار الاسوء بيننهم ، لقد امنت الان بان السيكولوجية الجيدة هي من تحدد التاجر الجيد او السئ مهما كان وضع السوق كل ماعلي فعله… قراءة المزيد ..

ابو عبدالله
ابو عبدالله
27 أيام

مقالة مهمة ومميزة وكعادتك استاذ فيصل , بارك الله فيك وبارك في علمك ومالك
تحياتي

قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط