الأربعاء , أغسطس 5 2020
الرئيسية / المدونة / كيف أتعامل مع السوق حالياً للأسهم والعملات تحت ظل جائحة كورونا؟

كيف أتعامل مع السوق حالياً للأسهم والعملات تحت ظل جائحة كورونا؟

 

السوق الأمريكي يسجل اكبر خسارة في تاريخه بعد كارثة عام 1987.. الأسواق الأخرى تسجل هبوط ومستويات دنيا بشكل متسارع وبنسب عالية وبعض هذه الأسواق المالية تم تعليقها بسبب هذه الخسائر.. العملات المرتبطة اقتصادياً بالصين كأستراليا ونيوزلندا وغيرها تهبط بشكل غير مسبوق.. النفط يكسر قيعان تاريخية.. والعالم يعيش على واحدة من اكبر مخاوف هذا العصر بشكل لم نراه ولم نختبره في السابق.. على الأقل ليس بهذه القسوة التي نراها الآن.. آخر أزمة شبيهه من هذا النوع كانت قبل 102 سنة عندما تفشى في العالم وباء الإنفلونزا الإسبانية وقضت على ملايين من البشر وضحاياها تعدت خسائر وضحايا الحرب العالمية نفسها.. ولكن لم يكن أي منا حي في تلك الفترة بالطبع.

في ظل هذا الجنون الحالي.. كيف يمكنني أن احافظ على رباطة جأشي وهدوئي وأتداول – نوعاً ما – بشكل عقلاني؟ هل أستمر في استخدام اسلوبي السابق في تنفيذ صفقات حالية؟ أم الأفضل البقاء بصيغة المتفرج حتى ينقضي هذا الأمر بإذن الله؟ كل هذا واكثر من الأسئلة التي تدور في عقول المتداولين حالياً سنحاول قدر الإمكان تقديم نصائح لها في هذا المقال إن شاء الله.. ولكن دعنا قبل ذلك نعرف لماذا تهبط الأسعار بشكل جنوني عند حدوث أزمات وبعد ذلك نتحدث عن طرق الوقاية وحفظ رأس المال عند هبوط الأسعار.

الهبوط السريع للأسعار

قد تتسائل وتقول لماذا هبطت الأسعار بهذا الشكل المتسارع في الأسواق المالية بعد إنتشار هذا الوباء؟ الإجابة على ذلك تحمل شقين.. وهما:

سهولة التخارج من الأسهم والعملات:

الكثير يعتقد بأن الأسواق المالية جاذبة للمضاربة والإستثمار بسبب سهولة الشراء والتنفيذ ولكن هذه نصف المعادلة فقط.. المضاربة والإستثمار بالأسواق المالية جاذبة للمتداولين بسبب سهولة التخارج وتحويل الممتلكات فيها الى أموال نقدية.

السيولة الضخمة في الأسواق المالية تعتبر ميزة رائعة ومهمة للمضارب والمستثمر لتسهيل الدخول والخروج من الأسهم والعملات ولكنها أيضاً سيف ذو حدين حيث أن هذا الخروج السريع وتسييل المحافظ وقت الأزمات يسبب عادة هبوط ضخم في قيمة الأسهم عندما يتسارع المضاربين للبيع والهروب من السوق.

تخيل معي مضارب في السوق يمتلك عدد من الأسهم وعقار وسيارة ومحل تجاري.. أي من هذه الأصول سيكون أول ما يحاول بيعه عند سماع أخبار سلبية؟ هذا يوضح لك سهولة التخارج من الأسهم وسبب هبوطها وتذبذها بشكل عنيف عند حدوث أزمات وكوارث دورية.

عامل الخوف النفسي:

دائماً ما نسمع بمصطلح الخوف والطمع على أنها المحرك الرئيسي للأسواق المالية ولكن لو قمنا بعمل معادلة بين هذه العوامل سنجد أن الخوف يشكل العامل الذي يحرك الأسواق بنسبة لا تقل عن 80% مقابل 20% لعامل الطمع.. هذا الخوف الطبيعي المجبول عليه كل الكائنات الحية يفسر سبب الهبوط القوي عند انتشار اخبار سلبية مقابل الصعود الضعيف عند سماع اخبار ايجابية.. بالمناسبة ، حتى عندما نقوم بشراء أسهم عند سماع اخبار ايجابية بدافع الطمع فإننا ايضاً نكون قد قمنا بأمر الشراء هذا خوفاً من ضياع فرصة تحقيق الربح.. ألم أقل لك بأن الخوف هو اكبر دافع في اسواق المال 🙂

كيف أتعامل الآن مع هذه الجائحة؟

بعد أن فهمنا لماذا تتحرك الأسواق المالية بهذا التذبذب العنيف وقت الأخبار والكوارث والأزمات يجب أن نعرف كيف نتصرف.. هناك عدة طرق نستطيع أن نتبناها في ظل الوضع الراهن حقيقة.. وهي كالتالي:

عدم إنكار الواقع:

في بعض الظروف الخاصة وبالذات عندما يكون الضرر اكبر من المتوقع يميل العقل إلى إنكار الواقع بشكل آلي لتخفيف الصدمة وهذا يحدث عند حدوث حالة وفاة أو حادث سيارة لا سمح الله.. محاولة إنكار الواقع تحمل عواقب وخيمة على المتداول عند حدوثها.. الأزمة الإقتصادية لم تتضح بعد ومازالت التكهنات في بدايتها.. جميع الأنشطة توقفت نهائياً من طيران وسياحة ورياضة وغيرها وكل هذه الأرقام والخسائر سيتعامل معها العالم بعد انتهاء الأزمة الصحية الحالية.

إقتناعك الكامل بأن أزمة هذا الفايروس تعدت كل الأزمات المالية بمراحل واضعاف مضاعفة يجعلك واعي اكثر من غيرك لما يحدث في الأسواق المالية للأسهم والعملات والسلع.. ويجعلك بالتالي اكثر انفتاحاً وإبداعاً في محاولة تحسين وضع محفظتك الإستثمارية التي تضررت بعد هذا التذبذب العنيف الذي شهدناه خلال الأشهر القليلة الماضية.

عدم تغيير الاستيراتيجية (إلا للضرورة):

للأسف أول ما يحاول المضارب والمستثمر تغييره بعد حدوث خسائر في المحفظة هو استيراتيجيته التي يستخدمها في التداول حتى لو كان سبب الإنعكاسات السعرية خارج عن إرادته واستيراتيجيته.. توقف للحظة وفكر قبل أن تقوم بإنتقاد استيراتيجيتك في التداول وقم بالإجابة على السؤال التالي.. هل السبب في هذا الهبوط هو استيراتيجية دخولي التي أعطتني إشارة شراء للسهم أو أن سبب الهبوط كان خبر سلبي قوي أصاب العالم أجمع؟ بما أن الإجابة واضحة تماماً بالنسبة لك فمن العبث تغيير استيراتيجية تداولك بسبب أمر لا علاقة له بذلك من قريب أو من بعيد.

ولكن ذلك لا يمنع أن تقوم بتعديل استيراتيجيتك في حال لاحظت تذبذب عنيف في محفظتك بسبب إدارة مالية خاطئة أو شراء مكثف لأسهم وعملات مترابطة في حركتها وهكذا.. والتعديل للاستيراتيجيات يجب أن يحدث بشكل مستمر سواءاً في وجود أزمات خارجية أو بدونها.

عدم محاولة تعويض الخسائر بشكل خاطئ:

عند حدوث خسائر للمتداول تقفز إلى ذهنه فكرة تلقائية قوية لا يستطيع تجاوزها وهي تعويض خسائره الحالية وبأي ثمن.. هذه الفكرة بحد ذاتها مرعبة ويجب إلغاؤها بالكامل من عقلك الذي يشعر بالغبن والمرارة تجاه هذه الخسائر.. بسياق آخر لنفس المعنى فكرة تعويض الخسائر تعني تحقيق أرباح جديدة لتعويض الخسائر السابقة.. محاولة تحقيق أرباح في سوق هابط سلبي تعتبر محسومة النتائج قبل البدء فيها أصلاً.. تبني فكرة الإنتقام تعني أمر واحد فقط وهي زيادة الخسائر السابقة بخسائر جديدة.

تخيل معي هذا السيناريو للحظة.. قبل إنتشار هذا الوباء وعندما كان السوق يتحرك بشكل طبيعي قمت بشراء السهم اكس لأنه وصل لمستوى دعم.. بعد انتشار هذه الأزمة هبط السعر بشكل عنيف وكسر مستوى الدعم الذي قمت بالشراء عنده سابقاً.. الآن ولأنك تفكر بتعويض الخسارة قمت بالشراء بعد أن هبط سعر السهم 30% من قيمته السابقة.. لو قمت بعمل مقارنة بسيطة بين الصفقتين ستجد أن الصفقة الأولى والتي انتهت بخسارة كانت بسبب إشارة فنية متوافقة مع استيراتيجيتك (الشراء عند وصول السعر لمستوى دعم) ولكن الصفقة الثانية كانت بسبب خسارة الصفقة الأولى فقط.

هل لاحظت الفارق الضخم بين السبب في تنفيذ الصفقة الأولى والثانية.. الصفقة الأخيرة كانت بدون استيراتيجية واضحة.. كانت في وضع هبوط مظلي للسهم للأسفل.. وأخيراً كانت بدافع الإنتقام فقط لخسارة الصفقة الصحيحة الأولى.. الشئ الوحيد الذي حصلت عليه الآن هو زيادة نسبة خسائرك وزيادة الحنق والمرارة والغبن الذي شعرت به بعد خسارة الصفقة الأولى.

عدم محاولة استباق الأحداث الإيجابية:

الكل يعلم بنسبة 99.99% بأن الأسواق المالية ستقفز للأعلى بشكل قوي وايجابي عندما يتم نشر خبر ايجابي قوي عن الأزمة الحالية مثل احتواء الفايروس بالكامل او وجود مصل فعال لهذا المرض الخ.. المشكلة الوحيدة هي أنه لا احد يعلم متى سيحدث ذلك بالضبط.. محاولة استباق الأحداث الايجابية والشراء الآن للإستفادة من هذا الصعود القوي المتوقع عند نشر هذه الأخبار الايجابية يعتبر فرصة رائعة بلا شك.. ولكن يجب عليك أن تعرف كم من الوقت ستستطيع أن تصبر قبل أن تصبح هذه الأخبار حقيقة واقعة.

هل أنت قادر على تنفيذ صفقة الآن بغرض الإستفادة من أي خبر ايجابي قد يحدث بعد ايام قليلة في السوق.. او بعد اسبوع او شهر او ستة اشهر او حتى سنة من الآن.. إذا استطعت أن تحدد الفترة الزمنية التي ستكون قادر على تنفيذ صفقة والصبر عليها في حال هبوط حالي او مسيرة جانبية على أمل الإستفادة منها في المستقبل فلا مانع من ذلك ولكن مازلت اعتقد بأن ذلك يجب أن يحدث في ظل ظروف خاصة ودراسة جيدة للسهم او السلعة التي ترغب بشراؤها.. وليس فقط بغرض الإستفادة منها لاحقاً عندما يتم نشر اخبار ايجابية عن هذا الأمر.

تأكد دائماً بأن كل أمر يحدث لنا هو لحكمة لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى.. وكل أمر يحدث نعتقد بأنه سلبي يحمل فرص وعناصر ايجابية ايضاً لا نعيها ولا نستفيد منها إلا لاحقاً.. إسأل الله أن يرفع عنا وعن المسلمين هذا الوباء ويعطينا الحكمة والصبر والمعرفة للإستفادة من هذه التجربة الفريدة والتعلم منها..

وإن شاء الله لا يصيبك انت ومن تحب أي مكروه..

والحمد لله على كل حال.. وحتى ذلك الوقت الذي نجد معه حل لهذه الأزمة أطلب منك بشكل أخوي أن (تقعد في بيتك وعيونك وعقلك على شارتاتك وأسهمك) وخلي عنك الهجولة في الشوارع اللي مالها لازمة في هذا الوقت 🙂

دمت بود

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

هل تعلم خطورة الإدراك المتأخر على قدراتك التحليلية للسوق؟

أخبرني إن كنت قد سمعت العبارات التالية في السابق.. (هل تعلم بأنك لو قمت بالإستثمار …

1
اترك تعليق

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
عبد الكريم Recent comment authors
  Subscribe  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبد الكريم
ضيف
عبد الكريم

من اروع ما قرأت في هذه الفترة الصعبة وشكرا لك من القلب استاذ فيصل وتحياتي لك وأسال الله العلي القدير ان يحفظك واهلك وجميع المسلمين من كل مكروه

قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط