الخميس , سبتمبر 19 2019
الرئيسية / المدونة / خطوة بسيطة لتتداول بأدنى حد ممكن من التوتر

خطوة بسيطة لتتداول بأدنى حد ممكن من التوتر

الكثير من المتداولين يتسائلون عن افضل طريقة يمكنهم معها التداول بدون الشعور بالتوتر.. ويشعرون بالإستغراب الشديد حول عدم القدرة من التخلص من التوتر أثناء التداول بالرغم من زيادة حصيلتهم المعرفية في التحليل ومهاراتهم وخبراتهم المكتسبة عبر السنين.. الطريف في الموضوع أن المتداول سيبدأ مع الوقت بالشعور بالتوتر عندما يلاحظ أنه فعلاً يشعر بالتوتر.. مثال على ذلك عندما يلاحظ المتداول أنه يشعر بتوتر شديد بسبب صفقة مفتوحة ثم يشعر بعد ذلك بالضيق والتوتر لأنه لاحظ أنه يشعر بالتوتر بسبب تلك الصفقة وبسبب اندهاشه من هذا الشعور حتى مع خبرته الحالية وهذا الموضوع كتبت عنه مقال سابق بعنوان دوامة الجحيم يمكنه الرجوع اليه لو رغبت بذلك لقرائته.

ولكن.. ماهو التوتر ولماذا نشعر به بإستمرار أثناء التداول؟ وكيف يمكننا تخفيض هذا الشعور إلى حد مسموح لا يؤثر معه هذا التوتر على قراراتنا وعواطفنا ومشاعرنا أثناء التداول؟ هذا هو محور هذا المقال.

التوتر:

التوتر هو أي ردة فعل ذهنية أو بدنية أو عاطفية لأي تغيرات تتطلب تعديل او ضبط.. هذه التغيرات قد تكون واقعة حالياً (كشعورنا بالتوتر بسبب إقتراب الموعد النهائي لتقديم تقرير تم طلبه من إدارتك في العمل) أو أن تكون هذه التغيرات مستقبلية (كشعورنا بالتوتر بتفكيرنا عن الطريقة التي سنقوم معها بسداد ايجار المنزل وغيرها من الفواتير الإسبوع القادم).

بالرغم من أن غالبية الناس تعتقد بأن التوتر آثاره سلبية فقط إلا أن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.. في الواقع هناك آثار ايجابية كثيرة للتوتر ومهمة جداً لنا حتى نتعايش مع الوقائع والأحداث وبقية الناس بشكل فعال وصحي.. التوتر مسؤول عن إبقاؤنا في حالة يقظة وانتباه لتفادي أخطار قد نقع بها.. أو لإبقاؤنا في شكل متحفز وواعي لتغيير حالة ما لا تناسبنا ذهنياً أو بدنياً وهكذا.

ولكن التوتر أيضاً قد تكون آثاره مدمرة جداً في حال استمراره بشكل متواصل بدون وجود فترات راحة تفصل بينها.. التوتر المتواصل يسبب إجهاد حقيقي للعقل والجسم معاً على الصعيد العاطفي والجسدي وذلك بسبب التغيرات الفسيولوجية التي تنتج عن تفاعلات كيميائية داخل الجهاز العصبي الاإرادي والتي بدورها قد تسبب مشاكل جسدية مثل الصداع ، اختلال التوازن في أداء الوظائف البدنية ، اضطرابات معوية وارتفاع في ضغط الدم ومشاكل في النوم.. نهاية بالإنتهاء لحالات قد تصل لا سمح الله الى الإكتئاب ونوبات هلع على المستوى النفسي.

التوتر والتداول في البورصة:

لو درسنا غالبية المتداولين في البورصة فسنجد أن الاكثرية لا يملكون حزمة كاملة من المعلومات والمهارات التي تمكنهم من النجاح في هذا السوق.. وبالذات على المستوى النفسي الذي يستطيع معه المتداول أن يتفاعل مع حركة الأسواق وتذبذبات السعر المستمرة بدون الشعور بالتوتر أو على أفضل تقدير مع الشعور بأدنى حد ممكن من التوتر.. الكثير من الخبراء يضعون التداول في البورصة على رأس القائمة التي تضم أموراً كثيرة قد تشعرنا بالتوتر الشديد.. كيف لا ونحن نراقب ونلاحظ تغير حساباتنا الإستثمارية على مدار الساعة مع تغير أسعار الأسهم والسلع والعملات المستمر.

لذلك وبالإضافة إلى الآثار الجانبية للتوتر  على الجسد والعاطفة فهي أيضاً سلبية على الحالة المادية للمتداول عندما يمنعه التوتر من إتخاذ قرارات صحيحة عند المضاربة بالسوق.. ولذلك يجب عليك زيادة وعيك بشكل كبير حول هذا الأمر ربما اكثر من محاولتك لإحتراف تحليل السوق وحركة الأسعار نفسها.. وإليك طريقة مجربة استخدمها شخصياً تساعدني بشكل مباشر على تقليص آثار وحدة التوتر أثناء التداول إلى مستوى مقبول جداً لا يؤثر على قراراتي عند متابعة حركة الأسعار المتقلبة.

الحل:

يزداد التوتر عندما نشعر بأننا نفقد السيطرة على الوضع الحالي.. عندما تشعر بأنك مسيطر على أمر ما فإنك لا تشعر بالتوتر ولكن عندما تعتقد بأنك فقدت السيطرة على هذا الأمر فإن التوتر يصل لأعلى حد ممكن ويتسبب عندها بالأضرار التي ذكرناها سابقاً.. بعض الدراسات في وول ستريت أظهرت أن اثنين من كل خمسة متداولين يشعرون بأقصى حالات التوتر – كل يوم – أثناء التداول واثنين يشعرون بتوتر بالغ أثناء التداول وهذه أرقام كبيرة – ومتوقعة حقيقة – للمتداولين في البورصة.. لذلك قم بتجربة هذه الفكرة لترى كيف سيتغير عندك مستوى التوتر عندما تقوم بفتح صفقة جديدة.

التفكير بأسوأ سيناريو ممكن:

نعم.. هذه هي افضل طريقة – على حد علمي وتجربتي الشخصية – تساعد بشكل مباشر على التحكم بمستوى التوتر وإبقاؤه في مستويات مقبولة.. أعلم بأن هذا الكلام يناقض خبراء التنمية البشرية الذين يحرصون على تحفيز المتدربين للتفكير بشكل ايجابي فقط والنظر لنصف الكوب الممتلئ في كل مرة يواجهون تحدياً جديداً.. ولكن التفكير الايجابي أولاً قد يكون مضلل ومخادع وثانياً التفكير الايجابي لا ينفع استخدامه دائماً ومع كل الحالات.

أحد اكثر الأسباب التي جعلت المشاهدين يتعلقون بشخصية البروفيسور ألفارو مورتي في المسلسل الشهير بيت من ورق La Casa De Papel والذي يدور حول مجموعة من اللصوص يقومون بالإستيلاء على دار سك العملة الأسبانية والقبض على رهائن من الداخل لمساعدتهم في طباعة مليارين يورو والهرب بعد ذلك بسلام.. أحد أهم الخصائص التي كانت تميز البروفيسور والتي أراد القائمين على المسلسل من إظهارها بشدة للمشاهدين هو قدرته على التفكير في أسوأ السيناريوهات التي قد تحدث أثناء هذه العملية والإستعداد لها والتي ساعدت بشكل كبير على إبقاؤه في حالة هدوء غريب أثرت بشكل ايجابي على بقية اللصوص في الداخل.. التفكير في أسوأ السيناريوهات لا يتعارض أبداً مع التفكير الإيجابي بل بالعكس هو تفكير واقعي لأحداث قد تقع لنا بدون أن نكون نحن السبب الأول فيها.

لحسن الحظ.. نحن نتداول في أسواق المال ولسنا مجموعة من اللصوص كما في المسلسل الذي ذكرناه ولذلك لسنا بحاجة لهذا الكم الهائل من التفكير في أسوأ السيناريوهات الممكنة والتي قد تحدث لاحقاً.. يمكنك بسهولة توقع أسوأ الإحتمالات وهي أن يسير السعر عكس الإتجاه المتوقع بعد تفعيل الصفقة.. الصورة أدناه توضح ذلك..

اضغط على الصورة لتكبيرها

1- أسوأ السيناريوهات (الإستعداد المالي):

أحد أول وأهم الطرق التي يجب عليك إتخاذها دائماً (ليست مجرد اقتراح وإنما أمر إجباري) هو الإستعداد لأي مفاجآت بعد تفعيل الصفقة بشكل مالي ، بمعنى آخر كم ستخسر في حال انعكاس السعر.. هذا الإستعداد الذي لا يستخدمه على الأقل 90% من المتداولين يعتبر السبب رقم 1 في زيادة التوتر عند المتداولين وقت التداول ، المضارب الواعي يختار نسبة محددة سلفاً للمخاطرة بها قبل تفعيل الصفقة وقد تكون 0.50% أو 1.00% أو 2.00% وهكذا.. ولكن كيف يتم تحديد هذه النسبة بشكل صحيح في الأسهم والعملات.. هذا ما يقودنا إلى الخطوة رقم 2

2- أسوأ السيناريوهات (الإستعداد بإستخدام حجم عقود وصفقات صحيح):

لو أخبرتك بأنني اليوم اشتريت السهم اكس وكان سعر شراء السهم 19.75 ريال ومقدار مخاطرة بنسبة 0.45 هللة وكانت مخاطرتي الكاملة للمحفظة هي 1.50% وحجم محفظتي الحالي هو 62,450 ريال.. كيف تستطيع من هذه الأرقام معرفة عدد الأسهم التي سأقوم بشرائها؟ هنا يأتي دور حجم العقود والصفقات.. ولذلك قمت بتخصيص فصل كامل للإدارة المالية وحجم العقود والصفقات في دورتي الأخيرة التداول بدون وقف خسارة.. التداول اليومي بدون معرفة هذه الأمور لن تستطيع معه التحكم في تقليص حدة التوتر وانت تشاهد صفقة واحدة تأخذ 20 أو 30 بالمائة من حجم محفظتك الكامل.. وكما يقال ( لا يوجد عقلانية وهدوء عند المقامرة ).

3- أسوأ السيناريوهات (الإستعداد للمرونة في تقبل حركة السعر الحالية):

لو أخبرتك بأن المتداول ألف يتوقع صعود للسعر بعد ظهور الاختراق أعلاه في الشارت بنسبة 60% والمتداول باء يتوقع صعود للسعر بنسبة 90%.. أي من هؤلاء المتداولين سيكون اكثر عقلانية وحكمة عندما يعاكس السعر توقعاته ويهبط للسعر للأسفل؟ بالتأكيد المتداول ألف أليس كذلك؟ وهذا ما يجب عليك دائماً أن تفعله.. التعلق المستمر بتوقعات صعود السعر بعد الشراء سيقود المتداول للإكتئاب والتوتر مع كل نقطة يتحركها السعر عكس المتوقع وايضاً سيجعل المتداول يدخل في حالة إنكار للواقع ثم تليها فترة خمول وركود وعدم اكتراث لأي شئ.

لست في حاجة للدخول في كل هذه المراحل الكئيبة مع كل صفقة جديدة تقوم بتفعيلها لأنه – وحتى مع اجتماع اكثر من إشارة فنية تفيد بصعود السهم – فإن القانون الأزلي للتداول ينص على أن أي شئ ممكن أن يحدث.. وهذا يشمل تحرك السعر عكس اتجاه الصفقة نفسها.. هل أنت ما زلت على استعداد لزيادة الحالة السلبية بزيادة التوتر مع كل صفقة جديدة فقط لأنك غير مستعد لتوقع والاستعداد للأسوأ.

في الماضي كنت استعد للأسوأ بوضع وقف خسارة في حال انعكاس مسيرة السعر ومنذ منتصف العام الماضي بدأت في مرحلة جديدة تشمل المضاربة بدون وقف خسارة حقيقي مع إدارة مالية صارمة وحجم عقود وصفقات مناسب.. بالإضافة لإدارة الصفقات بشكل فعال وافضل من طريقتي السابقة بعد تفعيلها.. ماذا بالنسبة لك انت؟ هل انت مستعد لتوقع الأسوأ والعمل على هذا الأساس؟ أم مازلت تعتقد بأن التفكير الإيجابي فقط والتفاؤل كافي لحل هذه المشكلة؟

أنت تستطيع الإجابة على ذلك..

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

عدم منطقية حركة الأسعار لا تعني عدم منطقية إتخاذ القرار

عدم منطقية حركة الأسعار لا تعني عدم منطقية إتخاذ القرار.. تحدثت في الكثير من مقالاتي …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط