الخميس , أكتوبر 17 2019
الرئيسية / المدونة / خسارة المال أفضل من خسارة المال والعقل معا

خسارة المال أفضل من خسارة المال والعقل معا

أي عمل حر معرض للخسارة وحتى بالنسبة للموظف صاحب الراتب الثابت والمضمون ليس بإستثناء من هذه القاعدة.. قد تؤدي خسائر الشركات إلى الإستغناء عن وظائف البعض ويجدون أنفسهم خارج العمل في أي لحظة ويخسرون أعمالهم.. ومن ثم يبدأون معاناة جديدة بالبحث عن عمل جديد بعد أن تنتهي مدخراتهم السابقة.. الأمر مختلف بعض الشئ بالنسبة لنا كمتداولين بالأسواق المالية حيث نقوم احيانا بفتح اكثر من صفقة في اليوم الواحد وهذا يجعلنا معرضين لمواجهة الخسارة بشكل يومي وهذا أمر لا يواجهه حتى اصحاب الشركات الكبرى ورجال الأعمال المرموقين.

إذاً.. كيف يمكنك كمتداول يومي مواجهه هذه الخسائر التي تعني بالتأكيد خسارة جزء من رأس المال؟ أو لو رغبنا بوضع السؤال الأهم من هذا.. هل خسارة الصفقة تقف عند حد خسارة جزء من رأس المال أو أنها ايضاً خسارة لجزء من المال ولجزء من العقل معاً؟

الخسائر والأرباح

الخسائر تأثيرها المعنوي اكبر من تأثير الارباح في سيكلوجية جميع البشر.. الدراسات المتواصلة بهذا الشأن كان تفيد بأن الشخص الذي يخسر 100 دولار يشعر بالحزن واليأس والمرارة اكثر منه عندما يربح نفس ذلك المبلغ.. وهذا ليس فقط في ربح وخسارة المال فقط.. في لقاءات كثيرة مع رياضيين مشهورين ( ملاكمين ولاعبي تنس محترفين ولاعبي كرة قدم ) أكد الكثير منهم أن حزنهم لخسارة مباراة واحدة يفوق نسبة فرحهم في ربح مباراة أخرى.. بل ويتعدى الأمر ذلك إلى أن فترة الحزن والسعادة بالنسبة للربح والخسارة يتعدى قيمته المعنوية إلى القيمة الزمنية ايضاً.. خلال هذه التجارب أكد الكثير إلى أن سعادتهم بربح المال أو بربح مباراة لا يستمر لأيام معدودة – وربما لساعات فقط – بينما خسارتهم تستمر معها معاناة نفسية لأسابيع وربما لأشهر ايضاً.

لو قمنا بقياس هذا الأمر عليك أنت عزيزي القارئ.. هل تستطيع أن تفكر للحظة كم تستمر سعادتك بربح صفقة واحدة؟ أو كيف تشعر عندما تقوم بإغلاق صفقة رابحة بقيمة 100 دولار؟ على النقيض من ذلك هل تستطيع أن تصف مشاعرك عندما تخسر صفقة واحدة بنفس القيمة وكم تستمر معك هذه الذكرى الأليمة بالخسارة حتى بعد أيام أو أسابيع من هذه الحادثة؟

العقل البشري مصمم على تفادي الخسارة بأي ثمن حتى لا يسبب أضرار نفسية على صاحبه.. وبالتالي فنحن نحاول قدر الإمكان تجاوز هذا الألم الناتج من خسارة الصفقات بإتباع استيراتيجيات مختلفة مثل التردد في تفعيل صفقة حتى بعد اكتمال إشارة الدخول بسبب خوفنا من نتيجة الصفقة بعد ذلك.. أو عن طريق إغلاق الصفقات بشكل مبكر وبربح يسير حتى بدون ظهور إشارات إنعكاسية على الشارت.. أو بإغلاق الصفقات على الفور بعد تفعيلها إذا لم يتحرك السعر مباشرة نحو الهدف.. الخ.

كل هذه الأمور تبرز بشكل واضح سبب معاناة الكثير من المتداولين في أسواق المال.. كيف يمكن لأي شخص عاقل أن يتورط في صفقات جديدة في السوق وهو يعلم حتماً احتمالية خسارة بعض هذه الصفقات؟ هذا الأمر ينافي الطبيعة البشرية للعقل.. ومن هنا يظهر جلياً سبب معاناة الكثير من المتداولين لتحقيق ارباح مقنعة حتى بعد تحصيلهم لمعلومات ومهارات جيدة في تحليل الاسواق المالية.

قواعد ومصطلحات مغلوطة عن التداول

هناك الكثير من القواعد والمصطلحات التي بالتأكيد قمت بسماعها سابقاً ولا اعلم إن كنت قد فكرت بشكل منطقي بصحة هذه الأقوال.. من بين أشهر هذه الأقوال في اسواق المال هو أن مهمتك الرئيسية – كمتداول – هي الحفاظ على رأس المال وعدم خسارته.. هذه الجملة خادعة وسخيفة بعض الشئ.. وربما إيمان المتداولين بها يضيف لهم الكثير من السلبيات بدلاً من الإيجابيات.. في الكثير من الأحيان كنت استمع لمناقشات متداولين في السوق وكان أحدهم ينصح الآخرين بضرورة المحافظة على رأس المال وعدم خسارته.. كيف هو السبيل لذلك إذا كانت كل صفقة تحتمل إمكانية ربح أو خسارة مستقبلية؟ هذه الجملة مغلوطة وناقصة بشكل كبير ولو رغبت بجعلها جملة أو حكمة مناسبة للتداول فيجب علينا وضعها في مكانها المناسب وذلك بإضافة جملة (حافظ على رأس مالك ولا تخسره بالكامل بإستخدام إدارة مالية صحيحة)

لنفترض أنك قمت بفتح حساب محفظة استثمارية جديد للتداول بالسوق.. قتناعك بضرورة عدم خسارة رأس مالك يعني أنك ستعاني بشكل مستمر من التردد في تفعيل صفقات جديدة..  ويعني ايضاً بأنك ستستمر في توقع نتائج الصفقات قبل أن تراهن عليها فعلياً وهو ما يجعلك منحاز بشكل كبير إلى اختيار صفقات دون أخرى.. وربما هذا بالضبط ما سينقلك للأسف من خانة المتداول اليومي الواثق باستيراتيجيته إلى مجرد محلل فني لأسواق المال.

كيف الخلاص من هذه المشكلة؟

الحل الوحيد هو الإيمان الكامل بأن التداول بالأسواق المالية يحتوي على مخاطر ومن اكبرها خسارة رأس المال.. ولكنه ايضاً يحتوي على جوائز عدة وهي مضاعفة رأس المال أو حتى تحقيق أرباح شهرية معقولة من خلال التداول اليومي.. إيماننا فقط بأننا قد نخسر وتداولاتنا اليومية في السوق بدون تطبيق إدارة مالية صحيحة وحساب حجم عقود مناسب لكل صفقة على حدى ومن ثم المراهنة على صحة تحليلاتنا للسوق هو عملية انتحارية وقاتلة لرأس المال.. ما يحدث مع المتداولين للأسف هو فقط تحليل السوق او انتظار توصية من احد ما ومن ثم الدخول في الصفقة.. في حال نجاح الصفقة يصل المتداول لقمة الفرح والنشوة..

ولكن في حال الخسارة قد يكون الثمن هو جزء من المال..

أو رأس المال بالكامل..

أو ربما رأس المال والعقل معاً..

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

لماذا لا تبدأ بتحقيق أرباح بدون التكهن بحركة السعر القادمة؟

هناك فكرة منتشرة بشكل كبير بين المتداولين بأن المضارب الناجح هو المضارب القادر على توقع …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط