الخميس , مارس 21 2019
الرئيسية / المدونة / تريدينق ان ذا زون ( الجزء الثاني )

تريدينق ان ذا زون ( الجزء الثاني )

تحدثنا في المقال الأول عن مقدمة من هذا الكتاب الرائع.. والآن نستكمل بقية النقاط والمبادئ الهامة التي تم شرحها في هذا الكتاب.

الخوف:

في حين أن الكثير من المحللين والمتابعين للأسواق المالية يعتبرون أن الخوف والطمع هما المحركان الرئيسيان لتحركات وتقلبات الأسعار.. يبقى الخوف هو العامل الأقوى في هذه المعادلة.. الطمع يعتبر جزء صغير من اللعبة مقارنة بالخوف.. في هذا الكتاب يقوم مارك دوغلاس بتلخيص حالات الخوف التي يشعر بها المتداول ، وهي كالتالي:

  1. الخوف من الخسارة
  2. الخوف من ضياع الفرصة
  3. الخوف من تغير الربح الحالي إلى خسارة مستقبلية
  4. الخوف من الحكم الخاطئ

الخوف من الخسارة:

الإنسان مجبول بيولوجياً على الخوف من الخسارة.. علماء النفس يطلقون على هذه الحالة اسم Loss Aversion وهي الحالة التي يقوم فيها الشخص بتقديم الخسارة على أية أرباح متوقعة.. هل لاحظت كم مرة تحدثت عن رغبتك في فتح مشروع ما ولم تقم بعمل ذلك فعلاً.. السبب ليس كما تعتقد بأنه بسبب قلة رأس المال ، أو الخبرة ، أم عدم القدرة على إيجاد شركاء جادين يساعدونك في هذا المشروع.. الحقيقة هو أن الخوف من الخسارة هو ما يبقينا في أماكننا.

هذا الأمر يظهر بوضوح أثناء التداول.. في احيان كثيرة نقوم بالتردد في تفعيل الصفقات رغم ظهور نماذج واعدة بسبب الخوف من الخسارة.. لو توقفت للحظة وفكرت في هذا الأمر ستجد أن الموضوع غير منطقي بتاتاً.. لنفترض بأنك لاحظت بأن السهم اكس سيرتفع بمقدار 20 أو 50 نقطة بعد ظهور نموذج ايجابي على السهم.. خوفك من الخسارة وترددك في تفعيل الصفقة معناه ذهابك – أو ذهاب عقلك في هذه الحالة – إلى المستقبل لتوقع هذه الخسارة لهذه الصفقة.. ولذلك أجد هذا الأمر غير منطقي تماماً بالتوقف عنده.. ولكن المتداول الذي يقوم بذلك لا يخسر فقط الصفقة التي لم يشارك فيها ولكنه يخسر اللحظة الحالية أيضاً.

هروبنا المستمر الى المستقبل وتوقع أسوأ النتائج يجعلنا نبتعد من تحليل اللحظة الحالية بعقلانية.. لو فكرت في الأمر لبعض الوقت بشكل عقلاني ستجد بأن أي صفقة مستقبلية ستقوم بتفعيلها قد تنتهي بخسارة.. معنى ذلك أن الخوف من الخسارة سيجعلك تتردد في تفعيل أية صفقة تلوح في الأفق وستجعلك أسيراً لتهيؤاتك ولخيالك المتردد.

الخوف من الخسارة بحد ذاته يعتبر أمر صحي حيث أنه يجبرنا على دراسة واختبار استيراتيجياتنا ويمنعنا من التهور والمبالغة في التداول.. ولكنه قد يصبح هو المسيطر على الحالة إذا تم فسح المجال للتفكير بالعواقب.. وبذلك لن تستفيد حقاً من التداول حتى ولو كنت تملك استيراتيجية مناسبة بسبب تفكيرك المستمر بعواقب هذه الصفقات.

 

الخوف من ضياع الفرصة:

هل تعلم أن نسبة كبيرة من المتداولين بدأوا بالتداول بسبب الخوف من ضياع الفرصة.. هل سمعت من قبل عن أشخاص كثر خسروا ثرواتهم بعد فقاعة مالية مثل فقاعة الأسهم والعقار والبتكوين وغيرها.. هذه الحالة هي بالضبط ما نقصده بالخوف من ضياع الفرصة!

عندما تبدأ الأسهم بالصعود بشكل ملفت للنظر أو أن العقار يصيبه تضخم واضح يبدأ عامة الناس في ملاحقة هذه الأسواق بدون وجود أي خبرة تذكر خوفاً من ضياع فرصة الربح من مبدأ أن الناس كلها تربح إلا نحن.. ما يعتقده الكثيرون بأن الطمع هو المحرك الأساسي لهذه التحركات الطائشة ولكن الطمع يشكل نسبة صغيرة من المعادلة مقارنة بالخوف من ضياع الفرصة.. وهذا ليس فقط يصيب القادمون الجدد إلى الأسواق المالية ولكنه ايضاً لا يرحم المتداولين الذين قضوا سنوات طويلة في التداول.

هل ترغب في معرفة إن كنت تحت تأثير الخوف من ضياع الفرصة؟ هناك طريقة سهلة جداً لمعرفة ذلك.. قم بتحليل صفقاتك الحالية التي قمت فيها بالشراء عند قمم سعرية أو التي بعت فيها عند قيعان سعرية وإسأل نفسك السؤال التالي.. مالذي جعلني اقوم بالشراء بعد صعود السهم لكل هذه المسافة للأعلى؟ هل كان ذلك بسبب ظهور نموذج ايجابي أو بسبب استمرار السعر في الصعود للأعلى؟ في أحيان كثيرة نقوم بمتابعة سهم ما في الصعود ونتوقع بعد فترة بسيطة أن يقوم بعكس مساره وحدوث تصحيح في السهم ولكن نلاحظ في اليوم التالي استمرارية صعود هذا السهم.. تنتابنا الشكوك حول المدى الذي سيصل اليه هذا السهم ونبدأ في سماع بقية المتداولين وهم يرددون بأن هذا السهم لن يتوقف قبل تحقيق السعر اكس.. تبدأ بالندم بعض الشئ ثم تتمنى لو أنك قمت بالدخول في هذا السهم سابقاً والإستفادة من كل هذه الأرباح..

في اليوم التالي تلاحظ أن السهم مازال مستمراً في الصعود للأعلى بدون توقف.. ثم تلاحظ ايضا استمرارية لهذه الحركة وهنا يتوقف عندك كل شئ.. وفي لحظة متسرعة وندم من التأخر في إتخاذ القرار وخوفا من ضياع الفرصة وضياع ( المزيد من الأرباح ) تقوم بتفعيل عملية شراء.

بعد ذلك يبدأ هذا السهم بالتوقف لبعض الوقت وتعتقد أنت بأنها فترة راحة طبيعية بعد هذا الصعود القوي.. ثم.. ثم ينتهي كل شئ.. أو بالأحرى يبدأ كل شئ ، تبدأ المعاناة والألم والتحسر بعد ملاحظة بداية التصحيح على حركة هذا السهم.. ماحدث معك في هذا السيناريو الدرامي هو بإختصار تعريف واضح وصريح لمعنى الخوف من ضياع الفرصة.. الكثير من حالات مطاردة السعر والخوف من تفويت الفرصة وتحقيق الأرباح هي بإختصار خوف من ضياع الفرصة.

 

الخوف من تغير الربح الحالي إلى خسارة مستقبلية

كثيراً ما أقوم بنشر توصياتي على حسابي في تويتر أو على منصة تريدنق فيو.. وكثيراً جداً ما تصلني رسائل من المتابعين بأنهم يشعرون بالندم لأنهم دخلوا معي في نفس هذه الصفقات ولكنهم لم يصبروا حتى يصل السعر للمستوى المستهدف وخرجوا مبكراً من الصفقة خوفاً من تغير مسار السعر.. لا يوجد أمر يجعلنا نشعر بالندم والحسرة اكثر من متابعة صفقة جيدة وتفعيل أمر الشراء في وقت مناسب وممتاز جداً ثم الخروج من الصفقة مبكراً فقط بسبب الخوف من تغير كل ذلك.

هذه التصرفات خطيرة للغاية ولها أبعاد اكبر بكثير من مجرد خسارة للأرباح التي يقوم المضاربين بتفويتها على أنفسهم بسبب الخروج  المبكر.. أحد أهم هذه الآثار المدمرة هي عدم تنمية الثقة لدى المتداولين.. بل على العكس من ذلك هذه الخطوة السلبية تقوم بتدمير الثقة لدى المتداول حتى لا يتبقى له ما يكفي منها لكي يثق بنفسه في تحقيق ارباح قادمة.

حتى تتضح لك الفكرة بشكل بسيط تخيل معي كيف يحدث هذا الأمر في السوق.. المضارب اكس قام بتحليل السهم اكس ولاحظ ظهور النموذج اكس على السهم.. كل شئ ممتاز ومثالي جداً ونقطة الدخول رائعة وقام المتداول بالفعل بتفعيل الصفقة وتحديد المستوى المستهدف.. بعد ذلك – وخوفاً من تغير المسار بعد تحقيق ارباح بسيطة – يقوم المتداول بإغلاق الصفقة.. هذه الحالة ستجعله أسيراً لجلد الذات ولتنمية الافكار السلبية في رأسه بأنه غير جدير بالإحترام وجبان ورعديد ونفسيتة المهتزة غير مناسبة للتداول الخ من هذه الأفكار والسلسلة التي لا تنتهي.. وهذا سينسف كل محاولات الثقة التي يحاول هذا المتدال اكتسابها مع الوقت.

هل أستطيع بإخبارك بأحد أسراري على أن تعدني بأنك لن تخبر أحداً بذلك 🙂 ، مازلت حتى يومنا هذا أشعر بالتوتر عندما ألاحظ صفقة مفتوحة ومحققة لأرباح وأخشى أن يقوم السعر بعكس مساره وضياع هذه الأرباح بعد هبوط السعر أدنى من نقطة الدخول.. أنا بالفعل أشعر بذلك وكل المضاربين بلا استثناء يشعرون بذلك.. ولكن هناك أسأله لنفسي دائماً يبقيني على المسار الصحيح.. دائماً أسأل نفسي عندما ألاحظ بأنني أشعر بالتوتر لوجود صفقة رابحة لم تغلق بعد.. وهو أيهما أهم بالنسبة لي؟ تحقيق ربح ضئيل ومضمون والخروج مبكرا من الصفقة أو الإنتظار والشعور بالتوتر مع احتمالية تحقيق ربح اكبر؟ وكيف سأنظر لنفسي لو قمت بإغلاق الصفقة الآن واستمر السعر في المسيرة كما كان متوقعاً؟ وهل سيساعدني هذا الأمر على بناء ثقة بنفسي أم أنه سيقوم بهدم هذه الثقة؟

هذه الأسئلة تجعلني على الفور أتراجع عن أية حركة سلبية وإندفاع غير محسوب يجعلني أندم عليه لاحقاً.. وأنصحك بتبني بعض هذه الأسئلة وإلقائها على نفسك على الدوام عندما تشعر بأنك ستقدم على أفعال سنتدم عليها فيما بعد.

الخوف من الحكم الخاطئ

هل دخلت يوماً ما في مراهنة مع صديق على أمر معين وكان الخاسر مجبر على تقديم بتقديم وجبة غداء او عشاء في حال كان حكمه أو وجهة نظره غير صحيحة؟ أعتقد أننا كلنا واجهنا هذا التحدي مسبقاً.. السؤال الآن بينما كنت تنتظر انت وصديقك تأكيد هذه المعلومة التي وضع من أجلها هذا التحدي.. هل كان خوفك اكبر من خسارة قيمة وجبة الطعام أم من أن تكون وجهة نظرك أو معلومتك غير صحيحة؟ إن كنت مثل بقية الناس فسيكون خوفك من خطأ معلومتك اكبر من خوفك من خسارة قيمة الوجبة.

وهذا بالضبط ما يحدث مع الكثير من المتداولين بشكل يومي في اسواق المال.. خوفنا من خطأ حكمنا على صحة قراراتنا بالشراء والبيع تغلب كثيراً على خوفنا من خسارة جزء من رأس المال.. أنت في النهاية قمت بتفعيل هذه الصفقة بسبب قراراك الذي جاء بعد توصية أو تحليل للسهم.. معنى ذلك أن السعر في حال مسيرته بشكل صحيح ولكن بدون أن تستفيد من ذلك.. والأدهى من ذلك أنك لن تستطيع لوم احد على قرارك هذا بالخروج مبكراً من الصفقة

الخوف: الدافع الأعظم عند الجميع

اعظم الدوافع والتي تؤثر علينا في حياتنا العامة أو من خلال التداول بالأسواق المالية ينبع من الخوف نفسه.. من شدة قوة هذه العاطفة نشعر احياناً بالخوف من شعورنا بالخوف نفسه.. نجد أنفسنا احياناً نخاف قبل تفعيل صفقة لأننا نعلم يقيناً بلا وعي لذلك بأننا سنشعر بالخوف بعد تفعيل الصفقة.. إذا لم تقم من اليوم بمحاولة تدراك هذا الأمر فلن تنجح في السيطرة على موضوع الخوف عند التداول.

نصيحتي لك من اليوم أن تبدأ بقراءة كل ما تستطيع قرائته عن الخوف في صفحات النت او فيديوهات اليوتيوب.. كيف يعمل ولماذا نخاف ومالذي يحدث للجسم والمخ عند الشعور بالخوف.. بداية القدرة على التعايش مع الخوف تأتي بعد معرفة ماهو الخوف اصلاً ولماذا نشعر بالخوف في المقام الأول.. أما من جهتي أنا فسأقوم بتحضير المقالات القادمة التي ستساعد على تلخيص أهم الأفكار التي جائت في كتاب مارك دوغلاس ( تريدينق ان ذا زون )

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا

شاهد أيضاً

الجزء الثالث ( تريدينق ان ذا زون )

في المقال الأول تحدثنا عن مقدمة لهذا الكتاب ثم تحدثنا عن بعض المبادئ والأساسيات في …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول الآمن بدون وقف خسارة)على هذا الرابط