الخميس , مارس 21 2019
الرئيسية / المدونة / تريدنق ان ذا زون (الجزء الأول)

تريدنق ان ذا زون (الجزء الأول)

الكتاب المشهور ” تريدنق ان ذا زون ”  للمؤلف مارك دوغلاس يكاد يكون الكتاب الأكثر شهرة بين الكتب التي تعالج الجانب النفسي والذهني للمتداولين بالأسواق المالية.. بسبب انتشار الكتاب بشكل كبير والتوصية عليه من قبل جميع من قاموا بقرائته اصبحنا نرى نسخ الكترونية للكتاب باللغة العربية.. وقد قاموا بترجمة العنوان من اللغة الانجليزية إلى ” التداول في المنطقة 🙂 ، ولعل هذه الترجمة الحرفية لكلمة ” ذا زون ” لا علاقة لها من قريب او من بعيد بما يقصده المؤلف في هذا الكتاب الرائع.

مصطلح ” ان ذا زون ” باللغة الانجليزية لا يقصد به التحدث عن منطقة معينة.. الصحيح انه عبارة يتم استخدامها للحديث عن شخص ما على سبيل المثال يقوم بما يجيد القيام به بإحترافية كبيرة وسعادة وتناغم وبدون تكلف.. او إن صح التعبير بدون تفكير.. بإمكانك تشبيه معنى ” إن ذا زون ” بلاعب رياضي يمارس رياضته المفضلة بدون أن يفكر بنوعية الحركات التي سيقوم بتؤديتها بسبب احترافيته الكبيرة لهذه الرياضة.. وبإمكانك البحث عن معنى ذلك على النت بإدخال عبارة In the zone

ولذلك.. وحتى يستطيع الم ان تتداول أنت بنفس هذه الإحترافية والمتعة والتزامن والتناغم مع حركة السوق بدون تكلف وبدون تفكير يجب أن يتم تغيير الكثير من المفاهيم عند المتداولين أولاً.. وهذا ما يعرضه المؤلف في هذا الكتاب الرائع ، حيث يحاول تصنيف طريقة عمل السوق وطريقة تفكيرنا بهذا السوق.. وماهي المفارقات بين التحليل والتداول الفعلي وتوقع النتائج والإحصاءات الرياضية وغير ذلك في محاولة منه لتقريبك اكثر فاكثر للوصول الى اعلى درجات الاحترافية عند التداول وهي ان تصبح حرفيا ” تريدينق ان ذا زون “.

لأهمية هذا الكتاب ولأنني لم أعد اعرف بالضبط كم مرة قمت بقرائته منذ عام 2011 الى اليوم سأقوم بإستعراض أهم الأفكار والمبادئ التي تحدث عنها المؤلف في هذه السلسلة إن شاء الله ومحاولة شرح بعض هذه المفاهيم إن كانت تحتاج لإسهاب اكثر.

مقدمة الكتاب:

في البداية يتحدث المؤلف عن سيطرة التحليل المالي على عمل المحللين لبورصات الأسواق المالية وكيف أنه كان يتم النظر إلى المحللين الفنيين – القلة في ذلك الوقت – على أنهم يستخدمون خزعبلات وهرطقات ونماذج فنية لا علاقة لها بتحليل الأسواق.. ثم كيف تغير الأمر واصبح التحليل الفني هو المسيطر على اغلب المتعاملين بالأسواق المالية نظراً للمزايا التي يقدمها مقارنة بالتحليل المالي.. ثم بعد ذلك – وهو الأهم – كيف اصبح المحلل المالي والفني ينتقلون إلى ما يعرف اليوم بإسم التحليل الذهني.. وهو ما يهتم بفهم كيفية نظرنا وتقييمنا لأنفسنا وللسوق وما هي الأفكار المعلبة الخاطئة التي نعرفها عن التحليل المالي والفني وكيف أن هذه المفاهيم يجب أن تتغير حتى يتم وضعها في مكانها الطبيعي.. وكيف أن المضارب الناجح هو المضارب القادر المتمكن من افكاره واختياراته وقراراته في السوق وليس فقط المتمكن من التحليل الفني أو الأساسي

هذه النقطة بالذات مهمة جدا لجميع المتداولين أن يفهموها بشكل كامل قبل الإنتقال إلى بقية المقال – أو بقية الكتاب إن كنت تملكه فعلياً – لأن المشكلة لا تقبع في نوع التحليل الذي تستخدمه ( المالي او الفني ) او إلى أي مدرسة تنتمي لمدارس التحليل الفني ( كلاسيكي ، اليوت ، برايس اكشن ، هارمونك ، الخ ) بل المشكلة الرئيسية تقبع في عدم فهمنا لأنفسنا ولعقولنا ولأذهاننا.. وبالطبع في فهمنا الخاطئ لمعنى كلمة سوق وكيف يجب أن تكون وجهة نظرك بخصوص السوق وبقية المتداولين الآخرين الذين يؤثرون بالسوق بشكل مستمر.. الفكرة الأساسية هي أنه إذا كنت – عزيزي المضارب – لا تعرف حقيقة كيف تكون الإدارة الذهنية الصحيحة للمتداول وكيف يجب أن تقوم بتوجيه تفكيرك بشكل صحيح ، فإنك في الغالب لن تنجح في هذا السوق بغض النظر عن الإسلوب الذي تستخدمه في التداول ( مالي أو فني ).

الفكرة الرئيسية للكتاب

كيف يمكن للمتداول المضاربة بالأسواق المالية في ظل غياب حالة اليقين (الإحتمالات فقط)

الأسس الذهنية والنفسية التي يحتاج اليها المضارب للتداول بإطمئنان وفعالية

التحديات التي يواجهها المتداولون بشكل يومي في أسواق المال

النقطة الأولى:

هناك فارق ضخم بين (تفعيل الصفقات) وبين (التنبؤ بحركة السعر)

تحدثنا في مقال سابق عن الفارق الضخم بين المضارب والمحلل الفني.. في هذا الكتاب يشير مارك دوغلاس إلى أن التنبؤ بحركة السعر أمر سهل جداً إذا لم يتم إقران هذا التنبؤ بتفعيل حقيقي للصفقة.. بإمكان أي شخص أي يتنبئ بأن السهم اكس سيصعد الى مستوى 50 ريال أو أن الدولار سيهبط مائة نقطة خلال هذا الإسبوع.. ولكن ما يميز المضارب الحقيقي عن المحلل هو قدرته على المراهنة على تنبؤه هذا بتفعيل صفقة حقيقية والمخاطرة بأمواله للتأكد من صحة هذه التنبؤات.

هؤلاء ( المضاربين ) القادرين على تفعيل هذه الصفقات وليس فقط الإكتفاء بتوقع حركة السعر ومشاهدة كل ذلك عن بعد يشعرون بالخوف والقلق ايضاً.. ولكنهم لا يتركون هذه العواطف تمنعهم من إتخاذ التصرف الصحيح وتنفيذ هذه الصفقات بغض النظر عن نتيجة الصفقة نفسها.. وهذا الأمر يأتي بعد وعي كامل بطريقة عمل الأسواق وبوجهة نظر وفهم المضارب لهذه التحركات السعرية بدون أن يحمل هم نتيجة هذه الصفقات.

النقطة الثانية:

التحديات ( الفنية والذهنية ) التي يواجهها المضارب في السوق

لا يخفى على أحد أن التداول في الأسواق المالية بشكل يومي يمثل تحدي حقيقي على نفسية المتداولين.. ولذلك يعمد المتداول بشتى الطرق الى البحث عن افضل الاستيراتيجيات الفنية التي يمكن أن تقيه من الألم الذي يصاحب الصفقات الخاسرة.. وهذا كله يعتبر أمر صحي ولا مانع في ذلك.. المشكلة الحقيقة تكمن في إعتقاد المضارب بأن احتراف التحليل الفني أو الأساسي يمكن أن يقيه من هذا الألم.. بما أننا تحدثنا عن هذا الألم بأنه ناتج من خسارة صفقات في السوق.. يصبح من المهم جداً للمضارب البحث عن استيراتيجية تربح بإستمرار حتى يتفادى هذا الشعور المؤلم بخسارة المال.. وهذا يعتبر تحدي جديد عندما يحاول المتداول البحث عن الصفقات الرابحة فقط حتى يتفادى هذا الشعور ( المؤذي لنفسية هذا المتداول ) ، وهذا بحد ذاته سيسبب مشاكل عدة ، مثل:

محاولة التأكد من نتيجة الصفقة قبل تنفيذها: لنفترض بأنك كنت على علاقة مع شخص آخر ( صديق ، زميل عمل ، زوج أو زوجة ) وانتهت هذه العلاقة بشكل درامي وسببت لك آلام نفسية.. مالذي سيحدث معك عندما تواجه علاقة جديدة من هذا النوع.. البعض قد يبتعد من البداية حتى يتفادى مواجهه نفس الآلام السابقة في حال انتهت هذه العلاقة بشكل سلبي مشابهه للعلاقة السابقة.. البعض الآخر قد يتقدم ببطئ في هذه العلاقة وبحذر شديد حتى ينتبه لأي إشارات قد تعطيه فرصة مبكرة لإنهاء هذه العلاقة وهكذا..

في أسواق المال يتكرر معنا هذا الأمر بشكل شبه يومي.. لو قمت على سبيل المثال بشراء سهم لأنه وصل لمستوى دعم سابق ثم قام السعر بكسر مستوى الدعم وانتهت الصفقة بخسارة.. هذا يعني بأن علاقتك بهذه الصفقة انتهت بشكل سلبي.. الأمر الأكيد بأن هذه الصفقة قد انتهت بالكامل وتم تسجيل الخسارة في محفظتك.. ولكن علاقتك بهذه الصفقة لم تنتهي بشكل كامل.. في المرة القادمة وعندما يصل السعر لمستوى دعم ستشعر بالخوف والتردد من تفعيل الصفقة خوفاً من تكرار نفس النتيجة ( المؤلمة ) السابقة.. أو أنك ستتعامل مع هذه الصفقة الجديدة بالكثير من الحذر وذلك بإنتظار إشارات فنية اكثر حتى تتأكد من نتيجة الصفقة ( العلاقة الجديدة ) ولكي لا تشعر بنفس المشاعر السلبية السابقة.. وبذلك ستقوم بتفويت فرصة جديدة عليك قد تنتهي بربح مجزي.. ولكن بدون أن تشارك انت في جني هذا الربح.

الخوف مقابل العقلانية في إتخاذ القرار الصحيح: الكثير من الدراسات السيكلوجية تؤكد وبشكل قاطع حماقة بعض القرارات التي نتخذها ونحن في تحت تأثير عواطف قوية كالحب والطمع والإنتقام وبالتأكيد الخوف.. في حالة الخوف يقوم العقل بترتيب الأوليات التي نحتاج إليها وفي رأس هذه الأوليات بالنسبة للعقل مبدأ البقاء.. مبدأ البقاء في هذه الحالة يعني النجاة من خسارة رأس المال.. وهذا يعني عدم المشاركة في صفقات جديدة حتى ولو كانت الإشارات واعدة.. الخروج المبكر من الصفقات لتفادي انعكاس السعر.. المخاطرة بمبلغ ضئيل جداً مقابل المبلغ التي تم وضعه مسبقاً كحجم عقود وصفقات مناسب وهكذا.

ولكن هذا لا يمنع القدرة على إتخاذ قرارات صحيحة حتى في حالة الخوف والخطر ويمكن ملاحظة ذلك عندما يتعرض الإنسان لمواقف مخيفة وخطرة وتحتاج إلى قرارات سريعة للنجاة.. ولكن بدون تدريب مسبق وفهم لحالة السوق ( وحالة المضارب نفسه ) تصبح إتخاذ قرارات عقلانية وقت التداول ضرباً من الخيال..

الكتاب يحمل مفاهيم كثيرة مهمة لتحسين نفسية المتداولين في الأسواق المالية ولذلك سأقوم بتلخيصها وإضافة شروحات قصيرة لها في مقالات متسلسلة إبتداءاً من هذا المقال.. ألقاكم في الجزء الثاني قريباً إن شاء الله في الأيام القليلة القادمة

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا

شاهد أيضاً

الجزء الثالث ( تريدينق ان ذا زون )

في المقال الأول تحدثنا عن مقدمة لهذا الكتاب ثم تحدثنا عن بعض المبادئ والأساسيات في …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول الآمن بدون وقف خسارة)على هذا الرابط