الأحد , سبتمبر 20 2020
الرئيسية / المدونة / المضارب الإنطوائي والمضارب الإنفتاحي

المضارب الإنطوائي والمضارب الإنفتاحي

لكل منا شخصية خاصة تحكم طباعه وتصرفاته داخل وخارج السوق.. منا من يفضل التحليل الفني المجرد من أية أخبار وتقارير مالية وآخرين يفضلون دراسة نمو الشركات والتكهن بالسعر العادل للسهم.. ونجد أيضا مضاربين يفضلون المضاربة على فريمات لحظية وقصيرة الأجل كالدقائق والساعة الواحدة وآخرين قادرين على العمل على فريمات كبيرة والإحتفاظ بصفقاتهم لأسابيع وأشهر وربما لسنوات.

بدون أن نخوض في الإختلافات بين المضاربين الفنيين والأساسيين وبين المضاربين اللحظيين والمضاربين طويلي الأجل.. سنقوم في هذا المقال بإستعراض إختلاف آخر بين المضاربين في أسواق المال عن طريق النظر إلى شخصياتهم في الحياة بشكل عام لنرى أي من هؤلاء المضاربين سواءاً الإنطوائيين أو الإنفتاحيين القادر بشكل اكبر على تحقيق النجاح في هذا السوق في وقت أقل..( بالرغم من أن اكثر الدراسات ترجح كفة الإنطوائي على الإنفتاحي ).. وبعد ذلك يمكنك تحليل شخصيتك ومعرفة العوائق التي لديك لتحسينها والمزايا التي تمتلكها لتقويتها والإهتمام بها بشكل اكبر.

توضيح هام قبل قراة المقال:

  1. أنا مؤمن بأن كلا النوعين يملكون عيوب ومزايا ولا يوجد نوع افضل من نوع آخر (بالرغم من أن اكثر الدراسات ترجح كفة الإنطوائيين على الإنفتاحيين في تحقيق النجاح في السوق)
  2. لا يوجد شخص انطوائي Introvert بالكامل ولا يوجد شخص انفتاحي  Extrovert بالكامل بل هي درجات بين هذا وذاك ويسمى Ambivert.. ولكن بشكل عام يستطيع أي شخص أن يعرف إلى أي فئة يميل اكثر من هاتين الفئتين.
  3. المقال مهتم بأن تقوم بتعريف عيوبك في التداول للتخلص منها والمزايا التي تمتلكها لتطويرها وتقويتها اكثر وليس حكم عام على المضارب نفسه بحسب الفئة التي ينتمي إليها.
  4. الإنطوائية والإنفتاحية ليست أمراضا كما يعتقد الكثير.. هي ببساطة سمات وصفات شخصية فقط تحكم طريقة التفكير والتعامل مع الأحداث اليومية فقط.

 المضارب الإنطوائي:

يمكن تعريف الشخص الإنطوائي بشكل مبسط جدا أنه الشخص الذي يميل إلى الإنعزال عن الآخرين والهدوء والتفكير العميق.. الشخص الإنطوائي لا يشعر بالراحة عندما يكون محط اهتمام الآخرين أو عندما يكون تحت الأضواء.

المزايا:

القدرة على الجلوس وحيداً لفترات طويلة: من المستحيل تقريباً أن تجد شخص مبدع في مجال معين لا يرتاح إلى الجلوس بمفرده للتعلم والتطبيق وتطوير المهارات اللازمة لهذا العمل..  الشخص الإنطوائي لديه هذه الميزة الرائعة خصوصاً عندما نعلم أهمية هذا الأمر لتعلم وتطوير مهارات التحليل وقراءة حركة السعر.. هذه الميزة هي أهم ما يمتلكه المضارب الإنطوائي وأقوى اسلحته بالتأكيد.
الهدوء الشديد: التقلبات المستمرة لحركة الأسعار والتذبذب الذي يحدث في السوق يقابله بإستمرار هدوء نسبي عند هؤلاء المضاربين وهذا أمر جيد للغاية للحكم على الأمور بروية وبدون استعجال.. وهذا سيفيد حتماً في موضوع إتخاذ القرار المناسب.
الدقة والإهتمام بالتفاصيل: يميل المضارب الإنطوائي إلى تحري الدقة في كل صفقة يرغب بتنفيذها ويهتم بأدق التفاصيل لخوفه الدائم من الخطأ.
شدة الملاحظة: الإنطوائي غالباً ما يكون اكثر إدراكاً للمحيط الذي يعيش فيه وفي هذه الحالة لما يحدث أمامه في السوق من تحركات وتذبذبات وهذا قد يجعله اكثر قدرة على التعامل مع ذلك وملاحظة هذه التغيرات بشكل اكبر.

العيوب:

صعوبة تنفيذ الصفقة: قد تجد هذا الأمر غريباً بعض الشئ ولكنه صحيح.. بالرغم من أن المضارب الإنطوائي اكثر هدوء وراحة بال من المضارب الإنفتاحي إلا أنه اكثر حذر ايضاً.. بالإضافة إلى أمر هام آخر وهو أنهم يكرهون المخاطرة بشدة.. الإنطوائي لا يخاطر كثيراً بالإختلاط بالآخرين لخوفه من انكشاف خجله او جهله بأمور عدة وهذا نفس الشئ الذي يخشاه وقت التداول ويجعله يفكر ألف مرة قبل تنفيذ صفقة جديدة مما يؤدي لخسائر كثيرة بضياع فرص مضاربية رائعة بدون أن يستفيد منها.
البحث عن الكمال: هذا من أسوأ عيوب المضارب الإنطوائي بالتأكيد.. رغبته بأفضل نوع تحليل فني أو أساسي ورغبته بالدخول في أفضل صفقة ممكنة وافضل سعر معروض وافضل مستوى مستهدف الخ يجعله عرضة للكثير من التردد سواءاً في إعتماد طريقة معينة للتحليل أو في الإعتماد على منهج واضح للمضاربة بشكل عام مما يجعله يضيع في دوامة مستمرة من البحث عن افضل المعروض وعدم قبول ما هو موجود فعلا بحجة أن هناك ما هو افضل.

المضارب الإنفتاحي (الإنبساطي):

يمكن تعريف الشخص الإنفتاحي على أنه الشخص المنفتح على كل شئ تقريبا.. القادر على عقد صداقات قوية بسرعة شديدة والذي لا ينجح عادة بإخفاء ما يعتريه من مشاعر وإنفعالات.. وبالطبع هو الشخص الذي يرتاح لوجود الآخرين بجانبه.. وربما طوال الوقت.

المزايا:

الإستعداد التام لمواجهة وتقبل المخاطر: المضارب المنفتح على كل شئ يتقبل المخاطر بشكل افضل بالتأكيد من نظيره وذلك بسبب عفويته وعنفوانه وعدوانيته ايضا.. تقبل المخاطر مهم بشكل كبير للمضاربة في الأسواق المالية.
سرعة التنفيذ: ما أن تلوح أي فرصة مضاربية في الأفق إلا ويسارع المضارب الإنفتاحي على اقتناص الفرصة بدون تردد.. وهذا يجعله اكثر ربح واستفادة من الدخول السريع المناسب في السعر

العيوب:

عدم القدرة على البقاء وحيداً لفترات طويلة: كيف يمكن لأي شخص أن يتعلم أي شئ وهو غير قادر على تحمل الوحدة والملل اللازمين لتعلم وإحتراف أي مهارة جديدة.. الشخص الإنفتاحي لا يستطيع تعلم المهارات بنفسه لشعوره السريع بالملل ويبحث دائماً عن مدربين أو أشخاص آخرين لمساعدته في ذلك.
التهور في إتخاذ القرار: الصفقات الناجحة والخاسرة هي سبب لقرار شراء في السوق وبسبب سهولة إتخاذ القرار والتنفيذ في الأسواق المالية وبسبب الإستعداد الاكبر للشخص الإنفتاحي على إتخاذ قرارات سريعة فغالبا ما تكون قراراتهم متسرعة وغير مدروسة بشكل صحيح..
المخاطرة المجنونة: وهذه هي إحدى اكبر عيوب الشخص الإنفتاحي في أسواق المال.. الشخص الإنفتاحي لا يستطيع تطبيق ارباح قليلة مستمرة وهذه الفكرة تشعره بالملل لذلك دائما ما نراهم يسيرون خلف فكرة الثراء السريع بشكل مشابه لما يحدث للمقامرين والباحثين عن المغامرة والمتعة.. تصفير الحسابات والمارجن كول أمر معتاد بالنسبة لهذه الفئة.
عدم الصبر على صفقات مفتوحة: بسبب الطبيعة المتعجلة لهم فهم غير قادرين على انتظار السعر طويلاً حق يحقق الهدف.

كيف استطيع أن أتغلب على طباعي وشخصيتي في السوق؟

فكرة أن تكون شخص إنطوائي أو إنفتاحي فهذا أمر ربما لم يكن لك اليد الطولى فيه.. الجينات والخلفية التربوية والطريقة التي ينشأ بها أي شخص تساعد على إزدهار إحدى هذه الصفات على الأخرى.. ولكن يجب عليك عدم إتخاذ هذا الأمر عذر لك لعدم تحسين أداؤك في السوق خصوصاً إذا كنت تأخذ هذا العمل بشكل جدي.

ولأن المعرفة وتشخيص الداء ومعرفة العيوب هي أول العلاج.. فقم من اليوم بمراجعة طباعك بشكل محايد لترى إلى أي الفئتين تميل شخصيتك اكثر.. قم بتدوين ذلك في مذكرة خاصة بك وقم بعد ذلك بذكر الآتي:

تسجيل العيوب: ماهي اكبر العيوب التي تواجهك أثناء التداول؟ هل هي التسرع في تنفيذ الصفقات خوفاً من ضياع الفرصة؟ التردد الزائد عن الحد في الضغط على زر شراء وبيع خوفاً من خسارة مستقبلية؟ عدم الراحة إلى تطبيق وتعلم التحليل الفني خارج أوقات السوق؟ معرفتك لاكثر العيوب التي تواجهك سيساعدك على الأقل على معرفة نقاط ضعفك التي تحتاج إلى مراجعة وتحسين عاجلة.
تسجيل المزايا: ماهي المزايا التي تمتلكها وتعتقد بأنها تميزك عن الآخرين؟ هل هي الصبر على اكتمال الإشارة الفنية قبل تنفيذ الصفقة؟ الإدارة المالية الجيدة لكل صفقة جديدة بدون التفكير في ارباح هائلة؟ المخاطرة المدروسة بدون تهور أو تردد وخوف؟ معرفتك للمزايا التي تمتلكها تعطي دافع كبير للمضارب بأنه يمتلك أدوات جيدة قادرة مع الوقت والتركيز على أن تكون اسباب قوية بعد توفيق الله للنجاح في هذا السوق.

الخاتمة

أسوأ ما يقوم المضارب بإقناع نفسه مع الوقت بأنه – ولد هكذا – وأنه غير قادر على تغيير شخصيته حتى مع معرفته بعيوبه وحدوده من مبدأ ( الطبع يغلب التطبع ).. هذا الكلام غير صحيح وبإستطاعة أي مضارب تغيير سلوكياته التي يعتقد بأنها سبب رئيسي لعدم تحقيقه للنجاح الذي يطمح به في السوق لتصبح ملائمة اكثر.. ولكن هذا الأمر بالطبع يحتاج إلى وقت طويل نسبياً وصبر على تغيير هذه العادات.

الأمر الآخر الاكثر أهمية هي أن أي شخص قد يخطأ بشكل كبير عند تعريفه لشخصيته وعيوبه ومميزاته.. لا يوجد أي شخص إنطوائي بالكامل أو إنفتاحي بالكامل.. قد ترى نفسك إنطوائي بعض الشئ مع أقربائك ولكنك مع زملائك وأصدقائك منطلق بشكل رهيب وإنفتاحي جداً.. قد تجد نفسك إنطوائي ومتردد وخائف من أمور بسيطة ولكنك إنفتاحي ومغامر في أمور أخرى يخاف اكثر الناس من التفكير بها فضلا عن تجربتها أصلا.. لذلك حاول أن ترفق بنفسك اكثر.. وإذا احتجت لنصيحة شخصية فلا ترهق نفسك بالتفكير إلى أي فئة تنتمي ولكن بدلاً من ذلك قم بمراجعة اكثر العيوب التي لا تعجبك في شخصيتك المضاربية وقم على علاجها على الفور.

على سبيل المثال.. لنفترض بأنك قمت بمراجعة عيوبك واكتشفت بأنك غير قادر على اكتمال الإشارة الفنية التي تتبعها لتنفيذ صفقة وتقوم دوماً بالضغط على زر شراء قبل اكتمال هذه الإشارة.. لو قمت بالتفكير بذلك ستجد أن السبب قد يكون تصفحك المستمر لنصائح المضاربين الآخرين في وسائل التواصل الاجتماعي.. أو ربما لأنك لم تختبر استيراتيجيتك الفنية بشكل اكبر لتجد أن المخاطرة اكبر عند الدخول قبل اكتمال الإشارة بالكامل.. استعراضك لهذا العيب سيجعلك اكثر انفتاحا للحلول وللعمل على حلها وتحسينها..

الخاتمة الأخيرة

إذا وجدت أنك وبعد قرائتك لهذا المقال تقول في نفسك ( فاضيلك أنا ؟! ).. تبغاني امسك ورقة وقلم واكتب ايش عندي عيوب في السوق وأعالجها وإيش عندي مزايا وأحسنها وأضيع وقتي بهالأمور بدل ما اروح اضارب بالسوق واطلع فلوس زي باقي المضاربين.. هذه قد تكون إشارة إلى أنك شخص إنفتاحي جداً وتخاف كثيراً من ضياع الفرص في السوق عندما تفكر بالقيام بأي نشاط آخر.. أنا حقيقة أشعر بسعادة إذا كنت قد فكرت بهذه الطريقة ومع ذلك استطعت قراءة هذا المقال بالكامل.

3.5 11 votes
Article Rating

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

هل تعلم خطورة الإدراك المتأخر على قدراتك التحليلية للسوق؟

أخبرني إن كنت قد سمعت العبارات التالية في السابق.. (هل تعلم بأنك لو قمت بالإستثمار …

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط