الخميس , أكتوبر 17 2019
الرئيسية / المدونة / الفرق بين لعبة البوكر والشطرنج وأيهما أقرب لأسواق المال

الفرق بين لعبة البوكر والشطرنج وأيهما أقرب لأسواق المال

قبل أن أبدأ هذا المقال أرغب فقط بتذكيرك بأنني لا ألعب أي نوع من أنواع القمار ولله الحمد.. ولكنني وجدت فكرة جميلة عندما انتهيت مؤخراً من قراءة كتاب thinking in bets وفيه تقوم مؤلفة الكتاب بعمل مقارنة بين لعبة البوكر الخاصة بالمقامرة ولعبة الشطرنج المعروفة وطرحت أسئلة حول أي من هذه الألعاب قريبة لأسواق المال ( وللحياة بشكل عام ).. قبل أن أجيبك على هذا السؤال سأقوم بشرح بسيط عن كلا اللعبتين حتى تصبح واضحة لك اكثر..

البوكرهي واحدة من أشهر ألعاب القمار والتي يتم لعبها بإستخدام ورق اللعب المعروفة ويتم فيها تحديد الفائر بناءاً على مطابقة الورقتين التي يحملها كل لاعب ومقارنتها مع الأوراق الخمس التي قام موزع الأوراق بكشفها مع بقية أوراق اللاعبين في نهاية اللعبة وبعد أن تنتهي مراهنات اللاعبين في الجولة الواحدة.. أما الشطرنج فهي اللعبة المعروفة والتي تحتوى على 16 قطعة لكل لاعب مع هدف رئيسي وهو تهديد الملك للاعب الخصم بوضعه في مكان يصعب معه الهروب من المصيدة.

البوكر أم الشطرنج:

بشكل مختصر جداً.. واحد من أهم الإختلافات بين هاتين اللعبتين هو وفرة المعلومات الموجودة وقت إتخاذ القرار.. الشطرنج لديها ميزة واضحة أن المعلومات متوفرة بالكامل عند إتخاذ قرار تحريك إحدى القطع من مكانها.. القرار الذي يتخذه كل لاعب يأتي دائماً بعد دراسة الحركات المتوقعة للخصم وكيفية صدها وعكس الهجوم عليه ومحاصرة الملك.. بالنسبة للبوكر فكل ما تعرفه هو الأوراق التي تحملها في يدك بدون أن يكون لديك فكرة واضحة عن الأوراق التي يمتلكها بقية اللاعبين لذلك فالمعلومات غير متوفرة أبدا ماعدا اوراقك انت وما يتم كشفه لاحقا بواسطة موزع الأوراق في ثلاثة مراحل مختلفة من مراحل اللعبة.. بالإضافة طبعا لجهل اللاعب بما يحمله بقية اللاعبين الخصوم في اللعبة والتي قد تكون اقوى او اضعف من الأوراق التي يحملها هو نفسه.. وهو ايضا نفس الوقت المطلوب لكل لاعب بأن يضع رهاناته على قوة أوراقه في مراحل مختلفة من اللعبة الواحدة.

لو أخذنا هذه الميزة فقط وقمنا بمقارنتها بأسواق المال.. فسنجد أن البوكر أقرب بكثير من الشطرنج – وبفارق شاسع – لفكرة التداول بالأسواق المالية.. واحدة من أهم الأشياء التي تميز المضاربة في أسواق المال هو عدم توفر كامل المعلومات عند إتخاذ القرار.. أنت لا تعرف عدد اللاعبين الآخرين – بقية المضاربين – الذين سيتفاعلون معك وقت دخولك للصفقة أو كيف ستكون توقعاتهم لحركة السعر بعد ذلك.. لا تملك أية فكرة إن كان بقية المضاربين سيقومون بتفعيل صفقات مشابهه لصفقتك من شأنها أن تساعدك لتحقيق هدفك أم سيكون لهم رأي آخر مخالف لك.. أنت لا تستطيع أن تعرف ايضا نوعية الأخبار السياسية والإقتصادية بالكامل والتي تؤثر وستؤثر على حركة السعر الحالية والمستقبلية وكيف ستؤثر ايجابا او سلباً على توقعات المضاربين الآخرين..

المهارة والحظ:

الشطرنج يشبه لحد كبير كل الوظائف والمهن والعلوم التي نراها في حياتنا اليومية والتي يمكن معها تطبيق مبدأ ” كلما ازدت مهارة كلما زادت فرصتك بالربح “.. بالنسبة للبوكر فلا يمكن تطبيق ذلك حرفياً ولكن يمكن استخدام مبدأ ” كلما ازدت مهارة وزادت ثقتك بنفسك وتحسنت استيراتيجيتك بالتداول كلما زادت فرصتك بالربح “.. وهذا ينطبق الى حد كبير على التداول في أسواق المال.. لا يكفيك دائماً أن تكون على مهارة بآلية التداول ولكن انت ايضاً تحتاج للإيمان بأنك لا تملك معلومات كاملة عن المضاربين الآخرين الذين يقومون بالتأثير على حركة السعر بشكل كبير. وهذا ليس فقط بدافع الحظ لأن تعريف الحظ هو النجاح او الفشل على ما يبدوا أنه عن طريق الصدفة وليس من خلال الأفعال التي نقوم بها..

المضاربة بالأسواق المالية:

هل تشعر أحياناً  بأن التحليل الفني عبارة عن مضيعة للوقت؟ ألا تقوم بدراسة استيراتيجيات دخول معينة شراء او بيع في الماضي وتجد انها استيرايتيجيات مناسبة للتداول ولكن عندما تقوم بإستخدام هذه الاستيراتيجيات تتفاجأ بأن السعر يسير عكس ما توقعت انت بالضبط؟ هذا يحدث لأن الأسعار تتأثر بالكثير من العوامل على مدار الساعة والتي لا نستطيع – ولن نستطيع – حصر معظمها.. لذلك يجب عليك تقبل فكرة التعامل مع المعلومات المنقوصة.. هناك الكثير من الخصوم التي يضاربون بالأسواق المالية طوال الوقت والتي من المستحيل أن نعرف كيف يفكرون وكيف يتعاملون مع تذبذبات السعر وبالتالي لا يوجد أية طريقة للتكهن بتحركاتهم القادمة.

وهذا بحد ذاته يجعلنا نستغرب من تصرفات بعض المحللين للأسواق المالية.. تجد بعضهم يقوم بتأكيد بأن السعر الحالي للسهم ( لنفترض عند سعر 13.00 ريال للسهم ) سيرتفع خلال الأيام القادمة إلى 15.00 ريال قبل أن يبدأ جني الأرباح في السهم.. كيف يستطيع أي شخص على وجه الأرض معرفة الطريقة التي سيتحرك بها بقية المضاربين منذ الآن عند سعر السهم الحالي 13.00 ريال وخلال الأسابيع أو الأيام أو حتى الساعات القادمة؟ لا احد يستطيع ذلك ولا يمكنه دراسة ذلك.. مالذي يمنع تصرفات معاكسة للمضاربين من توقع هبوط السعر إلى 10.00 ريالات على سبيل المثال.. ماهي نوعية الأخبار التي ستكون بالغد والتي قد تؤثر على حركة السعر وكيف سيتفاعل بقية المضاربين مع ذلك؟

الواقع يقول بأن حركة الأسعار الحالية والمستقبلية محكومة بعدة عوامل لا نستطيع أبدا معرفتها او حصرها.. وهذا بحد ذاته لا يمنع من توقع حركة السعر القادمة والمضاربة عليها.. ولكن تأكيد هذه الحركة القادمة من بعض المحللين يعني أنهم يعلمون تماماً مالذي سيحدث وكيف سيتصرف بقية اللاعبين الأساسيين في السوق.. وهذا كما أشرنا سابقا في هذا المقال من رابع المستحيلات.. المضاربة بالأسواق المالية سواءاً بإستخدام تحليل فني او تحليل مالي عبارة عن لعبة شبيهه بالبوكر حيث بقية الأوراق الخاصة ببقية اللاعبين مخفية عن انظارنا بالإضافة للطريقة التي سيراهن بها بقية اللاعبين على حركة السعر.. التداول في السوق لن يكون في يوم من الأيام كلعبة شطرنج تستطيع على الدوام رؤية كل الأحجار التي تتحرك على الرقعة أمامك وقت إتخاذ القرار.. وهذا واحد من اصعب الأمور الخاصة بالتداول وبالتأكيد اكثرها إثارة ومتعة.

كيف نتصرف في ظل غياب كل هذه المعلومات المهمة؟

السؤال الصحيح يجب أن يكون على عكس ذلك.. تخيل معي كيف سيكون التداول بالأسواق المالية لو كنا نعلم كيف سيتحرك الجميع.. معنى ذلك أن الكل سيعلم متى سيصعد السعر وإلى أي مستوى كذلك وهذا بحد ذاته سيجعل الربح شبه مستحيل.. الكل يريد ان يدخل مبكراً ويخرج مبكراً قبل وصول السعر للمستوى المستهدف لأنه يعلم بأنه سيكون هناك تصريف قوي للسعر عند ذلك المستوى ولذلك ستحدث حالات البيع قبل وصول السعر للمستوى المستهدف وهذا سيمنع السعر من الوصول للمستوى المستهدف.. هل ترى معي كيف أنه من المستحيل أن يستقيم التداول في ظل انتشار المعلومة الصحيحة والتوقع الصحيح للسعر بين جميع المضاربين.

إذا كل ما عليك عمله هو الإلتزام بالتعريف الأساسي للتحليل الفني.. دراسة الماضي لتوقع حركات مشابهه لما حدث في السابق على الأسعار الحالية.. ولكن نضيف لهذا التعريف الجملة التالية ” دراسة الماضي لتوقع حركة المستقبل مع مراقبة حركة السعر الحالية للتدخل في حال حياد السعر عن الحركة المتوقعة “.. بهذا التعريف البسيط نستطيع أن نقوم بتفعيل صفقاتنا ومراقبة حركة السعر في حال انعكاس الإِشارات الحالية بدون الحاجة لمعرفة كافة التفاصيل الثانوية الأخرى.. والتي كما ذكرنا سابقاً أنه من المستحيل معرفتها وحصرها في خانة واحدة.

انت لا تحتاج لزيادة معلومات حول اللاعبين المؤثرين في حركة السعر.. انت في حاجة فقط لزيادة الثقة باستيراتيجيتك وشخصيتك فقط.. زيادة المعلومات لن تعطيك الثقة التي ترغب بتنميتها.. الثقة ستزيد مع الوقت الذي تطبق فيه استيراتيجيتك بحذافيرها بدون أن تشغل ذهنك بما سيفعله بقية المتداولين في السوق.

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

لماذا لا تبدأ بتحقيق أرباح بدون التكهن بحركة السعر القادمة؟

هناك فكرة منتشرة بشكل كبير بين المتداولين بأن المضارب الناجح هو المضارب القادر على توقع …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط