الجمعة , أبريل 3 2020
الرئيسية / المدونة / الفجوة العميقة بين العقل المنطقي والعقل العاطفي عند المتداولين في السوق

الفجوة العميقة بين العقل المنطقي والعقل العاطفي عند المتداولين في السوق

قم بالعودة قليلاً إلى آخر عشر صفقات قمت بإغلاقها ومراجعتها بشكل متأني بعض الشئ وبعد ذلك أجب على الأسئلة التالية أدناه:

1.     هل قمت بإغلاق بعض هذه الصفقات بشكل مبكر بعض الشئ لتلاحظ أن السعر إنطلق للصعود بشكل صاروخي بعد ذلك للمستوى المستهدف الذي حققته أنت سابقاً ولكن بدون أن تستفيد من هذا الصعود بشئ؟

2.     هل قمت بتنفيذ صفقات بشكل مبكر قبل إكتمال إشاراتك الفنية خوفاً من ضياع الفرصة؟

3.     هل ترددت في تفعيل صفقة بعد ظهور إشارة فنية ثم لاحظت انطلاق السعر نحو الهدف.. وبعد أن صعد السعر لمسافة جيدة ندمت على عدم الدخول وقمت بمطاردة السعر بالأعلى؟

4.     هل قمت بإغلاق صفقات جيدة بعد أن سمعت أو قرأت عن أخبار وتقارير اقتصادية قادمة وشعرت بالخوف من حدوث تذبذب حاد بالسعر بالرغم من أنك لا تتابع أو تلتفت للأخبار والتقارير الإقتصادية بشكل عام؟

5.     هل قمت بإرتكاب خطأ أثناء التداول في آخر عشر صفقات كنت في السابق قد قطعت عهداً بعدم تكرار هذا الخطأ مرة أخرى؟

إذا كانت اجاباتك بنعم على هذه الأسئلة فإسمح لي أن أقوم بتحيتك ورفع القبعة لك لأنك متداول في الحقيقة ( خارج عن السيطرة ) ويجب منعك من التداول في المستقبل 🙂

ما قمت بعمله في آخر عشر صفقات ستقوم بتكراره مرة أخرى في العشر صفقات القادمة ( وهذا وعد مني بذلك ) وستشعر للمرة الألف بتأنيب الضمير وستقوم بقطع عهد غليظ بأنك لن تكرر ذلك مرة أخرى.. ولكن كل ذلك سيذهب أدراج الرياح في أول فرصة دخول ستراها أمامك على الشارت.

لنتحدث بشكل جاد بعض الشئ.. لماذا نقوم مراراً وتكراراً بتنفيذ نفس الأخطاء السابقة أثناء التداول.. هل نحن مضاربون محترفون حقاً أم أننا ما زلنا نحتاج للكثير لنتعلمه بعد.

هل الصورة الذاتية لأنفسنا بأننا مضاربون محترفون حقيقة أم خيال؟ إذا كانت حقيقة فلماذا مازلنا عاجزين عن إتخاذ القرارات الصحيحة وقت الحاجة؟ ولماذا في كل نقوم بأخذ عهد على أنفسنا بعدم تكرار أخطائنا البدائية أثناء التداول نعجز عن الوفاء بهذا العهود عندما نقوم بتنفيذ صفقة جديدة أو متابعة صفقة مفتوحة على الشارت؟

مرحبا بك عزيزي المتداول في العالم البشري الذي تعيش فيه ولا ندرك بشكل واعي بعد أن العقل نفسه مقسم إلى عدة أقسام مختلفة تعمل مع بعضها البعض بشكل متناسق يصعب علينا فهمه بشكل كامل.. ولكن سنحاول قدر الإمكان في هذا المقال تلخيص بعض النقاط التي قد تفيدك في صفقاتك القادمة بإتخاذ قرارات صحيحة..

أو على أقل تقدير عدم تكرار أخطائك السابقة..

العقل البشري.. عن كم جزء مهم نتحدث وأي جزء يجب علينا السيطرة عليه

العقل البشري واحد من اصعب المعجزات التي سنكون قادرين على فهمه بشكل كاف في المستقبل.. معقد بشكل لا يصدق ويعمل بشكل إعجازي يصعب وصفه.

ولكن لتسهيل التعامل معه يجب فهمه أولاً.. وحتى نفهمه بشكل بسيط لا بد أن نقسم وظائفه بعض الشئ.. لذلك دعنا نتحدث عن العقل بجزء يتعامل مع المنطق ( العقل المنطقي ) وجزء يتعامل مع العواطف ( العقل العاطفي ) ثم بعد ذلك نفهم لماذا نحن غير قادرين على التحكم بتصرفاتنا ونقوم بتكرار أخطاؤنا بشكل غريب.

وصدقني.. لو استطعت فهم وتطبيق ما سأخبرك به الآن ستشهد تحسن ضخم جداً في أداؤك ونتائج صفقاتك القادمة في السوق بغض النظر عن التحليل الفني والمدرسة التي تستخدمها للتداول.. وهذا وعد مني بذلك.

العقل وأجزاءه المختلفة ( المنطق والعاطفة )

الساعة العاشرة مساءاً وابنك الصغير مازال يجلس أمام شاشة التلفاز أو يحمل جهاز الآيباد ويلعب لعبة عنيفة تتطلب قتل الخصوم للفوز بنقاط اكثر.. أنت تعرف بأنه يجب عليه النوم للإستيقاظ مبكراً والذهاب للمدرسة بعقل وذهن صاف ولكنك تتركه لبعض الوقت لأنك تعلم بأن هذا الأمر يجعله يشعر بسعادة ولو مؤقته بعض الشئ.

الساعة التاسعة مساءاً قمت بالجلوس أمام شاشة اللابتوب للبحث على الإنترنت عن معلومات تهمك بخصوص بحث أو موضوع ترغب بزيادة معلوماتك عنه ولكنك تفاجأت عند الساعة الواحدة صباحاً بأنك قضيت أربع ساعات متواصلة على اليوتيوب شاهدت فيها مقاطع كرة قدم ومقاطع فكاهية ومقاطع كثيرة أخرى لا تتذكرها ولم تكن تنوي أساساً متابعتها عندما جلست أمام الشاشة لقراءة موضوعك الذي كنت ترغب بتعلمه والقراءة عنه.

مالذي حدث بالفعل في المثالين السابقين؟ لماذا كنت في المثال الأول تعلم بأن هذا خطأ بحق ابنك وتركته يفعل ما يريد وهو مازال في سن صغيرة ليعرف ذلك بنفسه.. ولماذا في المثال الثاني تركت واجبك الحقيقي الذي يجب عليك انهاؤه وقضيت وقت طويل في مشاهدة مقاطع متفرقة على اليوتيوب لم تكن أصلاً تنوي مشاهدتها؟

هذا بشكل بسيط تفسير أولي للصراع الدائم المستمر داخل عقولنا.. الجزء المنطقي منه يعطينا اجابة صحيحة عن مايجب علينا عمله ولكننا ببساطة نتبع الجزء العاطفي ونقوم بعمل العكس تماماً.

لماذا نقوم بذلك بالرغم من معرفتنا بأن تفكيرنا المنطقي على صواب..  لأنه ببساطة صراع مستمر بين المنطق والعاطفة.. وفي 95% على الأقل من الوقت تربح العاطفة ( الخاطئة ) في قراراتنا على المنطق ( الصواب ) وقت إتخاذ القرار..

وهذا ما يقوم بتدمير حساباتنا وصفقاتنا أثناء التداول بالرغم من معرفتنا بهذا الخطأ مسبقاً.. دعنا نعود بعض الشئ لمثال ابنك والآيباد ونعود بسرعة لتداولاتنا في السوق.

زوجتك تلاحقك بإستمرار في المنزل وتطلب منك أخذ الآيباد من الطفل وأمره بالذهاب للنوم.. تنشغل هي بعض الشئ في المطبخ أو على الهاتف فتقوم بتجاهل طلبها وترك طفلك لأنك تعرف بشكل عاطفي أن هذا الأمر يشعره بسعادة وأنت لا ترغب بقطع سعادته تلك من مشاعر أبويه صادقة عندك..

ولكنك في نفس الوقت تعرف بأنك أنت وزوجتك على حق وبأن الوقت متأخر للطفل عن نومه ومدرسته في الصباح.

معرفتك بصحة تفكيرك المنطقي لن يساعدك للوصول للقرار الصحيح مادامت العاطفة عندك غير متزامنة بشكل قوي مع المنطق.. وهذا بالفعل ما يجعلنا نقوم بتكرار نفس الأخطاء الكارثية أثناء التداول.

التداول والقرارات:

بالأمس قمت بفتح صفقة واعدة وكان هدفك 30 نقطة أو 30 هللة لا يهم.. بعد تفعيل الصفقة ( بشكل منطقي ) بعد ظهور إشارة فنية صحيحة بدأ عقلك العاطفي بالعمل..

وبدأت الكارثة..

بدأ تتزايد داخل عقلك فكرة بأن دخولك هذا قد يكون متعجل بعض الشئ.. وبأن الإشارة الفنية لم تكتمل بعد.. أو أن الصفقة هذه قمت بفتح صفقة مشابهه لها قبل إسبوع وانتهت بنيتيجة سيئة.. أو أن الأسعار لم تتحرك بشكل طبيعي منذ الصباح..

أو الفكرة الدائمة عند كل المتداولين.. سيقوم بعد قليل السعر بعكس اتجاهه ضدي وسأخسر هذه الصفقة.. لتجد بعد ذلك أنك قمت وبدون وعي بإغلاق الصفقة لتشعر بعدها بسعادة وراحة مؤقتة قبل أن تتفاجأ وتجد أن السعر تحرك بعد ذلك للمستوى المستهدف مباشرة.

لم تصدق ما حدث.. وبعد انتهاء نوبة البكاء واللطم والنياح على حظك العاثر ( وبعد أن قمت بالإتصال على كل أصدقاؤك لتخبرهم بهذه الحركة الغادرة التي قام بها السوق ضدك اليوم ) أخذت على نفسك عهد بعدم تكرار ذلك لاحقاً..

وبشكل قاطع..

الطريف أنك ستقوم بتكرار نفس الأمر ربما في الصفقة القادمة مباشرة.. هذا الأمر يحدث وسيستمر بالحدوث معك حتى تصل لنقطة تستطيع معها ربط وتنسيق ومزامنة تفكيرك المنطقي مع تفكيرك العاطفي المجنون.

حتى تصل لمرحلة تستطيع معها الصبر على المضايقة المستمرة من عقلك العاطفي بإتخاذ قرار خاطئ يجعلك تشعر بالراحة المؤقتة وترفض أنت الإنصياع لهذا الأمر لأنك تعرف أنه خاطئ.

حتى تصل لمرحلة يفهم فيها عقلك العاطفي بأن ما تقوم به الآن قد يسبب لك إزعاج بعض الشئ ولكنك تعرف أنه مثمر لاحقاً.. تماماً كجلوسك أمام شاشة اللابتوب لعمل شئ مهم بالرغم من أن عقلك العاطفي يخبرك بأنه لا بأس بمشاهدة فيديو واحد على اليوتيوب لإراحة أعصابك بعض الشئ.

دعني أخبرك بأمر يحدث معي الآن وقت كتابة هذا المقال.. عقلي المنطقي يخبرني بأن ما أقوم به قد يكون مصدر إلهام لقارئ لهذه المدونة وقت نشر هذا المقال وقد يساعده لفهم موضوع يعاني منه لفترة طويلة أثناء التداول بينما عقلي العاطفي يخبرني بأن أصابعي تحتاج للراحة من شدة الضغط على أزرار الكيبورد وبأنني أحتاج لفترة نقاهه لمشاهدة بعض التغريدات والترندات على تويتر الآن..

وبعد قليل عندما أقوم بالدخول لمنصة التداول لمتابعة بعض صفقاتي المفتوحة سيخبرني عقلي العاطفي بأن الصفقة ألف مفتوحة منذ فترة طويلة وبأنه حان الوقت لإغلاقها.. وبأن الصفقة باء قد تخسر والصفقة تاء غير مناسبة ومن الأفضل تجاهل هذه الإشارة الفنية.

سأخبرك بميزة امتلكها انا وتمتلكها انت ايضا مع هذا الصراع العقلي المستمر.. انت وانا نملك حق الاختيار في تصرفنا الحالي.. وهنا يكمن السر في حل هذه المعضلة الرهيبة.

بإستطاعتنا الإختيار بين الإستماع إلى صوتنا المنطقي بالرغم من عدم شعورنا بالراحة لذلك أو الذهاب مع تفكيرنا العاطفي وإنهاء كل هذه المأساة والإستمتاع بحياتنا وتداولاتنا لنشعر بالأسف والندم بعد ذلك. الإختيار والقرار لك أنت وحدك.

وإسمح لي الآن بإنهاء هذا المقال والذهاب لليوتيوب لمشاهدة أهداف وملخص مباريات الأمس 🙂

السلام عليكم..

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

إبدأ بتحقيق أرباح في السوق إبتداءاً من اليوم

  هل ترغب بأن تبدأ بتحقيق أرباح من اليوم؟ سؤال جميل وبالتأكيد أنت تتمنى أن …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط