الإثنين , يونيو 17 2019
الرئيسية / المدونة / العادة الأهم لتتداول بحرية وبلا قيود
التداول بحرية وبلا قيود

العادة الأهم لتتداول بحرية وبلا قيود

هل لاحظت في مباريات كرة القدم كيف أن اللاعب الذي يكون عادة أحد نجوم الفريق يحصل على ضربة جزاء ويقوم بإضاعتها في أول أشواط المباراة.. هذا جيد.. هل لاحظت كيف تغير سلوك وإسلوب هذا اللاعب بعد إضاعته لهذه الضربة خلال المباراة.. هل لاحظت أنه اصبح اكثر رعونة في التعامل مع كرات سهلة أمام المرمى؟ أو اكثر خشونة عند محاولته للحصول على الكرة من الفريق المنافس؟ أو أنانيته المفرطة أمام المرمى بعدم تمرير الكرة لأحد أعضاء فريقه الذي ربما كان في مكان افضل للتسديد؟ يا ترى لماذا أثرت ضربة الجزاء المهدرة على أداء هذا اللاعب؟ ولماذا تغير سلوكه بهذا الشكل خلال المباراة؟

ماحدث فعلاً مع هذا اللاعب هو إبتعاده عن هدفه الرئيسي وهو اللعب بشكل جماعي مع فريقه لتحقيق افضل النتائج إلى التفكير بشكل شخصي بتعويض الجميع عن إضاعته لضربة الجزاء التي قد تكون حاسمة لنتيجة المباراة.. وهذا الأمر يحدث معك ربما بشكل يومي خلال تداولاتك في أسواق المال.. السر في عدم قدرتك على التداول بحرية وبلا قيود هو تفكيرك المستمر بالآخرين.

نحن كبشر نرغب دائماً بأن ننال إعجاب وتقدير الآخرين.. نتحدث بإستفاضة عن مواقف سابقة تثبت جدارتنا وذكاؤنا الحاد وسرعة بديهتنا في مواقف حاسمة.. وفي وسائل التواصل الإجتماعي نحاول قدر الإمكان الحصول على اكبر قدر ممكن من الإعجابات والمشاركات والمتابعين .. وفي اسواق البورصة الحال لا يختلف كثيراً عن ذلك.. نحاول بشكل مستمر الحصول على إعجاب وتقدير الآخرين بنجاحنا في تحديد نقاط إنعكاس أو مستويات مستهدفة لسهم أو سلعة معينة.. أو الأهم من ذلك.. محاولة إقناعهم بأن خسارتنا السابقة أو توقعنا لحركة السوق التي لم تكن مطابقة لحركة السعر الفعلية كانت استثناء وبإننا قادرين على تعويض هذا ( الخطأ ) بتوقعات اكثر دقة في المستقبل.. أو ربما هي محاولة مستمرة لإثبات قدرتنا على النجاح في هذا السوق وتحقيق الأرباح خصوصاً في حال الإحصائيات– الغير دقيقة – التي تشير إلى خسارة 95% من المتداولين في السوق.. أليس ذلك يشير إلى أننا من ضمن النخبة القليلة من المتداولين القادرين على قراءة حركة الأسعار المستقبلية وتأكيد ذكاؤنا الحاد في تحديد افضل مستويات الدخول والخروج في السوق!

لذلك لو سألتني عن أهم عادة يجب عليك البدء بالتدرب عليها من اليوم حتى تستطيع أن تتداول بحرية وبلا قيود فسأخبرك وبلا أدنى ذرة من التردد أن تقوم بالتدريب على (التداول بدون توقعات لإبهار أحد).. ما أقصده بذلك هو أن تبدأ بالتدرب على أن حسابك الإستثماري ومحفظتك سواءا في الأسهم او العملات او السلع تخصك أنت وحدك وانك لست مجبراً على إبهار أحد حتى اقرب المقربين اليك بنتائج تداولاتك وتحليلاتك لحركة الأسعار.

المشاكل المتعلقة بمحاولة إقناع الآخرين بجدارتك وذكائك كمضارب في اسواق المال:

في الحقيقة هناك ثلاث نقاط هامة بخصوص هذا الأمر.. وهذا ما سيحدث أو ربما يحدث معك الآن ويمنعك من تحقيق نتائج افضل في السوق عندما تقوم بالتركيز – بدون وعي – بمحاولة إبهار الآخرين بنتائجك وتحليلاتك لحركة السوق بشكل عام.. وهي كالتالي:

التشويش:

نحن كمضاربين في بورصات الأسواق المالية نحاول قدر المستطاع الإبتعاد عن أي تشويش يؤثر على قدرتنا على إتخاذ قرارات استثمارية هامة وحاسمة في وقت قصير أثناء التداول.. تفكيرنا المستمر بعرض نتائجنا وتحليلاتنا للآخرين يسبب تشويش مباشر للعقل للتفكير بشكل سليم.. تحدثت في مقالات سابقة بأن عقولنا رهيبة جداً عندما نستطيع التفكير بحرية وبلا قيود.. تفكيرنا بالآخرين أثناء التداول سيقوم بنقل النقاط المهمة بالنسبة لنا كمضاربين وهي بالتركيز على حركة السعر الحالية ومقارنتها بحركتها السابقة إلى نقاط أقل أهمية بكثير وهي بنتائج الصفقات وكيف سيؤثر ذلك على نظرة الآخرين إلينا.

تركيزنا الكامل على التداول بدون تشويش يعتبر عامل حاسم جداً في مسألة نجاحنا بشكل عام في السوق بعد توفيق الله سبحانه وتعالى.. ولذلك يجب عليك عدم تشتيت انتباهك لهذا العامل بالتفكير بمحاولة إبهار الآخرين بأشياء تخصك انت وحدك.

مرونة اكثر من اللازم مع قواعدك واستيراتيجيتك:

هذه النقطة هامة جداً ويجب عليك التوقف عندها للحظة والرجوع للماضي ومحاولة إيجاد صلة بين ما اذكره هنا وبين اشياء حدثت معك بالفعل.. هل تذكر أنك قمت بتفعيل صفقات خوفاً من ضياع فرصة الربح بالرغم من إن إِشارات الدخول لم تتوافق مع استيراتيجيتك وقواعدك التي تتبعها خوفاً من ضياع فرصة إظهار نتيجة تلك الصفقة لأصدقائك وأقاربك؟ هذا يحدث بشكل يومي مع المتداولين خصوصاً مع المضاربين الذين يرتبطون بعلاقة وثيقة مع مضاربين آخرين.. نحن نتعامل مع انصاف فرص احيانا لا تتوافق مع نظرتنا للسوق فقط لنقوم بتفعيل تلك الصفقات وإظهار نتائجها للآخرين.. أو الأسوأ من ذلك عندما نقوم بإغلاق الصفقات بشكل مبكر خوفاً من إنعكاس السعر أو توقفه بشكل طبيعي للحظات لنقوم بمشاركة صورة من نجاح هذه الصفقة مع الآخرين.

تأجيج للعواطف:

هذه النقطة بالذات لا تقل أهمية عن النقاط السابقة.. أكثر ما يؤثر على قراراتنا ونجاحنا بالتداول هو إمكانية السيطرة على عواطفنا.. وبالذات عاطفة الخوف ثم التردد والطمع.. كيف ستكون قدرتك على السيطرة أو ترويض عواطفك وانت تفكر بآراء الآخرين حولك؟ تخيل معي المثال التالي.. شخص قام بإستئجار شقة جديدة ليعيش فيها بمفرده وشخص آخر قام بإستئجار شقة ولديه زوجة وأبناء سيقومون بمشاركته بنفس المنزل.. أي من هؤلاء سيكون تحت ضغط اكبر في محاولة إختيار الأثاث المناسب والألوان والديكورات المختلقة لهذا المنزل؟ بالتأكيد الشخص الذي يعيش مع عائلة لأنه سيكون مجبر على تلقي آراء وانتقادات أطراف مختلفه ستشاركه نفس هذا السكن عكس الشخص الأول الذي يعيش بمفرده.. ولذلك عدم اهتمامك بآراء الآخرين حول تحليلاتك وقراراتك سيكون لها أثر ايجابي على سيطرتك على عواطفك.. ولكن هذا لا يعني ايضاً الضرب بجميع الآراء والانتقادات التي تصلنا عرض الحائط.. بل على العكس من ذلك بعض هذه الآراء والانتقادات قد تكون ايجابية وتساعدنا بشكل مباشر على تطوير وتحسين أداؤنا..

تجربة شخصية:

قد أكون انا ككاتب لهذا المقال قد عانيت اكثر منك من موضوع هذا المقال بسبب امور كثيرة حدثت لي في الماضي.. على سبيل المثال انا امتلك علاقات كثيرة مع مضاربين معروفين بشكل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.. كنت اقوم بعرض ندوات ومحاضرات ولدي فقرات تلفزيونية احضرها بشكل اسبوعي للحديث عن أداء السوق.. كنت أقوم بإدارة حسابات لعملاء حيث أن خسائرهم او ارباحهم معقودة بقراراتي المضاربية.. كنت أقوم بتقديم دورات تدريبية بشكل حضوري أو اون لاين عن بعد.. أعني بكل ذلك أنه كان يهمني جدا أن تكون محفظتي خضراء رابحة وقراراتي صحيحة بسبب مشاركتي لهذا الآراء مع عدد كبير من المتابعين والاصدقاء والطلاب.. وهذا كان يسبب لي ضغط رهيب لا يعلم به إلا الله سبحانه وتعالى.. وهذا ما أحاول شرحه لك في هذا المقال.. راحتي النفسية تغيرت بشكل جذري عندما اقتنعت بأنني لست بحاجة لإثبات نفسي لأحد أو لنيل اعجاب احد او لإبهار احد.. وهذا ما ستشعر به بإذن الله عندما تقتنع بشكل كامل بذلك..

وهذا سيؤدي الى قرارات استثمارية افضل..

وتداول افضل..

وراحة نفسية وهدوء لا يصدق..

وأرباح مستمرة بإذن الله..

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا

شاهد أيضاً

كيف تستطيع التفريق بين التوصيات الجيدة والسيئة على التلقرام وتويتر ؟

القصة الأولى: قبل عدة سنوات قام بسؤالي احد الأصدقاء عن شخص مشهور في التلقرام يقوم …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول الآمن بدون وقف خسارة)على هذا الرابط