الأحد , يوليو 25 2021
الرئيسية / المدونة / الدروس التي تعلمناها في السوق عام 2020

الدروس التي تعلمناها في السوق عام 2020

 

انتهى عام 2020 وبدأنا عاماً جديداً للتو..

وكما جرت العادة فإن الغالبية سيقومون بكتابة أهدافهم في مثل هذا الوقت من العام ثم تضيع هذه الأفكار وهذه الأهداف قبل نهاية أول شهر فقط من كل عام جديد..

ما أرغب بطرحه في هذا المقال ليس عن كتابة أهدافك بشكل عام ولكن مجرد خواطر حول تداولاتنا خلال العام الماضي وبعض النقاط التي من الممكن أن نستفيد منها خلال هذا العام..

والهدف بالطبع واضح.. إدراك الأخطاء التي ارتكبناها والمحاولة قدر الإمكان عدم تكرار ذلك خلال العام الحالي..

عام 2020

على عكس الكثير من الناس.. أنا لا أؤمن بمبدأ عام جيد وعام سئ وكل ما جرى في عام 2020 أعتبره جيد وايجابي واحمد الله على ذلك.. وبالذات الدروس الكثيرة التي تعلمناها خلال ذاك العام بما حمل معه من احداث استثنائية..

ولن أبالغ إطلاقاً إن قلت بأن تداولاتي خلال 2020 كانت الأفضل على الإطلاق بالنسبة لي مقارنة بالسنوات السابقة..

والآن.. دعني أذكر لك اكثر هذه الأمور التي اختبرها المتداول والمضارب في أسواق المال وكيف يتفادى ذلك خلال تداولات العام الحالي..

أولاً: أي شئ ممكن أن يحدث (وهذا يعني أي شئ):

تكلمنا عن هذه النقطة كثيراُ في مقالات سابقة ولعل ما حدث في عام 2020 في اسواق المال يؤكد ذلك.. بعض السلع والأسهم والعملات تماسكت بعض الشئ في شهر يناير 2020 ولكن في شهر فبراير ومارس من نفس العام حدث الهبوط الحاد بعد الإعلان الكامل عن حالة الوباء المنتشر..

الإداراك العالي عند المضارب الفطن لا تجعله يتوقف كثيرا عند هذه الحادثة الشاذة من نوعها.. المضارب المتمرس يدرك بأن أي شئ ممكن أن يحدث وبدون سابق إنذار ايضاً..

وهذا لا يساعده فقط في موضوع تقبل الأمور الحالية فحسب بل وتجعله مستعد لأي أمر آخر مماثل عبر استخدام ادارة مالية صحيحة ومحافظه لتخفيف آثار هذه النوع من التقلبات الحادة في الأسعار..

وعلى المستوى الذهني والنفسي.. المتداول الواعي لفكرة أن أي شئ ممكن أن يحدث تجعله اكثر تقبلاً لإنعكاسات الأسعار لأنه يدرك أن كل لحظة في السوق هي لحظة فريدة من نوعها..

وذلك بسبب عدد المضاربين وتوقعاتهم وحجم صفقاتهم والأخبار الإقتصادية المرتبطة بكل لحظة على حدى..

المضارب الذي قام بتنفيذ صفقات وهو شبه متأكد من نجاح هذه الصفقات كان أثر إنعكاس السعر اكبر عليه بعد انتشار حالة الوباء وردة الأسواق المالية على ذلك..

الأمر الآخر الذي يجب أن لا يغيب عن ذهن أي مضارب في السوق هو أن الإيمان بصحة هذه الفكرة (أن أي شئ ممكن أن يحدث) يجعلنا اكثر مرونة وسلاسة لتقبل حركة الأسعار بدون الحاجة للكثير من الدراما عندما نقوم بالإعتقاد بأن ما حدث كان أمراً شخصياً للغاية..

الإنحدارات السعرية أو الصعود الصاروخي للأسعار يحدث على الجميع وليس عليك أنت وحدك.. لذلك من الأفضل الإبتعاد قدر الإمكان عن شخصنة هذه التحركات السعرية صعوداُ وهبوطاً والتركيز على إدارة هذه الصفقات المفتوحة بدلاً من البكاء على الحليب المسكوب.

ثانياً: تقسيم المحفظة على عدة صفقات وليس صفقة واحدة فقط:

أحد اساسيات التداول بوعي في اسواق المال هو إستخدام ادارة مالية مناسبة للمحفظة بغض النظر عن حجم رأس المال نفسه وذلك بتقسيم المحفظة على عدة صفقات وليس استخدام رأس المال بالكامل على صفقة واحدة او صفقتين.

عند الشراء بنسبة 50% او 100% من حجم المحفظة في صفقة او صفقتين سيكون المضارب رهينة بحركة السعر الحالية للسهم ولن يتمكن من تنفيذ صفقات جديدة – في حال ظهور اشارات فنية مناسبة – أو التعديل على الأسهم التي قام بشرائها بسبب تجميد رأس المال في صفقة تحرك معها السعر عكس المتوقع..

قم بمراجعة أغلب الأسهم وستجد أنه في بداية العام الماضي هبطت بشكل حاد ولكن في شهر مارس بدأت الكثير من هذه الأسهم تعطي اشارات فنية رائعة للدخول سواءاً بوصول السعر لمستويات دعم سابقة أو ظهور نماذج انعكاسية واضحة كالوتد والرأس والكتفين والكسر الكاذب وغيرها..

عدم وجود رأس مال كاف بسبب عدم تقسيم المحفظة على أجزاء سيمنع المتداول من الإستفادة من إشارات فنية حالية بسبب تعلقه بأسهم خاسرة سابقة..

قم من اليوم بتقسيم رأس المال على خمس أو عشر صفقات بالتساوي (20% لكل صفقة او 10% لكل صفقة) وشاهد بنفسك كيف ستتمكن من إدارة رأس مالك بشكل افضل مما تقوم به حالياً.

ثالثاً: الأسواق تستوعب الأخبار والمضارب الذكي يفطن لذلك:

ذكرت في مليون مرة سابقة بأنني لا أتابع الأخبار نهائياً وهذا لا يشمل فقط الأخبار السياسية والإجتماعية ولكن المالية ايضاً..

وبالذات الأخبار المالية التي وتختص بأسواق الاسهم والعملات!

لماذا؟ لأن ما ستسمعه من أخبار سيقوم بالتأثير عليك في قراراتك الفنية الحالية..

عند ظهور إشارة فنية مناسبة للشراء وتتوقع اخبار سلبية قد تحجم عن تنفيذ الصفقة خوفا من الاخبار القادمة..

وعند ظهور إشارة فنية مناسبة للشراء وتتوقع اخبار ايجابية ايضا تتماشى مع نظرتك الفنية للسهم فقد يدفعك ذلك للمخاطرة بأكثر مما تنوي المخاطرة به..

أو على الأقل يجعلك متأكداً نوعاً ما من نتيجة الصفقة نفسها..

وهذا لا يقل خطورة عن كل السلبيات والأخطاء التي نقوم بها بشكل متكرر..

ما لاحظناه في العام الماضي هو أن بعض الأخبار تحمل انعكاسات قوية على السوق..

وقد يحدث هبوط حاد نتيجة لذلك ايضا..

ولكن ما لاحظناه ايضاً وكان اجمل ما حدث في عام 2020 (من الناحية المالية على الأقل) هو أن هذا الهبوط أدى لوصول الأسعار الى مناطق طلب جميلة جدا في شهر مارس وابريل او مستويات دعم سابقة وأعطى اشارات فنية ممتازة للدخول..

وهذا ايضا يناسب النقطة الثانية التي ذكرناها وهي تقسيم المحفظة لعدة صفقات.. دخولك في شهر يناير وانعكاس السعر عليك حدث بعده اشارات فنية ممتازة كان فيها التعديل والاستفادة من هذه الصفقات مناسب للغاية..

واحدة من أهم الأشياء التي يجب على المتداول التأكيد عليها هي اكتشاف الأخطاء والمحاولة قدر الإمكان عدم تكرار هذه الأخطاء مرة أخرى..

قم بإستغلال الوقت الحالي لمراجعة صفقات العام الماضي 2020 وتسجيل الأخطاء المرتكبة في ذلك الوقت.. أولى خطوات تصحيح الأخطاء هي اكتشاف هذه الأخطاء في المقام الأول وإدراكها..

وهذا لا يمنع من إرتكاب أخطاء جديدة هذا العام..

ولكن على الأقل سيمعنك ذلك من تكرار أخطاء سابقة كلفتك الكثير..

وبالتوفيق إن شاء الله

4.1 19 votes
Article Rating

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

كيف تقوم بتنمية المحفظة وانت على رأس العمل

  تحدثنا في المقال السابق عن الأرباح التي تحتاج إلى تحقيقها بشكل مستمر حتى تتمكن …

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
الأكثر تصويتاً
الأحدث الأقدم
Inline Feedbacks
View all comments
Yaser Alomar
Yaser Alomar
6 شهور

استاذ فيصل
شكرا على ما تقدموه لاثراء المحتوى العربي في مجال ثقافة المتاجرة في اسواق المال و السلع. لكم كل الشكر و التقدير

قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط
1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x