السبت , سبتمبر 25 2021
الرئيسية / المدونة / مقالات وآراء / الجوال على الصامت (لو سمحت)

الجوال على الصامت (لو سمحت)

قرأت قبل عدة سنوات احد الكتب لمؤلف امريكي يتحدث فيه عن جانب من الاستيراتيجيات التي يستخدمها في  التحليل الفني ، بالرغم من أن الكتاب كان حقيقة (مضيعة للوقت) ولم يحمل محتوى واضح يمكن الإستفادة منه بشكل مباشر ، إلا أن مبدأ واحد تحدث فيه المؤلف عنه في صفحتين فقط عن (انقطاعه عن العالم) عند تحليل السوق وتنفيذ الصفقات كانت كافيه لي ليستحق ما دفعته ثمناً لأجله ، ولأقوم بإفتراض أن ما تبقى من الكتاب مجرد (بونص) لست بحاجة إليه.

فكرة الإنقطاع عن العالم ، او التركيز على مهمة واحدة فقط عند أداء مهمات متعددة تعتبر مبدأ مهم يؤكد الطريقة التي تعمل بها عقولنا ، بالرغم من القدرة المدهشة لعقولنا على أداء الكثير من المهام وتخزين مليارات الأفكار والتجارب السابقة ، إلا أنه يبقى عاجزاً عند محاولة أداء اكثر من مهمة في وقت واحد.

في أغلب الأحيان يقوم العقل بأداء مهمتين (واحدة ثانوية والأخرى رئيسية) بعد سنوات طويلة من الممارسة حتى تصبح طبيعية بالنسبة لنا ، على سبيل المثال بإمكاننا الحديث مع الآخرين عبر الجوال أو الاستماع الى الراديو اثناء قيادة السيارة ، ولكن هناك تحذير لهذا التصرف ، لأن هذا لا يكفي حتى تعتقد بأنك قادر على تحليل السوق وتفعيل صفقاتك بتركيز كبير بينما عقلك مشغول بأمر آخر ، وهذا بالضبط محور هذا المقال.

محدودية العقل وأهمية التركيز على مهمة واحدة فقط

كما سبق من المثال السابق ، ولأننا نعتقد بأننا – في بعض الأحيان – وبشكل محدود يمكننا أداء مهمتين في وقت واحد ، اصبحنا بشكل خاطئ نظن بأننا قادرين على تفعيل صفقات في السوق بشكل مركز ومدروس بينما نحن منشغلين بأمور أخرى ثانوية ، هل تعجبت مثلاً عندما قمت بمراجعة صفقاتك السابقة الخاسرة لتجد أن سبب الدخول او وقف الخسارة او حتى المستوى المستهدف قمت بوضعه بشكل خاطئ ، وهل تعجبت اكثر عندما وجدت نفسك تعيد نفس الخطأ لأكثر من مرة ، وربما هذا ما دعاك للتساؤل ولإفتراض بأنك لو استطعت التخلص من اخطاؤك البديهية لتصبح صفقاتك المقبلة فعالة بشكل اكبر ، لكن مع ذلك مازلت تقوم بنفس الأخطاء السابقة ، إذاً مالسبب لكل ذلك؟ الإجابة بإختصار هي عدم التركيز على مهمة واحدة فقط..

الإختلاف الجذري بين تحليل السوق وتفعيل الصفقات وبين المهام الروتينية التي نقوم بها كل يوم بشكل غير واعي أن ما نقوم به بشكل يومي لا يحتاج فعلياً إلى تفكير ، بينما المهام الأكثر حساسية كتحليل السوق ومتابعة الصفقات المفتوحة فتحتاج إلى تفكير تداولي (أو كما تسمى تفكير نقدي) من المفترض ان لا يصاحبه أي نوع من انواع التشويش الأخرى.

ما نشاهده مع المضاربين هو فتح شاشة التداول جنباً إلى جنب مع الكثير من المشوشات الرقمية كاليوتيوب ، تويتر ، واتس اب وغيرها ، هل فكرت حقاً بالتخلص من كل هذه المشوشات قبل العمل على صفقاتك في السوق.

هل انت جاهز لهذه التجربة؟

1- قم بوضع الجوال على وضع الطيران ، او الصامت ، ولا تجعله في مرمى النظر وقت التداول.

2- أغلق جميع الصفحات الخاصة بالتصفح ما عدا شاشة التداول.

3- عدم المشاركة في أي من برامج التواصل (تويتر وفيس بوك وواتس اب وسناب).

4- ابتعد عن المواقع الترفيهية وقت التداول كفيديوهات اليوتيوب مثلاً وغيرها.

5- قم بإطفاء جهاز التلفزيون إن كان في نفس غرفة مكتبك الخاصة بالتداول.

والآن ، قم بتخصيص المدة التي تراها مناسبة لتفقدك صفقاتك المفتوحة ، أو للتأكد من الإشارات التي تراها إن كنت ترغب بعقد صفقات جديدة ، أو لمراجعة الصفقات التي تم إغلاقها سابقاً في نفس اليوم لتحديد الأخطاء إن وجدت في هذه الصفقات ،  قم بحساب مستوى المخاطرة المالية وتأكد بأن نفسيتك جاهزة للتداول ، والآن استمر لمدة ساعة على الأقل على هذه المهمة فقط.

بعد انقضاء هذه المدة وانتهاء فترة التداول بالنسبة لك ، بإمكانك الآن الرجوع إلى أي كان ما تشغل نفسك به عادة ، المهم في الأمر ان لا تقوم بإستقطاع طاقة مهمة من عقلك في أمور تافهه ليست ذات معنى وقت التداول ، السيناريو المتكرر دائماً بالنسبة للمضارب هو تحليل السوق والرد على رسائل الواتس اب وتحميل فيديو على اليوتيوب والتأكد من آخر الفيديوهات على سناب شات والحديث مع الأصدقاء والأهل على الجوال ووووووو

وكل ذلك في نفس الوقت ، هل أنت متأكد بأن قراراتك ستكون صائبة وانت تعيش كل هذا التشتت الفكري وقت التداول ، هل تعلم بأن خبراء التنمية البشرية يؤكدون ان وجود جوالك – في مرمى النظر – عند الحديث مع شريك حياتك او مع اصدقائك ينقص من قوة التواصل مع الآخرين بنسبة لا تقل عن 30% حتى لو لم تقم بإستخدامه. يقول ديفيد بروك “الشخص الذي يقوم بتشتيت نفسه حين يؤدي مهمة ما فإنها تستغرق على الأقل 50% وقت اطول لإنجازها ويقوم بتعريض مهمته للكثير من الأخطاء في نفس الوقت”. ويقول بول فوستر “الشخص الذي يطارد ارنبين لا يصيد أي منهما”.

بالنسبة لي انا شخصياً فإنني اخصص وقت محدد كل يوم للتدريب والممارسة والتطبيق على التحليل الفني في السوق ولتنفيذ الصفقات إن وجدت ، بعد الانتهاء من ذلك قد اقوم برفع فيديو على اليوتيوب او كتابة توصية او مقال كهذا الذي تقرأه الآن ، ولكنني احرص دائماً على عمل (شئ واحد فقط) في كل مرة حتى انتهي منه تماماً ، ثم أبدأ بشئ جديد إن رغبت بذلك..

كيف تستطيع القيام بذلك بشكل سهل؟

قم بإستخدام احد البرامج او المواقع التي تعرض لك طريقة العد التنازلي بإمكانك استخدام هذا الموقع ، قم بتحديد الفترة التي ترغب بها ، لنقل على سبيل المثال 15 دقيقة كبداية ، منذ بداية العداد الى ان تسمع زر التنبيه ، ستقوم بالعمل على مهمة واحدة فقط بدون وجود اي مشتتات الكترونية.

قم بزيادة المدة مع الوقت وتأكد بأنك تؤدي مهمة واحدة فقط وهي تحليل السوق وعقد الصفقات ، جرب واخبرني بالنتيجة.

0 0 votes
Article Rating

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

إبدأ بالتشكيك بكل ما تعرفه عن التحليل والتداول في أسواق المال

  اكتشفت مؤخراً بأن جميع ما أقوم به من خلال نشر هذه المقالات ومن خلال …

Subscribe
نبّهني عن
guest
3 تعليقات
الأكثر تصويتاً
الأحدث الأقدم
Inline Feedbacks
View all comments
nimat
nimat
4 سنوات

ماشاءلله مقال ممتاز . شكرا علي الكاتبة

ضاري الشمري
4 سنوات

احسنت يا أبو عبدالله

هدى
هدى
4 سنوات

مقال رائع، التركيز ندرك أنه مهم ولكن كثيراً ما نغفل عنه، شكراً للتذكير، أ. فيصل

قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط
3
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x