الخميس , سبتمبر 19 2019
الرئيسية / المدونة / مقالات وآراء / الجزء الثالث ( تريدينق ان ذا زون )

الجزء الثالث ( تريدينق ان ذا زون )

في المقال الأول تحدثنا عن مقدمة لهذا الكتاب ثم تحدثنا عن بعض المبادئ والأساسيات في المقال الثاني ، في هذا المقال نستكمل الحديث عن أمور سيكلوجية هامة تحدث عنها مارك دوغلاس في كتابه ( تريدينق ان ذا زون)

كيفية التعايش مع المخاطر العاطفية أثناء التداول؟

حتى تستطيع أن تتداول بشكل سلس وفعال وبعيد بعض الشئ عن الخوف والتردد يجب أن تكون مشاعرك وعواطفك محايدة لأقصى حد.. حتى تستطيع تفهم هذا الأمر تخيل معي أنك قمت بتشغيل سيارتك وتنوي الذهاب لمقر عملك.. هل عندما تقوم بتشغيل السيارة يبدأ عقلك بوضع سيناريوهات مخيفة عن المستقبل؟ هل تسأل نفسك مثلا ماذا سيحدث لو اصابني حادث ما (لا سمح الله).. او ماذا سيحدث لي اليوم لو توقفت السيارة عن العمل في شارع مزدحم بسبب عطل ما في محرك السيارة؟ بالتأكيد لا.. أنت فقط تقوم بتشغيل سيارتك والذهاب لعملك بدون كل هذه الأسئلة السوداوية أليس كذلك؟ تخيل كيف كانت ستكون حياتك لو أنك – في كل مرة – قمت بتشغيل السيارة ونويت الذهاب للعمل قمت بإلقاء هذه الأسئلة على نفسك؟ حياتك كانت ستكون قطعة من الجحيم بلا شك..

في عالم التداول.. هذا ما يحدث مع الجميع تقريباً بلا إستثناء.. نقوم بإلقاء ألف سؤال على أنفسنا قبل تفعيل الصفقة.. وألف سؤال آخر بعد تفعيل الصفقة.. نقوم بوضع استيراتيجيات للتداول ولكن صفقاتنا الحقيقية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بهذه الاستيراتيجيات.. نقوم بتعريف نماذج واعدة ومناسبة للتداول ولكن نراقب حركة السعر من بعيد بدون أن نقوم بالمشاركة في هذه الصفقة بسبب التردد.. كل هذا التردد والخوف والحيرة – والأسئلة التي لا نهاية لها في عقولنا والتي غالباً ما تبدأ بجملة ماذا لو – تجعل حياتنا كمتداولين أشبه بكابوس حقيقي لا خلاص منه.

حتى تستطيع أن تصبح متداولا ( إن ذا زون ) أو كما عرفناها في المقالات السابقة بالمتداول التي يعيش اللحظة ويتداول بمشاعر محايدة وبإنغماس كامل مع السوق وبدون تفكير ( ترجمة إن ذا زون قد تكون اطول من ذلك ولكن اختصرناها بعض الشئ 🙂 ) يجب عليك أن تتحلى بالأمور التالية:

1- تؤمن بأن السوق يعرض معلومات محايدة:

السوق يعرض فقط معلومات محايدة وليس بحد ذاته مركز للخطر والتهديد.. لو قمت بالتوقف والتفكير لحظة في هذه الجملة ستجد أنها تعني حرفياً هذا المبدأ.. السوق يقوم بعرض معلومات وتحديث للأسعار الحالية بناءاً على العروض والطلبات التي يتلقاها من المضاربين ككتلة واحدة.. عندما تزيد طلبات المشترين وتزيد النظرة التفاؤلية لحركة السعر القادمة تبدأ الأسعار بالصعود من 10 ريال إلى 10.05 ريال إلى 10.10 ريال وهكذا.. ونفس هذا المنحنى عندما يزداد ضغط البيع ( العرض ) وتكون النظرة متشاؤمة لحركة السعر القادمة..

هذا كل ما يجب عليك ترجمته من حركة الأسعار.. السوق لا يقوم بتقديم أية معلومات تهديدية أو مثيرة للذعر لنا كمتداولين.. إذا قمنا بتفعيل صفقة شراء وهبطت الأسعار فمعنى ذلك زيادة توقعات المضاربين بهبوط الأسعار وزيادة العرض عن الطلب ( وهذا كل شئ ).. لا يوجد مؤامرات خفية ضدنا أو حركات مقصودة لكي نخسر أموالنا في السوق.. المعلومات الواردة إلينا من السوق هي معلومات محايدة وليست مقصودة لإثارة مخاوفنا وشكوكنا حول حركة السعر.

2. تؤمن بأن كل ما عليك هو اختيار الصفقة.. وإدارة الصفقة:

هل ترغب بأن تجعل التداول سهل جداً بالنسبة لك.. لا مشكلة.. قم فقط بإختيار الصفقات التي تناسب استيراتيجيتك في التحليل الفني.. ومن ثم قم بإدارة هذه الصفقة بشكل جيد ، هل ترى مثلي كم أن التداول سهل للغاية ، أنت لست بحاجة لأكثر من ذلك بالفعل.. عندما تقوم بتحليل السوق ستلاحظ ظهور نماذج تستخدمها انت لتفعيل صفقاتك وبذلك ستكون قد اخترت الصفقة القادمة.. الآن كل ما يجب عليك عمله هو ادارتها بشكل جيد وهذا يعني اختيار حجم العقد المناسب وكيف ستقوم بجني ارباحك اذا تحرك السعر كما هو متوقع.

أية أشياء أخرى تقوم بها في منتصف هذه التداولات قد لا تعني الكثير لنجاحك في تحقيق ارباح متوقعة.. محاولة تحليل السوق اكثر مما يجب بإضافة مؤشرات فنية عديدة ورسم خطوط ترند وفيبوناتشي وغيرها ( إن كانت هذه الأدوات لا علاقة لها باستيراتيجيتك للتحيل الفني ) تعتبر تشويش حقيقي عليك لن يخدمك في اختيار صفقات مناسبة.. نفس الأمر يحدث بعد تفعيل الصفقة من المضاربين الذين يقومون بإضافة أدوات فنية لا يستخدمونها عادة فقط ليحاولوا معرفة إن كان السعر سيسير حسب المتوقع أم لا.

3- تحمل المسؤولية كاملة:

الأمر الوحيد الذي يضع المتفوقين في منطقة مختلفة عن الآخرين هو بإختصار شديد تحملهم للمسؤولية كاملة.. عندما تقوم بتحمل مسؤولية نتائج صفقاتك تقوم بإلقاء الهم والعبئ عن كتفك وعدم إضاعة وقتك بالبحث عن أعذار أو أسباب واهية لهذه النتائج.. فكر معي قليلاً في هذا الأمر.. لو لم تقم بتحمل المسؤولية عن نتائج صفقاتك فسيقوم عقلك بشكل آلي بالبحث عن شخص آخر أو أسباب أخرى لتحمل هذه المسؤولية.. وهذا يعني تشتيت ذهنك وتفكيرك بالطرف الآخر المسؤول عن هذه النتائج.. والمشكلة ليست فقط في التشتت ولكن ايضاً في عدم التطور والتحسن والتقدم للأمام.. عندما تقنع نفسك بأن طرف أو جهة أخرى مسؤولة عن نتائجك فأنت بالمقابل لن تبحث في أسباب هذه النتائج الغير مرضية وبالتالي لن تتقدم خطوة واحدة للأمام.. ستكون دائماً مشكلة شخص آخر أعطى لك هذه التوصية أو بسبب الهوامير الذين يتلاعبون بالأسعار أو بسبب الأخبار المفاجئة التي لا يمكن توقعها.. أو الأسوأ هي عندما نعتقد بأن المسؤول هو التحليل الفني أو المالي والذي لا ينجح إلا عندما نقوم بدراسة الماضي فقط ولكنه لا يتحرك في المستقبل كما توقعنا له مسبقاً.

كل هذه الأعذار والتنصل من تحمل المسؤولية سيبعدك بشكل كبير عن المكان الذي ترغب بالوصل إليه وأن تتمكن في يوم من الأيام بإن تصبح ( تريدينق إن ذا زون ).. إبدأ من الآن بتحمل مسؤولية نتائج صفقاتك بدون استثناء حتى لو كانت هذه النتائج مزعجة بالنسبة لك.. سيكون الأمر صعب بعض الشئ في البداية وهذا طبيعي جداً ولكنك لاحقاً ستجد الفائدة العظيمة من هذه المسؤولية.. ” النضج والوعي يبدأ عندما تتوقف عن تقديم الأعذار وتحمل المسؤولية والنتائج “.

4- الحالة الذهنية المناسبة للتداول:

هذه الفكرة شغلت حيزاً كبيراً من الكتاب ولعلها هي الفكرة الأساسية للكتاب ككل.. مع الوقت ستقوم انت – كمتداول يومي في أسواق المال – بالوصول إلى الحالة الذهنية المناسبة للتداول إن شاء الله.. هذه الحالة خاصة جداً وهي التي تكون قد وصلت عندها إلى راحة البال والهدوء عند التداول.. في هذه الحالة الذهنية أنت لن تشعر بالخوف والتردد والقلق عندما تجد صفقة مناسبة وتقوم بتفعيلها.. لن تشعر أيضاً بالبهجة والنشوة والفرح المبالغ به عندما تربح صفقة معينة وأيضاً لن تشعر بالحسرة والحزن عند خسارة صفقة أخرى.. لن تشعر بالتهديد والخيانة عندما يتحرك السعر عكس توقعاتك ولن تشعر أيضاً بالرضا والطمأنينة عندما يتحرك كما توقعت مسبقاً..  أنت في هذه الحالة الذهنية الخاصة جداً تتعامل مع حركة الأسعار اليومية بشكل طبيعي ومحايد حتى مع وجود صفقات مفتوحة أو على وشك تفعيل صفقات جديدة.

هل تذكر كيف كنت تشعر بالحيرة والإرتباك – والخوف ربما – عندما كنت تقوم بتنفيذ مهامك اليومية في وظيفتك الحالية عندما إلتحقت بهذا العمل في الأشهر الأولى.. هل تستطيع عمل مقارنة بسيطة بين مشاعرك الحالية والسابقة عندما كنت تقوم بتنفيذ نفس هذه المهام.. هذا بالضبط ما سيتغير معك بشكل آلي بعد فترة من الزمن في التداول بالأسواق المالية.

ما أعتقده بشكل شخصي بأن تحولك من شخص خائف ومتردد وكثير التفكير في ما تحاول القيام به من تداولات وتحليلات للأسواق إلى عمل روتيني وطبيعي جداً لاحقاً سيحدث بدون وعي كامل من جهتك وبشكل تدريجي يصعب معه ملاحظة هذا التغير.. تماما كحالتك عندما إلتحقت بعملك الحالي وبعد قضاء سنوات في نفس العمل.. ما أرغب منك التركيز عليه هو كيف ومتى سيتم هذا التحول لأنك لن تستطيع معرفة ذلك مسبقاً ولن يفيدك كثيراً التفكير بهذا الأمر.. ما أرغب منك معرفته هو بأنك ستتغير بإذن الله إلى هذ الحالة الذهنية المناسبة للتداول مع الوقت بدون وعي كامل بهذا التغير.. ولكن لكي يحدث هذا الأمر لابد من التعب والتركيز وبذل الجهد في التحليل والتعلم وتطوير الاستيراتيجيات والقراءة المستمرة حول تطوير الذات والتطبيق المستمر في حياتك بشكل عام وبالتداول بشكل خاص ، بعد ذلك ستجد أنك بدأت في السمو والتغير للأفضل – وللربح ايضاً – بدون أن تشعر بذلك بشكل فوري..

وهذا مربط الفرس..

والمطلوب ايضاً.. والهدف الحقيقي الذي ترغب بشده  بالوصول إليه..

في المقال القادم نتحدث عن آخر الأفكار المهمة التي وردت في هذا الكتاب الرائع إن شاء الله.. ولكن كل هذه المقالات والأفكار لا تغني عن قراء ة الكتاب نفسه.. ولعدة مرات ايضاً

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

التفسير المعنوي لحركة الأسعار

هناك تشابه كوني يشمل جميع البشر عندما يتم تفسير ردة فعل لأمور مادية كوضع يدك …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط