الخميس , أبريل 25 2019
الرئيسية / المدونة / التعزيز السلبي وتأثيره المدمر على المضاربين في السوق

التعزيز السلبي وتأثيره المدمر على المضاربين في السوق

المتداول والمضارب بالأسواق المالية محاط بشكل غير محدود بمشاعر وعواطف تقليدية مهمة لتحقيق النجاح في الأسواق المالية رغم أنها في الظاهر قد تبدوا سلبية كالخوف والطمع وغيرها.. فهذه المشاعر والعواطف تساعدنا – إن تم تنظيمها وتنسيقها بشكل صحيح – إلى مساعدتنا بشكل مباشر في تفادي خسائر غير مهمة أو لتفعيل صفقات لتحقيق الارباح ولإدارة رأس المال بشكل جاد.

ولكن بعض هذه المشاعر وبالأخص ما سنفرد له هذا المقال اليوم تعتبر بالظاهر والباطن سلبية ومدمرة حقيقة لرأس المال وللمتداول على حد سواء.. وهي مسؤولة عن خلق عادات سيئة لدى المتداولين حتى يصعب معه التخلص منها وبالتالي استمرار المسيرة في دوامة مغلقة من التردد والقلق والضغط النفسي.. هذه العاطفة يطلق عليها علماء النفس والتنمية الذاتية مسمى التعزيز السلبي Negative Reinforcement

ماهو التعزير السلبي؟

تخيل معي السيناريو التالي: قمت اليوم بمراقبة حركة سهم ما ووجدت أن السعر حالياً في منطقة مناسبة جداً للشراء بناءاً على الاستيراتيجية التي تتبعها.. وعلى أساس ذلك حدث ما يلي:

1- قررت شراء السهم لأنه مناسب للشراء فنياً ( مجرد قرار فقط )

2- لم تستطع تفعيل الصفقة بسبب خوفك من الشراء حالياً وهبوط السهم اكثر من ذلك بعد أن يكسر مستوى الدعم الحالي ( تردد واضح )

3- مجرد انتظار لمراقبة ما سيحدث بعد التردد في شراء السهم ( فرق واضح بين من يتداول بإستيراتيجية واضحة ومجربة وبين المتداول العادي )

4- السهم كسر مستوى الدعم فعلاً وهبط للأسفل وكان سيضرب وقف خسارة هذا المتداول لو أنه قام فعلاً بتفعيل الصفقة

5- سعادة واضحة على المتداول أنه لم يقم بتفعيل الصفقة وخسارتها بعد أن رأى النتائج ( التعزيز السلبي في أسوأ صورة )

مما سبق نستطيع أن نستنتج التالي: تردد المتداول في تفعيل الصفقة وشراء السهم تبعه سعادة لدى هذا المتداول بعد أن شاهد هبوط السعر وكسر مستوى الدعم.. بالرغم من هذه السعادة الزائفة التي شعر بها هذا المتداول إلا أنه وبدون وعي منه قام بتطوير عادة قاتلة لديه وهي التعزيز السلبي للأفكار السلبية وقتله للأفكار الإيجابية في مهدها.. وذلك عندما نقوم بتعزيز فكرة سلبية ( وهي التردد في تفعيل الصفقة ) ثم الشعور بالسعادة أننا لم نشارك في الصفقة لأنها انتهت بخسارة.. لو أنك قررت في يوم من الأيام بدء مشروع جديد واعد لمطعم يقدم وجبات سريعة على سبيل المثال.. بعد التردد لفترة طويلة في تحويل هذه الفكرة الى حقيقة واقعة وبعد مرور سنوات على هذه الفكرة التي كنت على وشك تنفيذها شاهدت على التلفزيون برنامج وثائقي يفيد بأن الكثير من مطاعم الوجبات السريعة اغلقت ابوابها بسبب وعي الناس بمخاطر هذه الأطعمة.. رغم أنك ستشعر بسعادة بالغة بأنك لم تقم بإفتتاح هذا المطعم وخسارة هذه الأموال إلا أنك قمت بتطوير عادة سيئة جداً وهي الإعتماد على الحدس فقط في صنع القرار.. والأسوأ من ذلك أنك في كل مرة ستكون بمواجهة إتخاذ قرار ستقوم بتسويف ذلك لأنك ( إعتدت ) على تأجيل الفعل حيث كانت النتائج ايجابية في السابق.. لذلك لا تستغرب كثيراً عندما تستمر في المضاربة لسنوات طويلة جداُ وانت لم تتخلص بعد من آفة التردد وذلك بسبب تعزيزك السلبي لهذه القرارات السابقة.

التعزيز السلبي يقوم بتوليد فكرة خطيرة جداً وهي أن الإنتظار ومشاهدة الحدث افضل من إتخاذ قرار وتبني الفعل نفسه.. كم مرة سمعت نفسك تردد بأنك لو اشتريت في ذلك السهم لكنت خاسراً الآن مبالغ طائلة.. ولكن كم مرة سمعت نفسك ايضاً تردد وبحسرة لو انك اشتريت وبدون ان تتردد في ذلك السهم لكنت قد حققت ارباحاً هائلة.. الندم على ما سبق او السعادة الزائفة بسبب عدم اتخاذنا قرار والمضي في الفعل إلا بعد ظهور النتائج تعتبر عادة سيئة جداً ومدمرة.. ترديد هذه  التعزيزات السلبية لدى المتداولين يفقدهم الثقة بأنفسهم ويبعدهم عن احتراف التداول والوثوق باستيراتيجياتهم في كل مرة يعتمدون على هذا الإسلوب المتخاذل.

الختام:

لنفترض أن المتداول ألف والمتداول باء شاهدوا حركة للسعر عند مستوى دعم كما بالرسم أدناه وتوقع الاثنين بأن يصعد السعر.. نفس التحليل الفني للسهم ونفس القرار.. الإختلاف جاء فقط في الفعل ، المتداول ألف قام بالشراء بناءاً على حركة السعر الحالية والمتداول باء تردد وخاف أن يقوم بتفعيل صفقة شرائية..

منطقة دخول شاهدها كلا المتداولين كنقطة مناسبة للدخول

في الرسم أدناه ما حدث لاحقاً بعد ذلك القرار.. السعر هبط للأسفل وضرب وقف الخسارة للمتداول ألف ولكن المتداول باء لم يخسر أي شئ لأنه تردد في تفعيل الصفقة..

المتداول ألف قام بتفعيل الصفقة وخسر والمتداول باء اكتفى بالمشاهدة فقط

بناءاً على ما سبق وقبل أن تقوم بتحليل هذه التجربة لكلا المتداولين دعني اخبرك بأن المتداول ألف هو من استفاد حقاً من هذه الصفقة رغم خسارته والمتداول باء هو من خسر في هذه الصفقة رغم أنه لم يقم فعلياً بتفعيل الصفقة.. المتداول ألف قام بعد خسارة الصفقة بتحليل دخوله في السوق واكتشف احدى هذين الأمرين ، الأول أن دخوله صحيح ومتوافق مع استيراتيجيته ولكن بالتأكيد لن تكون كل الصفقات رابحة والخسارة جزء من اللعبة..أما الأمر الآخر فيسكتشف ان استيراتيجيته بحاجة الى تعديل وأن هناك أمور أخرى يجب تحسينها وتطويرها وبالتالي فإن أدائه في تحسن مستمر.. أما المتداول الآخر فأصبح للأسف رهيناً لتوقعاته الغير منطقية وتوقف تطوره في تحليله الفني حيث اصبحت توقعاته وتكهناته الغير مدروسة هي أساس استيراتيجيته..وسبب لتردده الدائم في اتخاذ قرارات صحيحة في السوق.

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا

شاهد أيضاً

تريدينق ان ذا زون (الجزء الرابع والأخير)

تحدثنا في المقالات الثلاث السابقة عن أهم الأفكار والمبادئ التي تحدث عنها مارك دوغلاس في …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول الآمن بدون وقف خسارة)على هذا الرابط