الإثنين , يوليو 22 2019
الرئيسية / المدونة / مقالات وآراء / التردد ، الآفة التي لا تقل خطورة عن الخوف والطمع

التردد ، الآفة التي لا تقل خطورة عن الخوف والطمع

التردد ، ذلك الصوت الذي لا يتوقف في عقولنا والقادر على إعطائنا مئات الأسباب لكي لا نتحرك ، ويطلب منا دائماً أن ننتظر اكثر ، هذا الصوت الذي يطالبنا بإثباتات وبراهين وتأكيدات على النجاح قبل أن نخطوا خطوة واحدة للأمام ، هذه الآفة المدمرة التي بدون التحكم بها والتغلب عليها لن يستطيع أي متداول تحقيق أدنى درجات النجاح في أسواق المال ، وهي بالتأكيد لا تقل خطورة عن العواطف الأخرى كالخوف والطمع.

جميع المتداولين في أسواق المال يعانون من آفة التردد ، وهذا أمر طبيعي في ظل حقيقة أننا كبشر مبرمجون على الخوف من عدم اليقين ، ومن المستقبل ، ولذلك نقع في هذه الحيرة والتردد كل ما أردنا تفعيل صفقة جديدة في السوق ، ولعل الأسباب لذلك يمكن إختصارها بما يلي:

عدم معرفة نتيجة الصفقة عند تنفيذها

هذا يعتبر السبب الأول للتردد عند المتداولين ، بسبب أن المتداول لا يعلم إن كان دخوله صحيح ام خاطئ ، وربما بسبب عدم وضوح الرؤيا ، يزداد ذلك الصوت في رأسك ويطالبك بتأكيدات قبل تفعيل أمر الدخول في السهم او العملة ، وهكذا يبقى المتداول في حالة تردد لفترة قبل أن يقوم بتفعيل الصفقة أو تجاهلها بالكامل.

المخاطرة بأموال حقيقية في السوق

قد يبدوا هذا السبب بديهي بالنسبة لك ولكنه سبب منطقي جداً يزيد من حالة التردد عند المتداولين ، الأصوات تزداد في رأس المتداول قبل تفعيل الصفقة وغالباً ما تكون هذه الأصوات عبارة عن سؤال واحد فقط ( ماذا لو خسرت هذا المال في هذه الصفقة ؟! )

الخوف من المستقبل ، ومن النتائج

نحن بطبيعتنا كبشر نخاف من المستقبل ، ونخشى أن نقوم بتجربة أمر ما غير مؤكد النتائج مسبقاً ، لذلك نخاف من الوظائف الجديدة ، التجارب الجديدة ، المشاريع الجديدة ، وبالطبع نخشى النتائج من صفقات جديدة في السوق ، لذلك نجد ذلك الصوت يرتفع في كل مرة نحاول أن نقوم بتفعيل صفقة جديدة ، ويحاول تذكيرنا بأن السعر قد لا يسير في الإتجاه الذي نرغب به.

 

كيف يمكننا كمتداولين التغلب على آفة التردد في حين أننا نخاطر بأموال حقيقية في السوق ، ولا نعلم ما هي النتيجة التي ستنتهي إليها الصفقة الحالية ، ومبرمجين كبشر للتخوف من حالة عدم اليقين والجهل بالمستقبل. هذا ما سنحاول مناقشته والتعرف عليه في النقاط التالية:

أولاً: لا أحد يعلم الغيب إلا الله

حاول أن تذكر نفسك دائماً أنه لا فائدة حقيقية تذكر من التردد في كل مرة ترغب فيها بتفعيل صفقة جديدة ، لا أحد يستطيع إفادتك والتأكيد بشكل كامل لك كيف يمكن ان تنتهي هذه الصفقة ، ولا أحد يعلم إن كان السعر سيصعد ام سيهبط ، ولكن يمكننا قياس ذلك بالإشارات التي نراها على الشارت ، ومن الإشارات الفنية الأخرى التي تدربنا عليها نستطيع التنبؤ فقط بالمسيرة المستقبلية للسعر ، وليس تأكيد ذلك.

لذلك حاول أن لا تجهد نفسك بالبحث عن إجابات مسبقة عن المسار الذي سيتخذه السعر بعد تفعيل الصفقة.

ثانياً: لا تخاطر بأكثر مما أنت مستعد لخسارته

عدم إعتماد المتداولين على إدارة مالية صارمة وعدم معرفتهم مسبقاً بالمقدار المحدد الذين هم على إستعداد لخسارته قبل الدخول في صفقة جديدة يعتبر سبب جيد لزيادة التردد عند المتداولين ، فالمتداول الذي يدخل بصفقة ويعلم أنه قد يخسر %20 من ماله سيصيبه تردد كبير قبل تفعيل الصفقة ، يمكن حل هذا الأمر بسهولة شديدة لو قام المتداول بتحديد نسبة الخسارة ب %2 مثلاً بدلاً من %20

ثالثاً: عدم وجود إستيراتيجية واضحة للمتداول

المتداول الذي لم يتدرب لفترة طويلة على استيراتيجية واضحة ولم يتدرب على نقاط دخول وخروج معينة ولم يقم بإختبار مئات النماذج والأشكال الفنية سيصيبه التردد بكل تأكيد في كل مرة يحاول أن يقوم فيها بتفعيل صفقة جديدة.

رابعاً: عدم فهم مسألة توزيع الأرباح والخسائر

الكثير من المتداولين مازالوا يبحثون عن الإستيراتيجية التي تربح دائماً رغم يقينهم بأنها غير موجودة ، هناك توزيع “عشوائي” للصفقات الرابحة والخاسرة لن تستطيع مهما حاولت ومهما إستخدمت من مؤشرات فنية وأدوات ورسومات أن تعلم مسبقاً أي الصفقات ستتنهي باللون الأخضر ، لذا حاول أن لا تتردد كثيراً في هذا الشأن ، لو كانت نسبة صفقاتك الرابحة في السوق %65 فمعنى ذلك أنك تعلم أنه في كل مائة صفقة هناك 65 صفقة رابحة ، ولكنك لن تستطيع مسبقاً تحديد هذا الأمر ، وبالتأكيد التردد ومحاولة إثبات العكس لن يفيدك بشئ في هذا المجال.

قد تكون أنت من نوعية المضاربين الذين يعتمدون على إطارات زمنية صغيرة عند تحليل السوق ويناسبك تماماً ربح نقاط قليلة بشكل يومي ، لذلك أنت بحاجة إلى سرعة تنفيذ الأوامر وعدم التردد نهائياً عندما تناسب صفقة ما إستيراتيجيتك التي تتداول بها ، التردد والبحث عن تأكيد وإثباتات عن الإتجاه المستقبلي المتوقع لسهم ما صعوداً أو هبوطاً لن يفيدك بشئ ، بل الأسوأ من ذلك ، قد تترد لفترة طويلة وتشاهد السعر قد ذهب في نفس المسار الذي توقعته مسبقاً وهذا قد يصيبك بالحنق ويجعلك إما تدخل متأخراً بعد أن وصل السعر لنهايته وإقترب عكس مساره أو أن تدخل بصفقة ثانية حتى لا تفوتك فرصة أخرى في السوق ويكون دخول خاطئ.

 

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا

شاهد أيضاً

الفرق بين لعبة البوكر والشطرنج وأيهما أقرب لأسواق المال

قبل أن أبدأ هذا المقال أرغب فقط بتذكيرك بأنني لا ألعب أي نوع من أنواع …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط