الخميس , سبتمبر 19 2019
الرئيسية / المدونة / افضل سؤال يمكن أن تسأله لنفسك بعد إغلاق صفقة في السوق

افضل سؤال يمكن أن تسأله لنفسك بعد إغلاق صفقة في السوق

هناك إختلافات واضحة بيننا كمضاربين في أسواق المال وبين رجال الأعمال التقليديين.. ففي حين أن رجل الأعمال التقليدي يحتاج لقرارات أقل عند بناء أو تطوير مشروع جديد نواجه نحن المضاربين معضلة حقيقية حيث أننا بحاجة ربما بشكل يومي لتفعيل صفقات جديدة في سبيل تحقيق أرباح من السوق.. وهذه الصفقات الجديدة التي نحتاج لتفعيلها تحتاج أولا إلى قرارات نتخذها كي تساعدنا على الضغط على زر الشراء والبيع.

وهذه القرارات تسبقها عواطف ومشاعر جارفة كالخوف والتردد والقلق.. وكل ذلك يجعلنا في موقف لا نحسد عليه.. أنت كمضارب في السوق المالية تحتاج لإتخاذ قرارات يومية لفعل ذلك.. وأنت تعلم صعوبة إتخاذ القرارات خصوصا عندما تكون هذه القرارات مرتبطة بالمراهنة على أموال حقيقية.

لذلك.. وفي هذا المقال سأعرض عليك سؤال إعتدت في الماضي على أن أردده بإستمرار.. هذا السؤال ساعدني بشكل لا يوصف في تنمية وتشكيل وتحسين نقاط دخولي وخروجي من الصفقات.. وفي حال قمت أنت ايضاً بتبني هذا السؤال وترديده بإستمرار بعد إغلاق أية صفقة في السوق ستشهد بنفسك التحسن الواضح في قراراتك المستقبلية حيال تنفيذ صفقات جديدة من عدمها.

السؤال

هل من الممكن تبني سؤال واحد وترديده بإستمرار أن يحسن من استيراتيجيتي التي اتبعها ومن نقاط دخولي وخروجي في السوق؟ الإجابة على ذلك هي نعم بالتأكيد وهذا هو محور هذا المقال بالكامل.. والسؤال هو هل سأقوم بتفعيل صفقة جديدة في حال ظهور هذا النموذج مرة أخرى؟

قد يبدوا لك هذا السؤال ليس بذلك العمق والشكل الذي تتوقعه ولكن لو قمنا بتشريح هذا السؤال سترى بنفسك كمية الفوائد التي ستحصل عليها في حال قررت تبني هذا السؤال بنفسك.. وهذه الفوائد تشمل التالي:

التغذية الإسترجاعية feedback

مصطلح التغذية الإسترجاعية ربما يعتبر افضل ترجمة لكلمة feedback .. المقصود بذلك هو رؤية النتائج ومقارنتها بالتجربة التي قمت بها.. هذه التغذية عبارة عن معلومات تحصل عليها بعد أداء تجربة أو عمل معين لتحكم عليه.. في الواقع.. نحن نحصل على feedback في كل شئ نقوم به.. تخيل نفسك تجلس على كرسي وأمامك على الطاولة فنجان قهوة على طاولة.. عندما تقوم بمد يدك للإمساك بفنجان القهوة تقوم عينيك بإرسال الأبعاد الحقيقية لمقاس الفنجان وللمسافة التي تفصل بين يدك وفنجان القهوة إلى المخ لمعالجة هذه البيانات.. هذا الـ feedback سيمكن المخ من تحديد السرعة اللازمة والإتجاه المناسب لأصابع اليد للإمساك بفنجان القهوة وتعديل المسار.. هذا المثال البسيط يوضح لك أهمية – وتكرار – الـ feedback في كل شئ يخص حياتنا اليومية ونشاطاتنا المستمرة التي نقوم بها بدون وعي.

وعلى نفس المنوال.. عندما تقوم بترديد هذا السؤال على نفسك بعد إغلاق صفقة ستجبر عقلك على العودة مرة أخرى للصفقة الأخيرة ومراجعة سبب الدخول والنموذج الذي قمت بسببه ببناء قرار استثماري جديد.. وبالتالي وبسبب تنشيطك للعقل لمعالجة بيانات محددة بسؤاله سؤال واحد محدد سيقوم العقل بالبحث عن الإجابة وتزويدك بـ feedback حول هذا الأمر.. وهذه الحالة ستساعدك بشكل لا يصدق في صفقاتك القادمة.

تنقيح وتحسين الإستيراتيجية المتبعة

إحدى المسلمات التي أؤمن بها هو أننا سنستمر بالتعلم حتى الممات بدون الوصول للإحتراف الكامل في التداول.. لذلك عندما تسأل نفسك هذا السؤال بعد إغلاق صفقة سيساعدك البحث عن إجابة لها في تحديد إن كان هذا النموذج مناسب لك أم لا.. عندما أقول نموذج Setup فإنني أقصد بذلك السبب الذي جعلك تقوم بتفعيل هذه الصفقة.

قد يكون النموذج عبارة عن شراء عند وصول لمستوى دعم أو إختراق لمستوى مقاومة أو ظهور مصيدة ثيران أو دببة وغيرها.. أي سبب تستخدمه لتفعيل صفقة يعتبر بحد ذاته نموذج بغض النظر عن المدرسة الفنية التي يرجع لها هذا النموذج.

وبالتالي.. وبسبب استخدامك للسؤال الصحيح ستتمكن بعد إغلاق كل صفقة من تحييد بعض النماذج وتجاهلها في المستقبل.. أو على العكس ستقوم بتأكيد استخدام نموذج معين والإعتماد عليه وتفعيل الصفقات مباشرة عند ظهوره بدون تردد.. أو حتى تحسين شروط الدخول وهكذا..

بالنسبة لي وبعد مراجعتي لكشف عملياتي المضاربية في السوق وجدت أنني أقوم بتنفيذ صفقتين تقريبا كل اسبوع وهذا يعني 104 صفقات تقريبا خلال العام الواحد.. تخيل معي كمية المعلومات والتحسينات التي ستقوم بها عند ترديدك لهذا السؤال بعد كل صفقة خلال سنة واحدة.. هذا يعني مراجعة 104 صفقات ولو افترضنا نسبة تحسن في استيراتيجيتك بنسبة ربع بالمائة مع كل صفقة فهذا يعني تحسن بنسبة 25% خلال العام في استيراتيجيتك.. وهذا بحد ذاته رقم رائع ورهيب وهو ما يميز الشخصيات الناجحة عن غيرها عند اعتمادها على مبدأ التطوير المستمر.

زيادة الثقة والمصداقية في استيراتيجيتك

لو قمنا بتعريف المضارب المستمر في تحقيق أرباح في أسواق المال والذي يكون عادة المضارب الذي يتمتع بشخصية هادئة لا تتأثر كثيراً بتذبذبات الأسعار الحادة فسنصل إلى أسهل تعريف ممكن وهو المضارب الذي يثق بإستيراتيجيته ثقة عمياء.. السؤال المهم الآن ، كيف يمكنك زيادة ثقتك بإستيراتيجيتك لتنفيذها بإستمرار بدون تردد عند ظهورها؟ هنا يأتي الدور المهم الذي يلعبه سؤالنا الذي اعتمدنا عليه بعد إغلاق كل صفقة.. هل سأقوم بتفعيل صفقة جديدة في حال ظهور هذا النموذج مرة أخرى؟

لنفترض أنك خلال شهر يوليو قمت بتفعيل عشرين صفقة مختلفة.. نصف هذه الصفقات كان بسبب اختراق السعر لنموذج مثلث متماثل.. عندما قمت بسؤال نفسك إن كنت ستقوم بتفعيل صفقة جديدة في حال ظهور هذا النموذج ووجدت أن الـ feedback على هذا السؤال بأن سبع صفقات حققت ارباح من هذه الصفقات العشر بعد ظهور هذا النموذج ستجد أنك وبدون وعي كامل منك إزدادت ثقتك في هذا النموذج واصبحت تشعر بأن هذا النموذج يخصك أنت وحدك.. وزيادة الثقة هذه ستعني بكل تأكيد تقليل نسبة التردد في تفعيل صفقة جديدة عندما يظهر نفس النموذج مرة أخرى.. واكثر من ذلك الإيمان الكامل بأنك قادر على تحقيق ارباح حتى لو لم تحقق الصفقة الحالية هدفها بسبب صفقاتك السابقة ونتائجك من وراء الإعتماد على هذا النموذج.

بالنسبة لي واعتقد بأن الأمر اصبح واضح جداً للمتدربين الذين التحقوا معي في الدورة الجديدة التداول بدون وقف خسارة.. اصبح هناك بعض النماذج التي من المستحيل أن أراها على الشارت بدون أن أقوم بتفعيل صفقة جديدة وبلا تردد على الإطلاق.. وهذا إحدى فوائد ترديد هذا السؤال بإستمرار.

معرفة شخصيتك المضاربية في السوق

لو سنحت لي الفرصة أن أتحدث معك عبر الهاتف وسألتك السؤال المباشر التالي ( ماهو تعريفك لشخصيتك المضاربية في السوق؟) فكيف ستكون اجابتك على هذا السؤال.. هل ستتردد وتتعلثم محاولا تعريف شخصيتك؟ هل ستستغرب من هذا السؤال؟ هل ستشعر بأن هذه هي أول مرة يلقي عليك أحد الأشخاص هذا السؤال؟ لا تحزن لذلك فأنت لست وحدك.. الكثير يواجهون نفس الشعور عندما أسألهم هذا السؤال.

ولكن.. وبعد أن تقوم بإعتماد سؤالنا في هذا المقال بعد إغلاق كل صفقة ستجد أنك – ومع الوقت – اصبحت تعرف شخصيتك المضاربية بشكل افضل من غيرك وبأنه – ومع الوقت ايضا – ستشعر براحة بالغة وانت قادر على وصف طريقة عملك ومضارباتك اليومية للآخرين.

قد تستطيع ايضا ان تقوم بتعريف المحاور الرئيسية التي تعتمد عليها في سطر او سطرين فقط.. على سبيل المثال قد تصبح اجابتك على ذلك أنك مضارب يعتمد على اختيار مناطق اصطياد الدببة والثيران بإختيار افضل اماكن الكسر والاختراق الكاذب والمضاربة عكس التيار.. أو أنك مضارب يعتمد على اختيار مستويات واضحة على الشارت بتحديد افضل اماكن العرض والطلب.

أياً كان تعريفك لنفسك ولشخصيتك المضاربية فأنت ستصبح تمتلك أحد الأدوات الهامة التي يمتلكها المضاربين الناجحين وهي أنهم يعرفون بالضبط ماذا يريدون من السوق.. ويعرفون ماهي النماذج التي تغريهم للدخول ويثقون بها ثقة مطلقة.. ومتى يعرفون بأنهم حادوا عن استيراتيجيتهم التي يتبعونها بإستمرار.. وصدقني هذه صفات جوهرية تصنع الفارق بين مضاربين ناجحين والمضاربين الآخرين.

البعض يخطئ عندما يعتقد بأن التفاصيل الكبيرة هي التي تصنع الحدث.. على عكس ذلك تماماً نجد أن التفاصيل الدقيقة والصغيرة هي التي تصنع الحدث.. وسؤال صغير كهذا بعد نهاية كل صفقة سيبني لك لبنه جديدة في البناء الذي تستثمره في نفسك.. لتتفاجأ بعد عدد كبير من الصفقات أنك قمت بتحسين شخصيتك واستيراتيجيتك بشكل لم تتوقعه مطلقاً.. وأيضاً سيساعدك على التفكير بأن علاقتك لم تنتهي بالصفقة بعد إغلاقها مباشرة.. بل بعد التعلم من هذه الصفقة لبناء مضارب افضل.

وصفقات افضل.

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا وللتفاصيل حول الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة) ومشاهدة محاضرات مجانية منها قم بزيارة موقعي الجديد www.faisal-alsawadi.com

شاهد أيضاً

عدم منطقية حركة الأسعار لا تعني عدم منطقية إتخاذ القرار

عدم منطقية حركة الأسعار لا تعني عدم منطقية إتخاذ القرار.. تحدثت في الكثير من مقالاتي …

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن
قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول بدون وقف خسارة)على هذا الرابط