الأحد , فبراير 17 2019
الرئيسية / المدونة / النصيحة رقم واحد: لا تتجادل مع السعر… (نهائياً)

النصيحة رقم واحد: لا تتجادل مع السعر… (نهائياً)

لكل متداول نماذج فنية يتابعها بإستمرار واسباب خاصة يقوم على إثرها بتفعيل صفقاته في السوق.. وعندما نبدأ بملاحظة تكون أحد هذه النماذج نشعر بالإثارة وننتظر بفارغ الصبر اكتمال اشارات الدخول لنقوم بالشراء والمراهنة على حركة السعر القادمة.. وبالتأكيد سنشعر بالرضا والسعادة عندما يتحرك السعر نحو المستوى المستهدف وبالعكس سنشعر بالخوف والقلق عندما يتحرك السعر عكس ذلك.. بين هذا المضارب وذاك تبقى فئة خاصة من المضاربين لا يتوقعون فقط حركة السعر القادمة بل يزيدون من ذلك بالشعور والصدمة والإنكار لحركة السعر الحالية في حال اتجاه السعر عكس المتوقع ، وهذه الفئة هم محور حديثنا في هذا المقال.

لنفترض بأن المضارب اكس قام بمراقبة الشارت وقرر الشراء عند سعر 30 ريال لأن تحليله للسهم يشير إلى أن السعر سيتجه الى 31 ريال.. بعد الشراء تحرك السعر بشكل جانبي بعض الشئ ثم وصل الى سعر 30.50 ريال.. بدأت مشاعر النشوة والسعادة تتضح على المضارب وإطمئن إلى أن الأمور تسير حسب الخطة.. في اليوم التالي هبط السعر الى نقطة الدخول واستمر بحركة جانبية الى نهاية اليوم.. في اليوم الذي تلى ذلك بدأ سعر السهم بالهبوط وبشكل متواصل من 30 ريال الى 29 ثم 28 ثم الى 27 ريال وهكذا على مدار الأيام التالية.. والآن ومع هذا السيناريو الذي يتكرر بشكل مستمر مع كل المضاربين بلا استثناء ، لنلقي نظرة واسعة على ما حدث مع المضارب اكس في هذه الصفقة بالتحديد..

عندما تبدأ الأسعار بالتحرك عكس التوقعات تحدث حالة نفسية للمتداولين تشبه حالة الإنكار للواقع والتشبث باللحظة السابقة التي سبقت هذا الهبوط في السعر.. حالة الإنكار للواقع – وللسعر الحالي – تقوم بتنشيط حالة جمود حقيقية في عقلية المضارب فلا يقوم بملاحظة السعر الحالي بشكل متجرد من المشاعر بل يعود دائما الى منطقة دخوله وينظر للأعلى الى منطقة المستوى المستهدف الذي لا تصدق عيناه بأن السعر لم يتجه اليها مباشرة.. أو يبدأ بسلسلة من التخيلات والتهيؤات أنه قام بتفعيل الصفقة واتجه السعر نحو المستوى المستهدف مباشرة وحقق الارباح ، أو أن يتخيل أنه قام في آخر لحظة بعدم الدخول في الصفقة لأنه كان يبدوا على السعر أنه سيتجه للأسفل.. كل هذه السيناريوهات والأفكار التي تدور في عقلية هذا المضارب تعود لحالة الجمود الفكري التي اصابته بعد أن تحرك السعر عكس المتوقع أو إلى حالة الإنكار للواقع والتي لم يخرج منها بعد.. مهما اختلفت التسميات لهذه الحالة تبقى جميع هذه التخيلات في عقلية المضارب وحده وغير حقيقية.. بينما الواقع ينص بشكل واضح إلى أن الصفقة تعاني من خسارة عائمة وبأن السعر في اتجاه هابط مستمر منذ عدة أيام.

إذاً.. لماذا يعاني هذا المضارب – وكلنا نمر بهذه الحالة بشكل يومي – من حالة هروب مستمرة من الاتجاه الحالي للسعر ونرفض تصديق ذلك.. لأننا لا نرغب بتخيل النهاية المريرة لهذه الصفقة وما ستسببه من خسارة لرأس المال وللثقة بالنفس وغيرها.. لذلك تبدأ عقولنا بإطلاق العنان لنا لنتخيل واقع مختلف عن الحالي كي لا نشعر بنفس حالة البؤس التي سنعاني منها لو صدقنا ما يحدث بالفعل.. ولكن ومع كل هذه التهيؤات يبقى الواقع كما هو بدون تغيير.. الخسارة قائمة والصفقة لم تكن موفقة وقد يستمر السعر في مسافة بعيدة عن نقطة الدخول لعدة ايام او اسابيع قادمة.

مالحل في هذا الأمر إذاً؟

الحل يكمن في قبول الواقع كما هو بدون محاولات مستمرة لإنكار ما يحدث فعلياً وبدون تأخير.. في هذه الحالة ستبقى انت في وضع مسيطر على عقلك من تهيؤات وتخيلات لن تفيدك بشئ.. وستبقى مستمر بحالة واعية من تحليل حركة السعر الحالية واستخدام بدائل أخرى او صفقات تحوط تخفف من خسارة الصفقة الأولى.. أو تحديد أماكن يمكن معها الخروج بأقل الخسائر بدلا من متابعة حركة السعر الهابطة بلا جدوى.. الحل يكون بعدم التجادل مع السعر الحالي نهائيا وقبول الواقع كما هو حتى لو لم يعجبنا.. هذا القبول للواقع الحالي سيساعدنا بشكل قوي على متابعة ما يحدث الآن ( اللحظة الحالية ) واستخدام البدائل المناسبة لحل المشكلة.. وهناك بالتأكيد طرق عديدة بإستطاعتك معها تقوية التركيز على ما يحدث الآن بدلاً من الهروب منه ، وهي كالتالي:

1-     توقعاتك قبل تفعيل الصفقة يحدد مشاعرك وعواطفك أثناء الصفقة:

عندما تقوم في المرة القادمة بتحليل شارت معين وتحديد نقطة دخول مناسبة قم بتحديد توقعاتك بشكل منطقي وليس بشكل عاطفي فقط.. من البديهي جداً أن تدرك أن الأسعار تتحرك في كل الإتجاهات وبأنه – ومن الممكن جدا – أن يهبط السعر بعد الشراء من مستوى دعم.. فكما أن مستويات الدعم تعتبر أماكن يرتد منها السعر للأعلى فهي أيضا نفس الأماكن التي يحدث بها كسر وهبوط للسعر للأسفل.. انفتاح عقليتك على كل السيناريوهات المتوقعة سيجعلك في حالة قبول افضل للمستقبل.

2-     الخطة ( ب ):

بالرغم من أن الكثير لا يحبذ التفكير في خطة احتياطية لأن ذلك يدعم فكرة حدوث أمر مأساوي في الخطة الأصلية إلا أن هذه الخطوة تؤكد بأنك مضارب مسؤول ومحترف وتتوقع أسوأ ما يمكن حدوثه مسبقاً وتتخذ خطوات استباقية لتخفيف ذلك.. بعض الخطط الإحتياطية تكون مثال على تحديد وقف خسارة.. تعزيز الصفقة الأولى بأماكن أخرى في حال هبوط السعر.. البيع بعد هبوط السعر من منطقة الدخول في حالة الشراء كنوع من انواع التحوط وهكذا..

3-     مقارنة السعر الحالي (الحقيقي) بالسعر السابق (الحقيقي) أيضاً:

كل ما انتبهت إلى أن عقلك بدأ بالإبحار بعيداً عن حركة السعر الحالية قم بمقارنة مكان السعر الحالي مع مكان السعر عند نقطة الدخول.. هذا التمرين سيعيدك مرة أخرى إلى اللحظة الحالية والواقع الحقيقي وسيساعدك على إتخاذ قرارات منطقية ومسؤولة وليس على إتخاذ قرارات عاطفية لا علاقة لها بما يحدث الآن..

الختام:

من اكثر الأمور التي يصعب تصديقها بالرغم من أنها أمور أساسية في عالم التداول هو أن الأسعار تتحرك بحرية كاملة بناءاً على قوى العرض والطلب.. قد تتغير الأسعار فجأة من اتجاه صاعد الى اتجاه هابط بدون سابق إنذار.. قد يتحرك اتجاه هابط في مسافة طويلة قد تمتد لعدة اشهر او سنوات حتى.. قد نشاهد تكون نماذج انعكاسية ايجابية ثم نلاحظ استمرار هبوط السعر بعدها للأسفل وهكذا.. دخولنا في عالم التداول بدون أن نفتح أعيننا على كافة الإحتمالات التي من الممكن أن تحدث أو بدون أن نفهم بإننا لا نستطيع السيطرة على حركة السعر سيصيبنا بتعب نفسي حقيقي.. حاول على الأقل في المرة القادمة أن تسيطر على ما انت قادر على السيطرة عليه ( تفكيرك المنطقي وإعادته للواقع بإستمرار ) بدلا من المحاولة على السيطرة على ما لا تستطيع ولن تستطيع السيطرة عليه ( حركة السعر والاتجاهات ونتائج صفقاتك القادمة ) مع تذكير نفسك بإستمرار بأن الأسعار الحالية هي الأسعار الحقيقية التي يجب علينا كمضاربين محترفين عدم المجادلة معها ومع حركاتها العشوائية في بعض الأحيان..

وهذا يعني بإختصار عدم التجادل مع السعر الحالي ( نهائياً )..

عن فيصل السوادي

فيصل السوادي ، محلل فني معتمد CFTe وعضو بالجمعية العالمية للتحليل الفني IFTA Organization مدرب ومحاضر لاستيراتيجيات السلوك السعري والفوركس ، قدمت العديد من الدورات الحضورية في الرياض وجده والخبر بالإضافة الى دورات اون لاين عن بعد. كاتب اسبوعي في الصحف المحلية وضيف على القنوات الإذاعية و المرئية ، مهووس بالتحليل الفني وملتزم بإستيراتيجية واحدة تسمى برايس اكشن ، للمزيد من المعلومات اضغط هنا

شاهد أيضاً

هل التدريب المستمر على تعلم التداول يضمن لك النجاح وتحقيق الأرباح؟

من اكثر الأمور التي تصيب المتداولين والمضاربين بالأسواق المالية بحالة من التثبيط وفقدان الحافز للتعليم …

2
اترك تعليق

avatar
1 Comment threads
1 Thread replies
1 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
2 Comment authors
ابراهيم عسوفيضاري الشمري Recent comment authors
  Subscribe  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
ضاري الشمري
ضيف
ضاري الشمري

في مقالات سابقة ذكرت بأن المضارب يجب أن يدخل بالصفقة (شراء) عند تكون نموذج انعكاسي إيجابي النماذج الانعكاسية المعروفة كرأس وكتفين مقلوب وغيرها لاكن نجد بهذا الموضوع بأنك تقول ” قد نشاهد تكون نماذج انعكاسية ايجابية ثم نلاحظ استمرار هبوط السعر بعدها للأسفل وهكذا.. ” معناها لماذا نتعب أنفسنا بمتابعة النماذج الانعكاسية الإيجابية وبعدها يهبط السعر ونخسر أموالنا. لماذا لا نصبر على السهم حتى يصل إلى سعر منخفض جدا مقارنة مع قوة الشركة وبهذا أقل شيء نضمن إرتفاع السعر لاحقا وبهذا نتلافى مشاكل انعكاس الأسعار . شكرا لكم أستاذ فيصل على هذا الموضوع.

ابراهيم عسوفي
ضيف
ابراهيم عسوفي

صحيح اخوي كلامك سليم ، مقال اليوم هو اصلا كتبه الاستاذ فيصل مشانك ومشان يساعدك تفهم الأمور بشكل أكبر . اكيد بتعرف انه لنجاح عملية التداول ، انت بحاجة لثلاثة امور : ادارة رأس مال ، وتحليل ، ونفسية .المقصود ان السعر لا يسير على اهوائنا بل انه يسير على قوى العرض والطلب فلذلك لا يمكننا ابدا أن نؤكد ان السعر سيسير بهذا الأتجاه ، بل كل ما يمكننا فعله هو توقع السعر ان يسير بهذا الأتجاه ، فلذلك عند اذا كنت تعتمد على النماذج بالدخول مثل الراس والكتفين وتوافقت شروط الدخول لديك في صفقة معينة شراء ، ادخلها ولكن… قراءة المزيد ..

قم بالإطلاع على الدورة التدريبية الجديدة (التداول الآمن بدون وقف خسارة)على هذا الرابط